الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 2847 - "أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ" ؛ (طس)؛ عَنْ سَمُرَةَ ؛ وَعَنْ أَنَسٍ ؛ (صح) . فيض القدير (أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ) ؛ أَيْ: مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ قَبْلَ الْبُلُوغِ؛ (خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) ؛ فِي الْجَنَّةِ؛ فَهُمْ مِنْ أَهْلِهَا؛ فِيمَا يَرْجِعُ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ؛ وَيَتَّبِعُ أَشْرَفَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا؛ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا؛ وَعَلَيْهِ نُزِّلَ خَبَرُ: "إِنَّهُمْ مِنْ آبَائِهِمْ"؛ وَقِيلَ: هُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛ وَقِيلَ: بَيْنَ الْجَنَّةِ؛ وَالنَّارِ؛ وَلَا مُنَعَّمِينَ؛ وَلَا مُعَذَّبِينَ؛ وَقِيلَ: مَنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ يُؤْمِنُ لَوْ عَاشَ؛ فَفِي الْجَنَّةِ؛ وَغَيْرُهُ فِي النَّارِ؛ وَقِيلَ بِالْوَقْفِ؛ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّوْقِيفِ؛ قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ؛ الْأَوَّلُ؛ وَرَجَّحَ الْبَيْضَاوِيُّ الْأَخِيرَ؛ حَيْثُ قَالَ: الثَّوَابُ؛ وَالْعِقَابُ لَيْسَا لِأَحَدٍ بِالْأَعْمَالِ؛ وَإِلَّا لَزِمَ أَلَّا يَكُونَ ذَرَارِيُّ الْمُسْلِمِينَ؛ وَالْكُفَّارِ؛ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ وَالنَّارِ؛ بَلِ الْمُوجِبُ لَهُمْ هُوَ اللُّطْفُ الرَّبَّانِيُّ؛ وَالْخِذْلَانُ الْإِلَهِيُّ؛ الْمُقَدَّرُ لَهُمْ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ؛ بَلْ وَهُمْ وَآبَاؤُهُمْ فِي الْعَدَمِ؛ فَالْوَاجِبُ فِيهِمُ التَّوَقُّفُ؛ وَعَدَمُ الْجَزْمِ بِشَيْءٍ؛ فَإِنَّ أَعْمَالَهُمْ مَوْكُولَةٌ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ فِيمَا يَعُودُ إِلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ مِنَ الثَّوَابِ؛ وَالْعِقَابِ؛ لِأَنَّ السَّعَادَةَ؛ وَالشَّقَاوَةَ؛ لَيْسَتَا مُعَلَّلَتَيْنِ عِنْدَنَا؛ بَلِ اللَّهُ (تَعَالَى) خَلَقَ مَنْ شَاءَ سَعِيدًا؛ وَمَنْ شَاءَ شَقِيًّا؛ وَعَمَلُ الْأَعْمَالِ دَلِيلٌ عَلَى السَّعَادَةِ؛ وَالشَّقَاوَةِ؛ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ عَدَمَ الدَّلِيلِ؛ وَعَدَمَ الْعِلْمِ بِهِ؛ لَا يُوجِبَانِ عَدَمَ الْمَدْلُولِ؛ وَالْعِلْمِ بِعَدَمِهِ؛ وَكَمَا أَنَّ الْبَالِغِينَ مِنْهُمْ شَقِيٌّ؛ وَسَعِيدٌ؛ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَهُمْ مُسْتَعْمَلُونَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ؛ حَتَّى يَمُوتُوا عَلَيْهَا؛ فَيَدْخُلُوا النَّارَ؛ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَهُمْ مُوَفَّقُونَ لِلطَّاعَاتِ؛ وَصَالِحِ الْأَعْمَالِ؛ حَتَّى يُتَوَفَّوْا عَلَيْهَا؛ فَيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ؛ فَالْأَطْفَالُ مِنْهُمْ مَنْ سَبَقَ الْقَضَاءُ بِأَنَّهُ سَعِيدٌ؛ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ فَهُوَ لَوْ عَاشَ؛ عَمِلَ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ جَفَّ الْقَلَمُ بِأَنَّهُ شَقِيٌّ؛ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛ فَهُوَ لَوْ أُمْهِلَ؛ لَاشْتَغَلَ بِالْعِصْيَانِ؛ وَانْهَمَكَ فِي الطُّغْيَانِ. (طس؛ عَنْ سَمُرَةَ ) ؛ ابْنِ جُنْدُبٍ ؛ (عَنْ أَنَسٍ ) ؛ ابْنِ مَالِكٍ ؛ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ : فِيهِ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ؛ وَثَّقَهُ الْقَطَّانُ ؛ وَفِيهِ ضَعْفٌ؛ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية