الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 252 - " أَحْسَنُ النَّاسِ قِرَاءَةً الَّذِي إِذَا قَرَأَ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ " ؛ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ؛ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ؛ (هب خط) ؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ السِّجْزِيُّ؛ فِي الْإِبَانَةِ؛ (خط)؛ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ (فر)؛ عَنْ عَائِشَةَ ؛ (ض). فيض القدير (أَحْسَنُ النَّاسِ قِرَاءَةً) ؛ لِلْقُرْآنِ؛ الْقَارِئُ (الَّذِي إِذَا قَرَأَ؛ رَأَيْتَ) ؛ أَيْ: عَلِمْتَ؛ (أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ) ؛ أَيْ: يَخَافُهُ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ حَالَةٌ تَقْتَضِي مُطَالَعَةَ جَلَالِ اللَّهِ؛ وَعِرْفَانَ صِفَاتِهِ؛ وَلِذَلِكَ الْحَالِ آثَارٌ تَنْشَأُ عَنْهَا الْخَشْيَةُ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ؛ وَزَوَاجِرِ تَذْكِيرِهِ؛ وَقَوَارِعِ تَخْوِيفِهِ؛ فَمَنْ تَلَبَّسَ بِهَذَا الْحَالِ؛ وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ هَيْبَةُ الْجَلَالِ؛ فَهُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ قِرَاءَةً؛ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَالُهُ مِنْ عَدَمِ غَفْلَةِ قَلْبِهِ عَنْ تَدَبُّرِ مَوَاعِظِ رَبِّهِ؛ وَخَشْيَةُ اللَّهِ سَبَبٌ لِوُلُوجِ نُورِ الْيَقِينِ فِي الْقَلْبِ؛ وَالتَّلَذُّذِ بِكَلَامِ الرَّبِّ؛ وَ[مَنْ] لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؛ فَالْقُرْآنُ لَا يَتَجَاوُزَ حَنْجَرَتَهُ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ بَعْضُ الْكَامِلِينَ: كَانَ طِفْلٌ يَقْرَأُ عَلَى بَعْضِ الصَّالِحِينَ الْقُرْآنَ؛ فَرَآهُ مُصْفَرَّ اللَّوْنِ؛ فَسَأَلَ عَنْهُ؛ فَقَالُوا: يَقُومُ اللَّيْلَ بِالْقُرْآنِ كُلِّهِ؛ فَقَالَ لَهُ: فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَحْضِرْنِي فِي قِبْلَتَكَ؛ وَاقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ فِي صَلَاتِكَ؛ وَلَا تَغْفُلْ عَنِّي؛ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَهُ: خَتَمْتَ الْقُرْآنَ كَالْعَادَةِ؟ قَالَ: لَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِ؛ فَقَالَ: فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ اجْعَلْ مَنْ شِئْتَ مِنَ الصَّحْبِ الَّذِينَ سَمِعُوهُ مِنَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وَاقْرَأْ عَلَيْهِ؛ فَفَعَلَ؛ فَلَمْ يُمْكِنْهُ إِلَّا قِرَاءَةُ نَحْوِ رُبْعِهِ؛ فَقَالَ: اقْرَإِ اللَّيْلَةَ عَلَى مَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ؛ فَفَعَلَ؛ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ جُزْءٍ؛ فَقَالَ لَهُ: اللَّيْلَةَ اسْتَحْضِرْ أَنَّكَ تَقْرَؤُهُ عَلَى جِبْرِيلَ؛ الَّذِي نَزَلَ بِهِ؛ وَاعْرِفْ قَدْرَ مَنْ تَقْرَأُ عَلَيْهِ؛ فَفَعَلَ؛ فَلَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى سُورَةٍ؛ فَقَالَ: اللَّيْلَةَ تُبْ إِلَى اللَّهِ؛ وَتَأَهَّبْ؛ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ؛ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ فَانْظُرْ حَظَّكَ مِنَ الْقُرْآنِ؛ وَحَظَّهُ؛ وَتَدَبَّرْ مَا تَقْرَأُ؛ فَلَيْسَ الْمُرَادُ جَمْعَ الْحُرُوفِ؛ بَلْ تَدَبُّرُ الْمَعَانِي؛ فَفَعَلَ؛ فَأَصْبَحَ مَرِيضًا؛ فَعَادَهُ أُسْتَاذُهُ؛ فَلَمَّا أَبْصَرَهُ الشَّابُّ بَكَى؛ وَقَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا؛ مَا عَرَفْتُ أَنِّي كَاذِبٌ إِلَّا الْبَارِحَةَ؛ لَمَّا اسْتَحْضَرْتُ الْحَقَّ وَأَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَتْلُو عَلَيْهِ كَلَامَهُ؛ فَوَصَلْتُ إِلَى إِيَّاكَ نَعْبُدُ ؛ لَمْ أَرَ نَفْسِي تَصْدُقُ فِي قَوْلِهَا؛ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَقُولَ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ ؛ وَهُوَ يَعْلَمُ كَذِبِي؛ وَصِرْتُ أُرَدِّدُ فِي الْقِرَاءَةِ كَلَامَهُ إِلَى مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ؛ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ؛ وَقَدِ احْتَرَقَ كَبِدِي؛ وَمَا أَنَا إِلَّا رَاحِلٌ لَهُ عَلَى حَالَةٍ لَا أَرْضَاهَا مِنْ نَفْسِي؛ فَمَاتَ؛ فَدُفِنَ؛ فَأَتَاهُ أُسْتَاذُهُ؛ فَنَادَاهُ؛ فَأَجَابَهُ مِنَ الْقَبْرِ: يَا أُسْتَاذُ؛ أَنَا حَيٌّ؛ قَدِمْتُ عَلَى حَيٍّ؛ فَلَمْ يُحَاسِبْنِي فِي شَيْءٍ؛ فَقَامَ مَرِيضًا؛ فَلَحِقَ بِهِ. ( مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ؛ فِي) ؛ كِتَابِ (الصَّلَاةِ؛ هب خط؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) ؛ وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ؛ قَالَ الذَّهَبِيُّ : ضَعَّفُوهُ؛ (السِّجْزِيُّ) ؛ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ؛ وَسُكُونِ الْجِيمِ؛ وَزَايٍ؛ نِسْبَةً إِلَى " سِجِسْتَانَ" ؛ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ (فِي) ؛ كِتَابِ (الْإِبَانَةِ) ؛ فِي أُصُولِ الدِّيَانَةِ؛ (خط)؛ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ وَزِيرِ الرَّشِيدِ؛ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ؛ ابْنِ الْخَطَّابِ ؛ وَفِيهِ حُمَيْدُ بْنُ حَمَّادٍ؛ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يُحَدِّثُ عَنِ الثِّقَاتِ بِالْمَنَاكِيرِ؛ (فر؛ عَنْ عَائِشَةَ ) - رَضِيَ اللَّهُ (تَعَالَى) عَنْهَا - قَالَتْ: " سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَيُّ النَّاسِ أَحْسَنُ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ؟..." ؛ فَذَكَرَهُ؛ وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ؛ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : تَكَلَّمُوا فِيهِ؛ وَابْنُ لَهِيعَةَ؛ فِيهِ لِينٌ؛ لَكِنْ بِتَعَدُّدِ طُرُقِهِ يَتَقَوَّى؛ فَيَصِيرُ حَسَنًا؛ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ هَذَا لَمْ يُخَرَّجْ فِي أَحَدِ السِّتَّةِ؛ وَإِلَّا لَمَا عَدَلَ إِلَى قَوْلِ مُغْلَطَايَ وَغَيْرِهِ: لَيْسَ لِمُحَدِّثٍ أَنْ يَعْزُوَ حَدِيثًا لِغَيْرِ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَهُوَ فِيهَا؛ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهِ زِيَادَةٌ؛ أَوْ شِبْهُهَا؛ أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ؛ إِلَّا عِنْدَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُحَدِّثًا؛ وَقَدْ خَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ؛ عَنْ جَابِرٍ ؛ بِلَفْظِ: " أَحْسَنُ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ (تَعَالَى)" ؛ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ؛ وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ - كَمَا قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْتَمِيُّ - رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ؛ فَحَذْفُهُ الصَّحِيحَ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْمَعْلُولِ؛ مِنَ التَّقْصِيرِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية