الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 2773 - "أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا؛ أَبُو طَالِبٍ ؛ وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ؛ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ" ؛ (حم م)؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ (صح) . فيض القدير (أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا؛ أَبُو طَالِبٍ ) ؛ عَمُّ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ (وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ؛ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ) ؛ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ يُؤْذِنُ بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ؛ وَهُوَ الْحَقُّ؛ وَيَزْعُمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ أَسْلَمَ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ؛ أَكَانَ أَبُو طَالِبٍ أَخْمَلَ أَعْمَامِهِ؛ حَتَّى يَشْتَهِرَ إِسْلَامُ حَمْزَةَ وَالْعَبَّاسِ ؛ وَيَخْفَى إِسْلَامُهُ؟ انْتَهَى؛ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ تَمَّامٌ ؛ فِي فَوَائِدِهِ؛ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ شَفَعْتُ لِأَبِي؛ وَأُمِّي؛ وَعَمِّي؛ وَأَخٍ لِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ" ؛ فَتَنَاوَلَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي حَقِّ عَمِّهِ عَلَى أَنَّهَا شَفَاعَةٌ فِي التَّخْفِيفِ؛ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ؛ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَوَقَفْتُ عَلَى جُزْءٍ جَمَعَهُ بَعْضُ أَهْلِ الرَّفْضِ؛ أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ الدَّالَّةِ عَلَى إِسْلَامِ أَبِي طَالِبٍ ؛ وَلَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ؛ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنِّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ؛ قَالَ: "اذْهَبْ؛ فَوَارِهِ"؛ قَالَ: إِنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا؛ قَالَ: "اذْهَبْ؛ فَوَارِهِ" ؛ وَفِيهِ أَنَّ عَذَابَ الْكُفَّارِ مُتَفَاوِتٌ؛ وَأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَنْفَعُهُ عَمَلُهُ الصَّالِحُ فِي الْآخِرَةِ ؛ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ؛ قَالَ (تَعَالَى): وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ؛ وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وَبِأَنَّ مَنْعَ التَّخْفِيفِ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِذَنْبِ الْكُفْرِ؛ لَا غَيْرِهِ؛ وَبِذَلِكَ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ؛ وَمَا أَشْبَهَهُ؛ وَبَيْنَ قَوْلِهِ (تَعَالَى): لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ (حم م؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) ؛ وَفِي الْبَابِ أَبُو سَعِيدٍ ؛ وَجَابِرٌ ؛ وَغَيْرُهُمَا.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية