الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  جزء صفحة
                                                                  صحيح البخاري 2221 20 - بَابٌ 2348 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَالٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ. قَالَ: فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ". فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ. فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. [7519 - فَتْحَ: 5 \ 27] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ: " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ. قَالَ: فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ". فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ. فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي "مُسْنَدِهِ" مَوْقُوفًا، وَفِيهِ: "فَبَذَرَ حَبَّهُ". وَالْحَدِيثُ دَالٌّ أَنَّ كُلَّ مَا اشْتُهِيَ فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا وَلِذَاتِهَا فَمُمْكِنٌ فِيهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ [الزُّخْرُفِ: 71] وَالطَّرْفُ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ هُوَ امْتِدَادُ لَحْظِ الْإِنْسَانِ حَيْثُ أَدْرَكَ، وَقِيلَ: طَرْفُ الْعَيْنِ: حَرَكَتُهَا، أَيْ: تَحَرُّكُ أَجْفَانِهَا. وَ (الْبَادِيَةُ) وَفِي رِوَايَةٍ: (الْبَدْوُ) وَهُمَا بِغَيْرِ هَمْزٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ: بَدَا الرَّجُلُ يَبْدُو إِذَا خَرَجَ إِلَى الْبَادِيَةِ فَنَزَلَهَا، وَالِاسْمُ الْبَدَاوَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَحُكِيَ بَدَأَ بِالْهَمْزِ يَبْدَؤُ وَهُوَ قَلِيلٌ. وَفِيهِ: مَنْ لَزِمَ طَرِيقَةً أَوْ حَالَةً مِنَ الْخَيْرِ أَوِ الشَّرِّ أَنَّهُ يَجُوزُ وَصْفُهُ بِهَا، وَلَا حَرَجَ عَلَى وَاصِفِهِ بِالشَّرِّ إِنْ لَزِمَ طَرِيقَتَهُ. وَفِيهِ: مَا جَبَلَ اللَّهُ نُفُوسَ بَنِي آدَمَ عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِكْثَارِ وَالرَّغْبَةِ فِي مَتَاعِ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَغْنَى أَهْلَ الْجَنَّةِ عَنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَتَعَبِهَا فَقَالَ تَعَالَى: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [فَاطِرٍ: 34]. وَقَوْلُهُ: ("دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ") فِيهِ فَضْلُ الْقَنَاعَةِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْبُلْغَةِ، وَذَمُّ الشَّرَهِ وَالرَّغْبَةِ.

                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                  الخدمات العلمية