الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 318 - " ادْفِنُوا مَوْتَاكُمْ وَسَطَ قَوْمٍ صَالِحِينَ؛ فَإِنَّ الْمَيِّتَ يَتَأَذَّى بِجَارِ السَّوْءِ؛ كَمَا يَتَأَذَّى الْحَيُّ بِجَارِ السَّوْءِ " ؛ (حل)؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ (ض). فيض القدير (ادْفِنُوا) ؛ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ (مَوْتَاكُمْ) ؛ الْمُسْلِمِينَ؛ (وَسَطَ) ؛ بِفَتْحِ السِّينِ؛ وَسُكُونِهَا؛ وَهُوَ أَفْصَحُ؛ (قَوْمٍ صَالِحِينَ) ؛ جَمْعُ " صَالِحٌ" ؛ وَهُوَ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ؛ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ؛ وَتَتَفَاوَتُ دَرَجَاتُهُ؛ وَ" الْوَسَطُ" ؛ بِمَعْنَى: الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَمْوَاتِ؛ لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَةَ التَّوْسِيطِ؛ وَهُوَ جَعْلُ الشَّيْءِ فِي الْوَسَطِ؛ بَلِ الدَّفْنُ بِقُرْبِ قَبْرِ صَالِحٍ؛ أَوْ بِمَقْبَرَةِ الصُّلَحَاءِ؛ وَلَوْ فِي طَرَفِهَا؛ فَيُكْرَهُ الدَّفْنُ بِقُرْبِ قَبْرِ مُبْتَدِعٍ؛ أَوْ فَاسِقٍ؛ وَالْأَفْضَلُ بِأَفْضَلِ مَقْبَرَةِ الْبَلَدِ؛ وَيَحْرُمُ دَفْنُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرَةِ كُفَّارٍ؛ وَعَكْسُهُ؛ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (فَإِنَّ الْمَيِّتَ يَتَأَذَّى) ؛ يَتَضَرَّرُ؛ (بِجَارِ السَّوْءِ) ؛ بِالْفَتْحِ؛ وَالْإِضَافَةِ؛ أَيْ: بِسَبَبِ جِوَارِ جَارِ السَّوْءِ الْمَيِّتِ؛ وَتَخْتَلِفُ مَرَاتِبُ الضَّرَرِ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُتَضَرَّرِ مِنْهُ؛ لِنَحْوِ شِدَّةِ تَعْذِيبٍ؛ أَوْ نُتْنِ رِيحٍ؛ أَوْ ظُلْمَةٍ؛ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّأَذِّي مَدْلُولَهُ اللُّغَوِيَّ؛ وَهُوَ الضَّرَرُ؛ بِقَيْدِ كَوْنِهِ يَسِيرًا؛ فَحَسْبُ؛ إِذْ فِي الْقَامُوسِ: " الْأَذَى" : السَّوْءُ الْيَسِيرُ؛ (كَمَا يَتَأَذَّى الْحَيُّ بِجَارِ السَّوْءِ) ؛ الْحَيِّ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَهَلْ يَنْفَعُ الْجَارُ الصَّالِحُ فِي الْآخِرَةِ؟ قَالَ: " هَلْ يَنْفَعُ فِي الدُّنْيَا؟" ؛ قَالُوا: نَعَمْ؛ قَالَ: " كَذَلِكَ يَنْفَعُ فِي الْآخِرَةِ" ؛ قَالَ السَّخَاوِيُّ : وَمَا رُوِيَ أَنَّ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا؛ إِنَّمَا يُقَدِّسُ الْمَرْءَ عَمَلُهُ؛ قَدْ لَا يُنَافِيهِ؛ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ؛ فِي الْعَاقِبَةِ: فَيُنْدَبُ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ قُبُورَ الصَّالِحِينَ؛ وَمَدَافِنَ أَهْلِ الْخَيْرِ؛ فَيَدْفِنَهُ مَعَهُمْ؛ وَيُنْزِلَهُ بِإِزَائِهِمْ؛ وَيُسْكِنَهُ فِي جِوَارِهِمْ؛ تَبَرُّكًا وَتَوَسُّلًا بِهِمْ؛ وَأَنْ يَجْتَنِبَ بِهِ قُبُورَ مَنْ يُخَافُ التَّأَذِّي بِمُجَاوَرَتِهِ؛ وَالتَّأَلُّمُ بِمُشَاهَدَةِ حَالِهِ؛ كَمَا جَاءَ فِي أَثَرٍ أَنَّ امْرَأَةً دُفِنَتْ بِقَبْرٍ؛ فَأَتَتْ أَهْلَهَا فِي النَّوْمِ؛ فَجَعَلَتْ تَعْتِبُهُمْ؛ وَتَقُولُ: مَا وَجَدْتُمْ أَنْ تَدْفِنُونِي إِلَّا إِلَى فُرْنِ الْخُبْزِ؟ فَلَمَّا أَصْبَحُوا لَمْ يَجِدُوا بِقُرْبِ الْقَبْرِ فُرْنَ خُبْزٍ؛ لَكِنْ وَجَدُوا رَجُلًا سَيَّافًا لِابْنِ عَامِرٍ ؛ دُفِنَ بِقُرْبِهَا؛ وَرَأَى بَعْضُهُمْ وَالِدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ فَقَالَ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: مَا ضَرَّنِي إِلَّا أَنِّي دُفِنْتُ بِإِزَاءِ فُلَانٍ؛ وَكَانَ فَاسِقًا؛ فَرَوَّعَنِي مَا يُعَذَّبُ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ؛ وَلَوْ تَعَارَضَ شَرَفُ الْبُقْعَةِ؛ وَسُوءُ حَالِ الْمَقْبُورِينَ؛ فَاحْتِمَالَانِ؛ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ تَقْدِيمَ الدَّفْنِ بِجِوَارِ الصُّلَحَاءِ؛ عَلَى الدَّفْنِ بِالْبُقْعَةِ الْمُقَدَّسَةِ؛ وَفِيهِ حَثٌّ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ؛ وَالْبُعْدِ عَنْ أَهْلِ الشَّرِّ؛ وَالزَّجْرُ عَنْ فِعْلِهِ؛ وَالنَّهْيُ عَنْ أَذَى الْجَارِ. (حل)؛ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْجُنَيْدِ؛ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ؛ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عِيسَى؛ عَنْ نَافِعٍ ؛ عَنْ عَمِّهِ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ ؛ عَنْ أَبِيهِ؛ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) ؛ ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ؛ وَأَقُولُ: سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ فِي اللِّسَانِ: هَالِكٌ؛ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَذَّابٌ؛ وَابْنُ عَدِيٍّ وَضَّاعٌ؛ وَمِنْ ثَمَّ أَوْرَدَ الْجَوْزَقَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ؛ وَكَذَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ ؛ وَتَعَقَّبَهُ الْمُؤَلِّفُ؛ وَغَايَةُ مَا أَتَى بِهِ أَنَّ لَهُ شَاهِدًا حَالُهُ كَحَالِهِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية