الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 2868 - "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ الْمَلَائِكَةِ؟ جِبْرِيلُ ؛ وَأَفْضَلُ النَّبِيِّينَ آدَمُ ؛ وَأَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ؛ وَأَفْضَلُ الشُّهُورِ شَهْرُ رَمَضَانَ؛ وَأَفْضَلُ اللَّيَالِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ؛ وَأَفْضَلُ النِّسَاءِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ "؛ (طب)؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ (ض) . فيض القدير (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ الْمَلَائِكَةِ ؟) ؛ قَالُوا: أَخْبِرْنَا؛ قَالَ: ( جِبْرِيلُ ) ؛ نَصٌّ صَرِيحٌ بِأَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الْكُلِّ؛ لَكِنْ تَرَدَّدَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِسْرَافِيلَ ؛ وَقَالَ: لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؛ وَالْآثَارُ فِيهِمَا مُتَعَارِضَةٌ؛ أهـ؛ وَكَلَامُهُ صَرِيحٌ كَمَا تَرَى فِي أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ؛ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُ؛ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَطَالِبِ الْعَالِيَةِ: اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ أَصْنَافَهُمْ وَأَوْصَافَهُمْ ؛ أَمَّا الْأَصْنَافُ؛ فَأَعْلَاهُمْ دَرَجَةً حَمَلَةُ الْعَرْشِ؛ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَافُّونَ حَوْلَ الْعَرْشِ؛ الثَّالِثَةُ أَكَابِرُ الْمَلَائِكَةِ؛ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -؛ وَصِفَاتُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ؛ وَقَدَّمَهُ فِي الذِّكْرِ عَلَى مِيكَائِيلَ ؛ وَذَلِكَ يَدُلُّ أَفْضَلِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَاحِبُ الْوَحْيِ؛ وَالْعِلْمِ؛ وَمِيكَائِيلَ صَاحِبُ الْأَرْزَاقِ؛ وَالْخَيْرَاتُ النَّفْسَانِيَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْخَيْرَاتِ الْجُسْمَانِيَّةِ؛ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ جِبْرِيلَ ثَانِيَ نَفْسِهِ؛ فَقَالَ: وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ؛ وَسَمَّاهُ "رُوحَ الْقُدُسِ"؛ وَلِأَنَّهُ يَنْصُرُ أَوْلِيَاءَهُ؛ وَيَقْهَرُ أَعْدَاءَهُ؛ وَلِأَنَّهُ مَدَحَهُ بِصِفَاتٍ سِتٍّ: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ؛ وَمِنْ أَكَابِرِ الْمَلَائِكَةِ إِسْرَافِيلُ ؛ وَعِزْرَائِيلُ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -؛ وَالْأَخْبَارُ كَثِيرَةٌ دَلَّتْ عَلَيْهِمَا؛ وَثَبَتَ أَنَّ عِزْرَائِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَلَكُ الْمَوْتِ ؛ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ شُعَبٌ؛ وَأَمَّا إِسْرَافِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَدَلَّتِ الْأَخْبَارُ أَنَّهُ صَاحِبُ الصُّورِ؛ الرَّابِعَةُ مَلَائِكَةُ الْجَنَّةِ؛ وَالنَّارِ؛ الْخَامِسَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِبَنِي آدَمَ؛ السَّادِسَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِأَطْرَافِ الْعَالَمِ؛ إِلَى هُنَا كَلَامُهُ؛ وَذَكَرَ فِي تَفْسِيرِهِ الْكَبِيرِ أَنَّ أَشْرَفَ الْمَلَائِكَةِ جِبْرِيلُ ؛ وَمِيكَائِيلُ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -؛ لِتَخْصِيصِهِمَا بِالذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ: مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ؛ وَأَنَّ جِبْرِيلَ أَفْضَلُ مِنْ مِيكَائِيلَ ؛ وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا تَقَدَّمَ؛ وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّمَخْشَرِيِّ أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَفْضَلُ مُطْلَقًا؛ ( وَأَفْضَلُ النَّبِيِّينَ آدَمُ ) - عَلَيْهِ السَّلَامُ -؛ قَالَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِأَفْضَلِيَّةِ أُولِي الْعَزْمِ عَلَيْهِ؛ كَذَا قِيلَ؛ وَيُحْتَاجُ لِثُبُوتِ هَذِهِ الْقَبْلِيَّةِ؛ (وَأَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ) ؛ لِمَا سَبَقَ لَهُ مِنَ الْفَضَائِلِ؛ ( وَأَفْضَلُ الشُّهُورِ شَهْرُ رَمَضَانَ ) ؛ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ؛ وَالَّذِي أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ؛ وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ؛ وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ؛ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ فَضَائِلِهِ الَّتِي يَضِيقُ عَنْهَا نِطَاقُ الْحَصْرِ؛ ( وَأَفْضَلُ اللَّيَالِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) ؛ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ؛ وَفِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ؛ ( وَأَفْضَلُ النِّسَاءِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ) ؛ الصِّدِّيقَةُ الْكُبْرَى ؛ ثُمَّ فَاطِمَةُ ؛ فَهِيَ أَفْضَلُ النِّسَاءِ بَعْدَهَا؛ قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : هِيَ أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ ؛ حَتَّى مِنَ الشَّيْخَيْنِ؛ أهـ؛ وَإِطْلَاقُهُ ذَلِكَ غَيْرُ مَرَضِيٍّ؛ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ الْبِضْعَةُ الشَّرِيفَةُ؛ وَالصِّدِّيقُ أَفْضَلُ؛ بَلْ وَبَقِيَّةُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ؛ مِنْ حَيْثُ الْمَعْرِفَةُ وَجُمُومُ الْعُلُومِ؛ وَرَفْعُ مَنَارِ الْإِسْلَامِ؛ وَبَسْطُ مَا لَهُ مِنَ الْأَحْكَامِ عَلَى الْبَسِيطَةِ؛ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ - بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ - كَلَامُ التَّفْتَازَانِيِّ فِي الْمَقَاصِدِ؛ حَيْثُ قَالَ - بَعْدَمَا قَرَّرَ أَنَّ أَفْضَلَ الْأُمَّةِ بَعْدَ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَرْبَعَةُ؛ وَرَتَّبَهُمْ عَلَى تَرْتِيبِ الْخِلَافَةِ - مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا بَعْدَهُمْ؛ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ. (طب؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) ؛ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ : فِيهِ نَافِعُ بْنُ هُرْمُزٍ ؛ وَأَبُو هُرْمُزٍ ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: مَتْرُوكٌ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية