الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 2736 - "أَنْزِلِ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْخَيْرِ؛ وَالشَّرِّ؛ وَأَحْسِنْ أَدَبَهُمْ عَلَى الْأَخْلَاقِ الصَّالِحَةِ" ؛ الْخَرَائِطِيُّ ؛ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ؛ عَنْ مُعَاذٍ ؛ (ح) . فيض القدير (أَنْزِلْ) ؛ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ ؛ (النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ) ؛ أَيْ: الْمَنَازِلَ الَّتِي أَنْزَلَهُمُ اللَّهُ إِيَّاهَا؛ (مِنْ) ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: "فِي"؛ (الْخَيْرِ؛ وَالشَّرِّ) ؛ فَإِنَّ الْإِكْرَامَ غِذَاءُ الْآدَمِيِّ؛ وَالتَّارِكُ لِتَدْبِيرِ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي خَلْقِهِ؛ لَا يَسْتَقِيمُ حَالُهُ ؛ وَقَدْ دَبَّرَ اللَّهُ (تَعَالَى) الْأَحْوَالَ لِعِبَادِهِ؛ غِنًى؛ وَفَقْرًا؛ وَعِزًّا؛ وَذُلًّا؛ وَرِفْعَةً؛ وَضَعَةً؛ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَشْكَرُ؛ فَالْعَامِلُ عَنِ اللَّهِ يُعَاشِرُ أَهْلَ دُنْيَاهُ عَلَى مَا دَبَّرَ اللَّهُ لَهُمْ؛ فَإِذَا لَمْ يُنْزِلْهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ؛ وَلَمْ يُخَالِقْهُ بِخُلُقٍ حَسَنٍ؛ فَقَدِ اسْتَهَانَ بِهِ؛ وَجَفَاهُ؛ وَتَرَكَ مُوَافَقَةَ اللَّهِ فِي تَدْبِيرِهِ؛ فَإِذَا سَوَّيْتَ بَيْنَ شَرِيفٍ؛ وَوَضِيعٍ؛ أَوْ غَنِيٍّ؛ وَفَقِيرٍ؛ فِي مَجْلِسٍ؛ أَوْ عَطِيَّةٍ؛ كَانَ مَا أَفْسَدْتَ أَكْثَرَ مِمَّا أَصْلَحْتَ؛ فَالْغَنِيُّ إِذَا أَقْصَيْتَ مَجْلِسَهُ؛ أَوْ أَحْقَرْتَ هَدِيَّتَهُ؛ يَحْقِدْ عَلَيْكَ؛ لِمَا أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - لَمْ يُعَوِّدْهُ ذَلِكَ؛ وَإِذَا عَامَلْتَ الْوُلَاةَ بِمُعَامَلَةِ الرَّعِيَّةِ؛ فَقَدْ عَرَّضْتَ نَفْسَكَ لِلْبَلَاءِ؛ وَقَوْلُهُ: "فِي الْخَيْرِ؛ وَالشَّرِّ"؛ يُرِيدُ بِهِ أَنَّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْهَوَانَ؛ فَلَا يُرْفَعُ؛ أَنْفَعُ؛ قَالَ عَلِيٌّ : "مَنْ أَنْزَلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ؛ رَفَعَ الْمُؤْنَةَ عَنْ نَفْسِهِ؛ وَمَنْ رَفَعَ أَخَاهُ فَوْقَ قَدْرِهِ؛ فَقَدِ اجْتَرَّ عَدَاوَتَهُ" ؛ وَقَالَ زِيَادٌ : انْضَمَّ مَرْكَبُنَا إِلَى مَرْكَبِ أَبِي أَيُّوبٍ الْأَنْصَارِيِّ ؛ وَمَعَنَا رَجُلٌ مَزَّاحٌ؛ فَكَانَ يَقُولُ لِصَاحِبِ طَعَامِنَا: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَبِرًّا؛ فَيَغْضَبُ؛ فَقَالَ: اقْلِبُوهُ لَهُ؛ فَإِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُصْلِحْهُ الْخَيْرُ؛ يُصْلِحُهُ الشَّرُّ؛ فَقَالَ لَهُ الْمَزَّاحُ: جَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا؛ فَضَحِكَ؛ وَقَالَ: مَا تَدَعُ مِزَاحَكَ؟! (وَأَحْسِنْ أَدَبَهُمْ عَلَى الْأَخْلَاقِ الصَّالِحَةِ) ؛ أَيْ: تَلَطَّفْ فِي تَعْلِيمِهِمْ رِيَاضَةَ النَّفْسِ عَلَى التَّحَلِّي بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ؛ وَالتَّخَلِّي عَنْ رَذَائِلِهَا ؛ قَالَ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ : الْأَدَبُ يَقَعُ عَلَى كُلِّ رِيَاضَةٍ مَحْمُودَةٍ؛ يَتَحَرَّكُ بِهَا الْإِنْسَانُ؛ فِي فَضِيلَةٍ مِنَ الْفَضَائِلِ. ( الْخَرَائِطِيُّ ) ؛ فِي كِتَابِ؛ (مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ؛ عَنْ مُعَاذٍ ) ؛ ابْنِ جَبَلٍ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية