الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 2844 - "أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ؛ فَإِنْ كَانَ أَتَمَّهَا؛ كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا؛ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا؛ هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَتُكَمِّلُونَ بِهَا فَرِيضَتَهُ؛ ثُمَّ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ؛ ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ"؛ (حم د هـ ك)؛ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ؛ (صح) . فيض القدير ( أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ ) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) قَدْ آذَنَهُ بِتَعْظِيمِ أَمْرِهَا؛ وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِالِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهَا؛ فَإِنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عِنْدَهُ عَلَى غَيْرِهَا؛ حَيْثُ كَانَتْ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ عِبَادَهُ مِنَ الْفَرَائِضِ؛ وَكَانَ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَسْلَمَ رَجُلٌ؛ أَوَّلُ شَيْءٍ يُعَلِّمُهُ؛ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَضَعُ الْأُمُورَ عَلَى حَسَبِ وَضْعِ رَبِّهِ؛ نَاظِرًا فِي ذَلِكَ إِلَى حِكْمَتِهِ الْإِلَهِيَّةِ؛ فَبَعْدَ تَقَرُّرِ هَذِهِ الْأَوَّلِيَّةِ وَالْأَهَمِّيَّةِ عِنْدَ الْعَبْدِ؛ نَاسَبَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ السُّؤَالِ عَنْهَا؛ إِذْ لَا عُذْرَ لَهَا حِينَئِذٍ؛ (فَإِنْ كَانَ أَتَمَّهَا؛ كُتِبَتْ لَهُ) ؛ أَيْ: أَمَرَ اللَّهُ (تَعَالَى) بِكِتَابَتِهَا فِي صُحُفِ الْمَلَائِكَةِ؛ أَوِ الْمُحَاسَبَةِ؛ أَوْ غَيْرِهِمَا؛ (تَامَّةً؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا؛ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا؛ هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ) ؛ بِزِيَادَةِ "مِنْ"؛ لِلتَّأْكِيدِ؛ (فَتُكَمِّلُونَ بِهَا فَرِيضَتَهُ؛ ثُمَّ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ؛ ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ) ؛ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : الْمُرَادُ مِنَ الْإِكْمَالِ إِكْمَالُ مَا انْتَقَصَ مِنَ السُّنَنِ وَالْهَيْئَاتِ الْمَشْرُوعَةِ؛ وَأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهُ فِي الْفَرْضِ ؛ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ؛ أَوْ مَا انْتَقَصَ مِنْ فُرُوضِهَا؛ وَشُرُوطِهَا؛ أَوْ مَا تَرَكَ مِنَ الْفَرَائِضِ رَأْسًا؛ أهـ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَبِيٍّ : فِي الْفَرَائِضِ عُبُودِيَّةُ الِاضْطِرَارِ؛ وَهِيَ الْأَصْلِيَّةُ؛ وَفِي الْفَرْعِ - وَهُوَ النَّفْلُ - عُبُودِيَّةُ الِاخْتِيَارِ؛ سُمِّيَ "نَفْلًا"؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ؛ فَإِنَّكَ فِي أَصْلِكَ زَائِدٌ فِي الْوُجُودِ؛ إِذْ كَانَ اللَّهُ؛ وَلَا أَنْتَ؛ ثُمَّ كُنْتَ؛ فَأَنْتَ نَفْلٌ فِي وُجُودِ الْحَقِّ (تَعَالَى)؛ فَفِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ أَنْتَ لَهُ؛ وَفِي النَّفْلِ أَنْتَ لَكَ؛ وَحُبُّهُ إِيَّاكَ مِنْ حَيْثُ مَا أَنْتَ لَهُ أَعْظَمُ مِنْ حُبِّهِ إِيَّاكَ مِنْ حَيْثُ مَا أَنْتَ لَكَ؛ وَلَا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ فَرْضٍ؛ فِي عَيْنِ النَّفْلِ فُرُوضٌ؛ وَنَوَافِلُ؛ فَمَا فِيهِ مِنَ الْفُرُوضِ تَكْمُلُ الْفَرَائِضُ؛ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي قُوَّةِ النَّفْلِ أَنْ يَسُدَّ مَسَدَّ الْفَرْضِ؛ جَعَلَ فِي نَفْسِ النَّفْلِ فُرُوضًا؛ لِتُجْبَرَ الْفَرَائِضُ بِالْفَرَائِضِ؛ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ؛ بِحُكْمِ الْأَصْلِ؛ ثُمَّ إِنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى فَرَائِضَ وَنَوَافِلَ؛ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ؛ مَعَ كَوْنِهَا فِي الْأَصْلِ نَافِلَةً؛ وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ وَالْأَقْوَالُ فَرَائِضُ فِيهَا؛ انْتَهَى. (حم د هـ ك؛ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ) ؛ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ : رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية