الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 2545 - (إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ لِيَسَعْهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ) الْبَزَّارُ (حل) كَ (هب) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (ح) فيض القدير (إِنَّكُمْ لَا تَسْعَوْنَ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ لَا تُطِيقُونَ أَنْ تُعْمُوا، وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا (النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ) أَيْ لَا يُمْكِنُكُمْ ذَلِكَ (وَلَكِنْ لِيَسَعْهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ) أَيْ لَا تَتَّسِعُ أَمْوَالُكُمْ لِعَطَائِهِمْ فَوَسِّعُوا أَخْلَاقَكُمْ لِصُحْبَتِهِمْ وَالْوُسْعُ وَالسَّعَةُ الْجِدَّةُ وَالطَّاقَةُ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَسَعُوهُمْ بِأَخْلَاقِكُمُ انْتَهَى وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِيعَابَ عَامَّتِهِمْ بِالْإِحْسَانِ بِالْفِعْلِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَأَمَرَ بِجَعْلِ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ حَسْبَمَا نَطَقَ بِهِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَخْرَجَ الْعَسْكَرِيُّ فِي الْأَمْثَالِ عَنِ الصُّولَيِّ قَالَ لَوْ وُزِنَتْ كَلِمَاتُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَحْسَنِ كَلَامِ النَّاسِ لَرَجَحَتْ عَلَى ذَلِكَ وَهِيَ قَوْلُهُ إِنَّكُمْ إِلَخْ قَالَ وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَيَّادٍ كَرِيمَ الْوَعْدِ كَثِيرَ الْبَذْلِ سَرِيعًا إِلَى فِعْلِ الْخَيْرِ فَطَمَسَ ذَلِكَ سُوءُ خُلُقِهِ فَمَا تَرَى لَهُ حَامِدًا وَكَانَ الْعَارِفُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يَقُولُ: إِنَّ الرَّجُلَ لِيُدْرِكَ بِحُسْنٍ خُلَقِهِ مَا لَا يُدْرِكُهُ بِمَالِهِ لِأَنَّ الْمَالَ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ وَصِلَةُ أَرْحَامٍ وَأَشْيَاءَ أُخَرَ وَخُلُقُهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ الْحَرَّالِيُّ: وَالسَّعَةُ الْمَزِيدُ عَلَى الْكِفَايَةِ مِنْ نَحْوِهَا إِلَى أَنْ يَنْبَسِطَ إِلَى مَا وَرَاءَ امْتِدَادًا وَرَحْمَةً وَعِلْمًا وَلَا تَقَعُ السَّعَةُ إِلَّا مَعَ إِحَاطَةِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَكَمَالِ الْحِلْمِ وَالْإِفَاضَةِ فِي وُجُوهِ الْكِفَايَاتِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عُمُومًا وَخُصُوصًا وَذَلِكَ لَيْسَ إِلَّا لِلَّهِ أَمَّا الْمَخْلُوقُ فَلَمْ يَكَدْ يَصِلُ إِلَى حَظٍّ مِنَ السَّعَةِ أَمَّا ظَاهِرًا فَلَا تَقَعُ مِنْهُ وَلَا يَكَادُ وَأَمَّا بَاطِنًا بِخُصُوصِ حُسْنِ الْخُلُقِ فَعَسَاهُ يَكَادُ (الْبَزَّارُ) فِي الْمُسْنَدِ (حل) كَ (هب) وَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ وَمِنْ طَرِيقِهِ وَعَنْهُ أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ فَكَانَ إِيثَارُهُ بِالْعَزْوِ أَوْلَى (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبِرَيُّ عَنْ أَبِيهِ وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ عَنْ عَائِشَةَ اهـ. وَفِي الْمِيزَانِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا وَاهٍ بِمَرَّةٍ وَقَالَ الْفَلَّاسُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَتْرُوكٌ وَقَالَ يَحْيَى اسْتَبَانَ لِي كَذِبُهُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ ذَاهِبٌ وَسَاقَ لَهُ أَخْبَارًا هَذَا مِنْهَا ثُمَّ قَالَ وَقَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ تَرَكُوهُ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى قَالَ الْعَلَائِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية