الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 3331 3519 - حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ". [انْظُرْ: 1294- مُسْلِمٍ: 103- فَتْحَ: 6 \ 546] التوضيح حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى تَدَاعَوْا، وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؟". ثُمَّ قَالَ: "مَا شَأْنُهُمْ؟". فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ الْمُهَاجِرِيِّ الْأَنْصَارِيَّ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ". وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا؟ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا نَقْتُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْخَبِيثَ؟ لِعَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ". الشَّرْحُ: يَأْتِي أَيْضًا فِي التَّفْسِيرِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَمُحَمَّدٌ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ فِيمَا قِيلَ، وَبِهِ جَزَمَ الدِّمْيَاطِيُّ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ: قَالَ سُفْيَانُ: يَرَوْنَ أَنَّ هَذِهِ الْغَزْوَةَ غَزْوَةُ بُنِيَ الْمُصْطَلِقِ وَهِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ. إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ; فَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: (ثَابَ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَاهُ: خَرَجَ. وَالَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنْ ثَابَ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ. وَمَعْنَى (لَعَّابٌ): يَلْعَبُ بِالْحِرَابِ وَالدَّرَقِ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى التَّدَرُّبِ بِالْحَرْبِ. وَقَوْلُهُ: (فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا): أَيْ ضَرَبَ دُبُرَهُ قَالَهُ الْهَرَوِيُّ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الْكَسْعُ بِالتَّخْفِيفِ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدِكَ عَلَى دُبُرِ شَيْءٍ أَوْ بَرْجَلِكَ، وَقِيلَ: بِقَدَمِكَ. وَقِيلَ: بِصَدْرِهَا، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: كَسَعَ ضَرَبَ، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبُكَ بِالسَّيْفِ عَلَى مُؤَخِّرِهِ، وَفِي "الْمُوعِبِ" كَسَعْتَهُ بِمَا سَاءَهُ إِذَا تَكَلَّمَ فَرَمَيْتَهُ عَلَى إِثْرِ قَوْلِهِ بِكَلِمَةٍ تَسُوؤُهُ بِهَا. ثَانِيهَا: مَعْنَى (تَدَاعَوْا): اسْتَعَانُوا بِالْقَبَائِلِ يَسْتَنْصِرُونَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ. وَالدَّعْوَى: الِانْتِمَاءُ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَنْتَمُونَ بِالِاسْتِعَانَةِ إِلَى الْآبَاءِ، وَلَا تَكَادُ أَكْثَرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ تَنْزِعُ عَنِ التَّدَاعِي بِالْأَنْسَابِ وَيُطْعَنُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَقَوْلُهُ: (يَالَ الْأَنْصَارِ) كَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ بِلَامٍ مَفْصُولَةٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَفِي بَعْضِهَا بِوَصْلِهَا، وَفِي بَعْضِهَا (يَا آلَ) بِهَمْزَةٍ ثُمَّ لَامٍ مَفْصُولَةٍ، وَاللَّامُ مَفْتُوحَةٌ فِي الْجَمِيعِ وَهِيَ لَامُ الِاسْتِغَاثَةِ. وَالصَّحِيحُ - كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ- بِلَامٍ مَوْصُولَةٍ، وَمَعْنَاهُ أَدْعُو الْمُهَاجِرِينَ وَأَسْتَغِيثُ بِهِمْ. وَقَوْلُهُ: ("مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ ") يَقُولُ: لَا تَدَاعَوْا بِالْقَبَائِلِ وَلَا بِالْأَحْرَارِ، وَتَدَاعَوْا بِدَعْوَةٍ وَاحِدَةٍ بِالْإِسْلَامِ. وَقَوْلُهُ: ("فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ")، وَفِي رِوَايَةٍ: "مُنْتِنَةٌ" أَيْ قَبِيحَةٌ مُنْكَرَةٌ كَرِيهَةٌ مُؤْذِيَةٌ; لِأَنَّهَا تُثِيرُ الْغَضَبَ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ، وَالتَّقَاتُلَ عَلَى الْبَاطِلِ، وَتُؤَدِّي إِلَى النَّارِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "مَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَلَيْسَ مِنَّا وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" وَتَسْمِيَتُهَا دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شِعَارِهِمْ كَمَا سَلَفَ، وَكَانَتْ تَأْخُذُ حَقَّهَا بِالْعَصَبِيَّةِ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ بِإِبْطَالِ ذَلِكَ، وَفَصْلِ الْقَضَايَا بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، إِذَا تَعَدَّى الْإِنْسَانُ عَلَى آخَرَ حَكَمَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَأَلْزَمَ كُلًّا مَا لَزِمَهُ. وَيَتَوَجَّهُ لِلْفُقَهَاءِ فِي قَوْلِهِ: "مَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ" بِثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ-كَمَا قَالَ السُّهَيْلِيُّ: أَحَدُهَا: يُجْلَدُ مَنِ اسْتَجَابَ لَهَا بِالسِّلَاحِ خَمْسِينَ سَوْطًا، اقْتِدَاءً بِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فِي جَلْدِهِ النَّابِغَةَ الْجَعْدِيَّ خَمْسِينَ سَوْطًا حِينَ سَمِعَ: يَالَ عَامِرٍ، قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْبِهَانِيُّ: وَأَخَذَ عَصَاهُ وَجَاءَ مُعَيَّنًا. ثَانِيهَا: يُجْلَدُ دُونَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ لِنَهْيِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُجْلَدَ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ. ثَالِثُهَا: يُوكَلُ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ سَدِّ الذَّرِيعَةِ، وَإِغْلَاقِ بَابِ الشَّرِّ، إِمَّا بِالْوَعِيدِ، وَإِمَّا بِالسَّجْنِ، وَإِمَّا بِالْجَلْدِ. فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ يُعَاقِبُهُمَا الشَّارِعُ حِينَ دَعَوْا بِهَا؟ قُلْتُ: قَدْ قَالَ: ("دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ أَوْ مُنْتِنَةٌ") فَقَدْ أَكَّدَ النَّهْيَ، فَمَنْ عَادَ إِلَيْهَا بَعْدَ هَذَا (النَّهْيِ) وَجَبَ أَنْ يُؤَدَّبَ حَتَّى يَشُمَّ نَتَنَهَا-كَمَا فَعَلَ أَبُو مُوسَى بِالنَّابِغَةِ- إِذْ لَا مَعْنَى لِنَتَنِهَا إِلَّا سُوءُ الْعَاقِبَةِ، وَالْعُقُوبَةُ عَلَيْهَا. ثَالِثُهَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، أَكْبَرُ الْمُنَافِقِينَ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفُضُوا، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ سَمِعَهُ فَبَلَّغَهَا عَنْهُ، فَأَنْكَرَ وَاحْتَجَّ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: لَعَلَّ الْغُلَامَ أَوْهَمَ فَفَشِيَتِ الْمُقَالَةُ فِي زَيْدٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهُ، فَمَشَى إِلَيْهِ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِذَلِكَ لِيُقِرَّ بِهِ وَفَرَحًا بِمَا قَالَ. وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ فِي عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-. رَابِعُهَا: إِنَّمَا مَنَعَ (عُمَرَ) أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ; لِئَلَّا يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِيهِ، وَفِيهِ سِيَاسَةٌ لِلدِّينِ; لِأَنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُسْلْمَ: لَا تُغَرِّرْ بِنَفْسِكَ لِئَلَّا يُدْعَى عَلَيْكَ كُفْرُ الْبَاطِنِ، وَفِيهِ النَّظَرُ لِلْعَامَّةِ عَلَى الْخَاصَّةِ. تَنْبِيهٌ: مِمَّا وَرَدَ فِي النُّهَيِ عَنِ الِافْتِخَارِ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُحْسِّنًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مَرْفُوعًا: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ أَنْ يَفْتَخِرُوا بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ جَمْرُ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجُعْلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ". خَامِسُهَا: قَوْلُ سُفْيَانَ: (يَرَوْنَ أَنَّ هَذِهِ الْغَزْوَةَ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ)، يُخَالِفُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ أَنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ كَثْرَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَأَنَّ ابْنَ أُبَيٍّ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ. وَغَزْوَةُ الْمُصْطَلِقِ يَأْتِي عِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ عِنْدَ ابْنِ عُقْبَةَ، وَسِتٍّ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَعِنْدَ الْوَاقِدِيِّ سَنَةَ خَمْسٍ. وَقَالَ السُّدِّيُّ-فِيمَا حَكَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الضَّرِيرُ فِي "مَقَامَاتِ التَّنْزِيلِ"-: غَزَا- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانَ مَعَ عُمْرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَجِيرٌ لَهُ مِنْ بَنِي غِفَارَ يُقَالُ لَهُ: جِعَالٌ، وَكَانَ مَعَ جِعَالٍ فَرَسٌ لَهُ يَقُودُهُ فَحَوَّضَ لِعُمَرَ حَوْضًا، فَبَيْنَا هُوَ قَائِمٌ عَلَى الْحَوْضِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: وَبَرَةُ بْنُ سِنَانٍ الْجُهَنِيُّ-وَسَمَّاهُ أَبُو عُمَرَ سِنَانُ بْنُ (تَيْمٍ) وَكَانَ حَلِيفًا لِابْنِ أُبَيٍّ- فَقَاتَلَهُ فَتَدَاعَيَا بِقَبَائِلِهِمَا. وَفِي "الْأَسْبَابِ" لِلْوَاحِدِيِّ: الْغِفَارِيُّ اسْمُهُ جَهْجَاهُ بْنُ [سَعِيدِ بْنِ] سَعْدٍ، وَالْأَنْصَارِيُّ اسْمُهُ سِنَانٌ، فَلَمَّا تَدَاعَيَا أَعَانَ جَهْجَاهًا رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، يُقَالُ لَهُ: جِعَالٌ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَمَنْ قَالَهَا بِالْفَاءِ فَقَدْ صَحَّفَ. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرْبَ الْخُدُودَ.. " الْحَدِيثَ سَلَفَ فِي الْجَنَائِزِ. وَ(سُفْيَانُ) فِيهِ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَ(إِبْرَاهِيمُ) هُوَ النَّخْعِيُّ، أَيْ: لَيْسَ عَمَلُهُ مِنْ عَمَلِنَا، وَهَذَا مِنَ النِّيَاحَةِ، وَمَا كَانَ يَنْجُو مِنْهَا امْرَأَةٌ إِلَّا الْقَلِيلُ، بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ النِّسَاءَ عَلَى ذَلِكَ فَمَا وَفَى مِنْهُنَّ غَيْرُ خَمْسٍ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية