الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 3119 - "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا؛ وَالدُّخَانَ؛ وَدَابَّةَ الْأَرْضِ؛ وَالدَّجَّالَ؛ وَخُوَيْصَةَ أَحَدِكُمْ؛ وَأَمْرَ الْعَامَّةِ" ؛ (حم م)؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ (صح) . فيض القدير (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا) ؛ أَيْ: أَسْرِعُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ وُقُوعِهَا ؛ وَتَأْنِيثُ السِّتِّ لِأَنَّهَا حُطَطٌ وَدَوَاهٍ؛ ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ؛ وَقَالَ الْقَاضِي : أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ؛ فَإِنَّهَا إِذَا نَزَلَتْ؛ أَدْهَشَتْ؛ وَأَشْغَلَتْ عَنِ الْأَعْمَالِ؛ أَوْ سُدَّ عَلَيْهِمْ بَابُ التَّوْبَةِ؛ وَقَبُولِ الْعَمَلِ؛ (طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا) ؛ فَإِنَّهَا إِذَا طَلَعَتْ مِنْهُ؛ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ؛ (وَالدُّخَانَ) ؛ أَيْ: ظُهُورَهُ؛ (وَدَابَّةَ الْأَرْضِ؛ وَالدَّجَّالَ ) ؛ أَيْ: خُرُوجَهُمَا؛ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ خَدَّاعٌ؛ مُلْبِسٌ؛ وَيُغَطِّي الْأَرْضَ بِأَتْبَاعِهِ؛ مِنْ "الدَّجْلُ"؛ وَهُوَ الْخَلْطُ؛ وَالتَّغْطِيَةُ؛ وَمِنْهُ: "دِجْلَةُ"؛ نَهْرُ بَغْدَادَ ؛ مِنْهَا غَطَّتِ الْأَرْضَ بِمَائِهَا؛ (وَخُوَيْصَةَ أَحَدِكُمْ) ؛ تَصْغِيرُ "خَاصَّةٌ"؛ بِسُكُونِ الْيَاءِ؛ لِأَنَّ يَاءَ التَّصْغِيرِ لَا تَكُونُ إِلَّا سَاكِنَةً؛ وَالْمُرَادُ: حَادِثَةُ الْمَوْتِ؛ الَّتِي تَخُصُّ الْإِنْسَانَ؛ وَصُغِّرَتْ لِاسْتِصْغَارِهَا فِي جَنْبِ سَائِرِ الْعَظَائِمِ؛ مِنْ بَعْثٍ؛ وَحِسَابٍ؛ وَغَيْرِهِمَا؛ وَقِيلَ: هِيَ مَا يَخُصُّ الْإِنْسَانَ مِنَ الشَّوَاغِلِ الْمُقْلِقَةِ مِنْ نَفْسِهِ؛ وَمَالِهِ؛ وَمَا يَهْتَمُّ بِهِ؛ (وَأَمْرَ الْعَامَّةِ) ؛ الْقِيَامَةَ؛ لِأَنَّهَا تَعُمُّ الْخَلَائِقَ؛ أَوِ الْفِتْنَةَ الَّتِي تُعْمِي وَتُصِمُّ؛ أَوِ الْأَمْرَ الَّذِي يَسْتَبِدُّ بِهِ الْعَوَامُّ؛ وَتَكُونُ مِنْ قِبَلِهِمْ؛ دُونَ الْخَوَاصِّ. (حم م؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) ؛ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ سِيَاقَ حَدِيثِ مُسْلِمٍ هَكَذَا؛ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ فَإِنَّهُ عَقَدَ لِذَلِكَ بَابًا؛ وَرَوَى فِيهِ حَدِيثَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ لَفْظُ الْأَوَّلِ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا؛ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا؛ أَوِ الدَّجَّالَ؛ أَوِ الدُّخَانَ؛ أَوِ الدَّابَّةَ؛ أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ؛ وَأَمْرَ الْعَامَّةِ" ؛ وَلَفْظُ الثَّانِي: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا؛ الدَّجَّالَ؛ وَالدُّخَانَ؛ وَدَابَّةَ الْأَرْضِ؛ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا؛ وَأَمْرَ الْعَامَّةِ؛ وَخُوَيْصَةَ أَحَدِكُمْ ؛ أهـ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية