الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 4941 - (الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ) (خَ هـ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - (صح) . فيض القدير (الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ) الْحَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ تَعْرِيفِ الْمُبْتَدَأِ ادِّعَائِيٌّ بِمَعْنَى أَنَّ الشِّفَاءَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَلَغَ حَدًّا كَأَنَّهُ انْعَدَمَ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا (شَرْبَةِ عَسَلٍ وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ) الشَّرْطَةُ مَا يُشْرَطُ بِهِ، وَقِيلَ هُوَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الشَّرْطِ، وَهُوَ الشَّقُّ بِالْمِحْجَمِ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَفِي مَعْنَاهُ الْفَصْدُ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْحَجْمَ؛ لِأَنَّهُ فِي بِلَادٍ حَارَّةٍ، وَالْحَجْمُ فِيهَا أَنْجَحُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْحَارَّةِ فَالْفَصْدُ فِيهَا أَنْجَحُ (وَكَيَّةِ نَارٍ) انْتَظَمَ جُمْلَةَ مَا يُدَاوَى بِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْمَ يَسْتَفْرِغُ الدَّمَ وَهُوَ أَعْظَمُ الْأَخْلَاطِ، وَالْعَسَلَ يُسْهِّلُ الْأَخْلَاطَ الْبَلْغَمِيَّةَ وَيَحْفَظُ عَلَى الْمَعْجُونَيْنِ قِوَامَهَا، وَالْكَيُّ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَلْطِ الْبَاغِي الَّذِي لَا تَنْحَسِمُ مَادَّتُهُ إِلَّا بِهِ، وَلِهَذَا وَصَفَهُ ثُمَّ كَرِهَهُ لِكِبَرِ أَلَمِهِ وَعِظَمِ خَطَرِهِ كَمَا قَالَ (وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا فَلَا يُرْتَكَبُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، وَلِهَذَا تَقُولُ الْعَرَبُ فِي أَمْثَالِهَا: آخِرُ الطِّبِّ الْكَيُّ، وَنَبَّهَ بِذِكْرِ الثَّلَاثَةِ عَلَى أُصُولِ الْعِلَاجِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَاضَ الِامْتِلَائِيَّةَ تَكُونُ دُمُومِيَّةً وَصَفْرَاوِيَّةً وَبَلْغَمِيَّةً وَسَوْدَاوِيَّةً، وَشِفَاءُ الدُّمُومِيَّةِ بِإِخْرَاجِ الدَّمِ وَإِنَّمَا خُصَّ الْحَجْمُ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ لَهُ، وَالصَّفْرَاوِيَّةُ وَمَا مَعَهَا بِالْمُسَهِّلِ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ بِالْعَسَلِ، وَأُخِذَ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ الْكَيَّ وَكَرَاهَتِهِ لَهُ أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ مُطْلَقًا وَلَا يُسْتَعْمَلُ مُطْلَقًا، بَلْ عِنْدَ تَعَيُّنِهِ طَرِيقًا، وَعَدَمِ قِيَامِ غَيْرِهِ مَقَامَهُ (خ هـ) فِي الطِّبِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ )

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية