الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 2480 - (إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ قُبِضَ وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِياءِ) (حم) (د) (ن) هـ (حب) كَ) عَنْ أَوْسٍ (ح) فيض القدير (إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ) عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَخَلْقُهُ فِيهِ يُوجِبُ لَهُ شَرَفًا وَمَزِيَّةً كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي (وَفِيهِ قُبِضَ) وَذَلِكَ سَبَبٌ لِلشَّرَفِ أَيْضًا فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِوُصُولِهِ إِلَى الْجَنَابِ الْأَقْدَسِ وَالْخَلَاصِ عَنِ النَّكَبَاتِ (وَفِيهِ النَّفْخَةُ) أَيِ النَّفْخُ فِي الصُّوَرِ وَذَلِكَ شَرَفٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ تَوَصُّلِ أَرْبَابِ الْكَمَالِ إِلَى مَا أُعِدَّ لَهُمْ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالْمَوْتُ أَحَدُ الْأَسْبَابِ الْمُوصِلَةُ لِلنَّعِيمِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فَنَاءً ظَاهِرًا فَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ وِلَادَةٌ ثَانِيَةٌ ذَكَرَهُ الرَّاغِبُ (وَفِيهِ الصَّعْقَةُ) هِيَ غَيْرُ النَّفْخَةِ وَقَدْ ذَكَرَهَا تَعَالَى بِفَاءِ التَّعْقِيبِ فِي وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ (فَأَكْثَرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ) أَيْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَكَذَا لَيْلَتُهَا قَالَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ: وَأَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَاثُ مِائَةِ مَرَّةٍ كَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْإِتْحَافِ (فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ) قَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ: مَعْنَى مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ مَوْصُولَةٌ إِلَيَّ تُوصِلُ الْهَدَايَا ثُمَّ إِنَّهُمْ قَالُوا: وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَفَتَحٍ عَلَى الْأَشْهُرِ أَيْ بَلِيَتَ وَفِي رِوَايَةٍ: أُرْمِمْتَ أَيْ صِرْتَ رَمِيمًا قَالَ (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ) لِأَنَّهَا تَتَشَرَّفُ بِوَقْعِ أَقْدَامِهِمْ عَلَيْهَا وَتَفْتَخِرُ بِضَمِّهِمْ إِلَيْهَا فَكَيْفَ تَأْكُلُ مِنْهُمْ وَلِأَنَّهُمْ تَنَاوَلُوا مَا تَنَاوَلُوا مِنْهَا بِحَقٍّ وَعَدْلٍ وَسَخَّرَهَا لَهُمْ لِإِقَامَةِ الْعَدْلِ عَلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَمِثَلُهُمُ الشُّهَدَاءُ. قَالَ فِي الْمَطَامِحِ: وَقَدْ وُجِدَ حَمْزَةُ صَحِيحًا لَمْ يَتَغَيَّرْ حِينَ حَفَرَ مُعَاوِيَةُ قَبَرَهُ وَأَصَابَ الْفَأْسُ أُصْبُعَهُ فَدَمِيَتْ وَكَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَرَامٍ وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ وَطَلْحَةُ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الطِّيبِيُّ: إِنَّمَا قَالُوا كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ بَلِيَتِ اسْتِبْعَادًا فَمَا وَجْهُ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ إِلَخْ فَإِنَّ الْمَانِعَ مِنَ الْعَرْضِ وَالسَّمَاعِ الْمَوْتُ وَهُوَ قَائِمٌ بَعْدُ قُلْنَا: حَفِظَ أَجْسَادَهُمْ مِنْ أَنْ تَبْلَى خَرْقٌ لِلْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ فَكَمَا أَنَّهُ تَعَالَى يَحْفَظُهَا مِنْهُ كَذَلِكَ يُمَكَّنُ مِنَ الْعَرْضِ عَلَيْهِمْ وَمِنَ الِاسْتِمَاعِ مِنْهُمْ (حم) (د) (ن) هـ (حب) كَ عَنْ أَوْسٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ (بْنِ أَبِي أَوْسٍ) وَاسْمُ أَبِي أَوْسٍ حُذَيْفَةُ الثَّقَفِيُّ صَحَابِيٌّ سَكَنَ دِمَشْقَ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُقَالُ هُوَ وَالِدُ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ: وَهُوَ غَيْرُ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ انْتَهَى وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ وَغَيْرُهُ لَهُ عِلَّةٌ دَقِيقَةٌ أَشَارَ إِلَيْهَا الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَغَفَلَ عَنْهَا مَنْ صَحَّحَهُ كَالنَّوَوِيِّ فِي الرِّيَاضِ وَالْأَذْكَارِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية