الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  جزء صفحة
                                                                  صحيح البخاري 2223 2350 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ. وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ، وَيَقُولُونَ: مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ. وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا: " لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا". فَبَسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرَهَا، حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقَالَتَهُ، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَاللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: الرَّحِيمُ [الْبَقَرَةِ: 159 - 160] [انْظُرْ: 118 - مُسْلِمٍ: 2492 - فَتْحَ: 5 \ 28] التوضيح ذَكَرَ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : قَالَ: لَنَفْرَحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ سِلْقٍ... الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ. وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ... إِلَى آخِرِهِ. تَقَدَّمَا: الْأَوَّلُ فِي الصَّلَاةِ، وَالثَّانِي فِي الْبَيْعِ. وَ (الْمَوْعِدُ): بِفَتْحِ الْمِيمِ، أَيْ: حَسِيبُ مَنْ يَقُولُ، وَهُنَاكَ يَعْلَمُ صِدْقِي وَيُجَازِينِي. وَفِيهِ: عَمَلُ الصَّحَابَةِ فِي الْحَرْثِ وَالزَّرْعِ بِأَيْدِيهِمْ وَخِدْمَةِ ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِمْ، أَلَا تَرَى قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْعَجُوزُ كَانَتْ تَغْرِسُ السِّلْقَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ، فَفِي هَذَا أَنَّ الِامْتِهَانَ فِي طَلَبِ الْمَعَاشِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ فِعْلِ الصَّالِحِينَ، وَأَنَّهُ لَا عَارَ فِيهِ وَلَا نَقِيصَةَ عَلَى أَهْلِ الْفَضْلِ. وَفِيهِ: إِجَابَةُ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ إِلَى الطَّعَامِ . وَفِيهِ: دَلِيلٌ عَلَى التَّهْجِيرِ بِالْجُمْعَةِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَيْهَا عِنْدَ أَوَّلِ الزَّوَالِ . وَإِنَّمَا كَانُوا يَشْتَغِلُونَ بِالْغُسْلِ وَمُرَاعَاةِ التَّهْجِيرِ عَنْ قَائِلَتِهِمُ الْمَعْرُوفَةِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ، فَلَا يَجِدُونَ السَّبِيلَ إِلَيْهَا إِلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ، لَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا ظَنَّ بَعْضُهُمْ وَخَالَفَ قَوْلَهُ تَعَالَى: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [الْإِسْرَاءِ: 78].

                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                  الخدمات العلمية