الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 4670 - (سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ) (حم ق) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - (صح) . فيض القدير (سَتَكُونُ فِتَنٌ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ، وَفِي رِوَايَةٍ "فِتْنَةٌ" بِالْإِفْرَادِ، وَالْمُرَادُ الِاخْتِلَافُ الْوَاقِعُ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِسَبَبِ افْتِرَائِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا يَكُونُ الْمُحِقُّ فِيهَا مَعْلُومًا بِخِلَافِ زَمَانِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ، كَذَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ (الْقَاعِدُ فِيهَا) ؛ أَيِ: الْقَاعِدُ فِي زَمَنِهَا عَنْهَا (خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ) ؛ لِأَنَّ الْقَائِمَ يَرَى وَيَسْمَعُ مَا لَا يَرَاهُ وَلَا يَسْمَعُهُ الْقَاعِدُ، فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْفِتْنَةِ مِنْهُ (وَالْقَائِمُ فِيهَا) يَعْنِي: الْقَائِمُ بِمَكَانِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ (خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي) فِي أَسْبَابِهَا (وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي) إِلَيْهَا؛ أَيِ: الَّذِي يَسْعَى وَيَعْمَلُ فِيهَا، قَالَ النَّوَوِيُّ : الْقَصْدُ بَيَانُ عِظَمِ خَطَرِهَا، وَالْحَثُّ عَلَى تَجَنُّبِهَا، وَالْهَرَبُ مِنْهُ وَالتَّسَبُّبِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَأَنَّ شَرَّهَا يَكُونُ عَلَى حَسَبِ التَّعَلُّقِ بِهَا (مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْمُعْجَمَةِ وَالتَّشْدِيدِ: تَطَلَّعَ إِلَيْهَا؛ أَيِ: الْفِتْنَةِ (تَسْتَشْرِفْهُ) ؛ أَيْ: تَجُرُّهُ لِنَفْسِهَا وَتَدْعُوهُ إِلَى الْوُقُوعِ فِيهَا، وَالتَّشَرُّفُ التَّطَلُّعُ، وَاسْتُعِيرَ هُنَا لِلْإِصَابَةِ بِشُرُورِهَا (وَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً) ؛ أَيْ: عَاصِمًا أَوْ مَوْضِعًا يَلْتَجِئُ إِلَيْهِ وَيَعْتَزِلُ إِلَيْهِ (أَوْ مَعَاذًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، "شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي"؛ أَيْ: مَحَلًّا يَعْتَصِمُ بِهِ مِنْهَا (فَلْيَعُذْ بِهِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ "فَلْيَسْتَعِذْ"؛ أَيْ: لِيَذْهَبْ إِلَيْهِ لِيَعْتَزِلَ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَتَّخِذْ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَشَدُّ فِي ذَلِكَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَعْلَاهُمُ السَّاعِي لِإِثَارَتِهَا، فَالْقَائِمُ بِأَسْبَابِهَا وَهُوَ الْمَاشِي، فَالْمُبَاشِرُ لَهَا وَهُوَ الْقَائِمُ، فَمَنْ يَكُونُ مَعَ النَّظَّارَةِ وَلَا يُقَاتِلُ وَهُوَ الْقَاعِدُ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا لَكِنَّهُ رَاضٍ وَهُوَ الْقَائِمُ، وَهَذَا تَحْذِيرٌ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَحَثٌّ عَلَى تَجَنُّبِهَا، وَأَنَّ شَرَّهَا يَكُونُ بِحَسَبِ التَّعَلُّقِ بِهَا، وَالْمُرَادُ بِهَا الِاخْتِلَافُ فِي طَلَبِ الْمُلْكِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمِ الْمُحِقَّ مِنَ الْمُبْطِلِ (حم ق) فِي الْفِتَنِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ عَنْ أَبِي بَكَرَةَ أَيْضًا

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية