الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 3153 - "بُعِثْتُ دَاعِيًا؛ وَمُبَلِّغًا؛ وَلَيْسَ إِلَيَّ مِنَ الْهُدَى شَيْءٌ ؛ وَخُلِقَ إِبْلِيسُ مُزَيِّنًا؛ وَلَيْسَ إِلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ شَيْءٌ"؛ (عق عد)؛ عَنْ عُمَرَ ؛ (ض) . فيض القدير (بُعِثْتُ دَاعِيًا) ؛ بِحَذْفِ مَفْعُولِهِ؛ لِلتَّعْمِيمِ؛ وَفَاعِلِهِ؛ تَعْظِيمًا وَتَفْخِيمًا؛ أَيْ: بَعَثَنِي اللَّهُ دَاعِيًا لِمَنْ يُرِيدُ هِدَايَتَهُ؛ (وَمُبَلِّغًا) ؛ مَا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ ؛ إِلَى الْخَلْقِ؛ (وَلَيْسَ إِلَيَّ مِنَ الْهُدَى شَيْءٌ) ؛ لِأَنِّي عَبْدٌ؛ لَا أَعْلَمُ الْمَطْبُوعَ عَلَى قَلْبِهِ؛ مِنْ غَيْرِهِ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَقَدْ جَاءَ بِمَا يُسْعِدُهُمْ إِنِ اتَّبَعُوهُ؛ وَمَنْ لَمْ يَتَّبِعْهُ؛ فَقَدْ ضَيَّعَ نَفْسَهُ؛ وَمِثَالُهُ أَنْ يُفَجِّرَ اللَّهُ عَيْنًا غَدِيقَةً؛ فَيَسْقِيَ نَاسٌ زَرْعَهُمْ وَمَاشِيَتَهُمْ بِمَائِهَا؛ فَيُفْلِحُوا؛ وَيَبْقَى نَاسٌ مُفَرِّطُونَ عَنِ السَّقْيِ؛ فَيَضِيعُوا؛ فَالْعَيْنُ الْمُعْجِزَةُ فِي نَفْسِهَا؛ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ لِلْفَرِيقَيْنِ؛ لَكِنَّ الْكَسْلَانَ حَرَمَ نَفْسَهُ مَا يَنْفَعُهَا؛ كَذَا قَرَّرَهُ؛ (وَخُلِقَ) ؛ لَفْظُ رِوَايَةِ الْعُقَيْلِيِّ : "وَجُعِلَ"؛ (إِبْلِيسُ مُزَيَّنًا) ؛ لِلدُّنْيَا وَالْمَعَاصِي؛ لِيُضِلَّ بِهَا مَنْ أَرَادَ اللَّهُ إِضْلَالَهُ ؛ (وَلَيْسَ إِلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ شَيْءٌ) ؛ فَالرُّسُلُ إِنَّمَا هُمْ مُسْتَجْلِبُونَ لِأَمْرِ جِبِلَّاتِ الْخَلْقِ فِطَرَهُمْ؛ فَيُبَشِّرُونَ مَنْ فُطِرَ عَلَى خَيْرٍ؛ وَيُنْذِرُونَ مَنْ جُبِلَ عَلَى شَرٍّ؛ وَالشَّيْطَانُ إِنَّمَا يَنْشُرُ حَبَائِلَهُ لِأَمْرِ جِبِلَّاتِ الْخَلْقِ؛ كَمَا تَقَرَّرَ؛ فَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ لَا يَسْتَأْنِفُونَ أَمْرًا لَمْ يَكُنْ؛ بَلْ يُظْهِرُونَ أَمْرًا كَانَ مُغَيَّبًا؛ وَكَذَا حَالُ كُلِّ إِمَامٍ وَعَالِمٍ فِي زَمَنِهِ؛ وَدَجَّالٍ وَضَلَّالٍ فِي أَوَانِهِ؛ فَإِنَّمَا يُمَيِّزُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ. (عق) ؛ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْبَلْخِيِّ ؛ عَنْ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ الْبَلْخِيِّ ؛ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ الْفُرَاتِ ؛ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْهَيْثَمِ ؛ عَنْ سِمَاكٍ ؛ عَنْ طَارِقٍ ؛ عَنْ عُمَرَ ؛ ثُمَّ قَالَ مُخَرِّجُهُ الْعُقَيْلِيُّ : خَالِدٌ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ بِالنَّقْلِ؛ وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ؛ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ؛ (عَنْ عُمَرَ ) ؛ ابْنِ الْخَطَّابِ ثُمَّ قَالَ - أَعْنِي: ابْنُ عَدِيٍّ -: فِي قَلْبِي مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ؛ وَلَا أَدْرِي سَمِعَ خَالِدٌ مِنْ سِمَاكٍ أَمْ لَا؛ وَلَا أَشُكُّ أَنَّ خَالِدًا هَذَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ؛ فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ عَنْ سِمَاكٍ ؛ انْتَهَى؛ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ؛ وَتَعَقَّبَهُ الْمُؤَلِّفُ بِأَنْ خَالِدًا رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدُ ؛ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مُعِينٍ ؛ قَالَ: وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا الْإِرْسَالُ؛ أهـ؛ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا أَعْلَمُهُ رَوَى غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْبَاطِلِ؛ ثُمَّ سَاقَ هَذَا بِلَفْظِهِ؛ وَسَنَدِهِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية