الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 2434 - (إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيامَةِ) (حم) (ق) عَنْ أَنَسٍ (صح) فيض القدير (إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً) أَيْ مَرَّةً مِنَ الدُّعَاءِ مُتَيَقِّنًا إِجَابَتَهَا (قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ) لَهُمْ أَيْ عَلَيْهِمْ أَوْ صَرَفَهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ كَنُوحٍ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَمِنْهُمْ مَنْ دَعَا لَهُمْ كَإِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَفَهُ لِغَيْرِهِمْ كَسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ سَأَلَ الْمُلْكَ (فَاسْتُجِيبَ لَهُ) وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ إِذَا دَعَوْا لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُمْ إِلَّا وَاحِدَةً فَقَدِ اسْتَجَابَ لِكُلِّ نَبِيٍّ مَا لَا يُحْصَى لَكِنَّهُمْ فِي تِلْكَ الدَّعَوَاتِ بَيْنَ رَجَاءٍ وَخَوْفِ رَدٍّ فَكُلُّ نَبِيٍّ تَعَجَّلَ دَعْوَتَهُ وَالْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهَا لِوَقْتِ الِاضْطِرَارِ قَالَ الطِّيبِيُّ: وَإِرَادَتُهُ الْإِجَابَةَ لَا الدَّعْوَةَ (وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي) أَيِ ادَّخَرْتُهَا (شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) لِأَنَّ صَرْفَهَا لَهُمْ فِي جِهَةِ الشَّفَاعَةِ أَهَمُّ وَفِي الْآخِرَةِ أَتَمُّ لَا يُقَالُ اخْتَبَأَ الشَّيْءُ يَقْتَضِي حُصُولُهُ وَتِلْكَ الدَّعْوَةُ إِنَّمَا تَحْصُلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَكَيْفَ تَكُونُ مُدَّخَرَةً قُلْنَا يَجُوزُ أَنَّ يُخَيِّرَ اللَّهُ النَّبِيَّ بَيْنَ أَنْ يَدْعُوَ تِلْكَ الدَّعْوَةَ الْمُسْتَجَابَةَ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ أَنْ يَدْعُوَ فِي الْآخِرَةِ فَاخْتَارَهَا فَسُمِّيَ ذَلِكَ الَاخْتِيارُ اخْتِبَاءً كَذَا قَرَّرُوهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الطِّيبِيُّ بِدُعَاءِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَحْيَاءِ الْعَرَبِ كَمُضَرَ وَعَصِيَّةَ وَذَكْوَانَ قَالَ فَالتَّأْوِيلُ الْمُسْتَقِيمُ أَنَّ مَعْنَاهُ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً فِي أُمَّتِهِ فَكُلٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَالَهَا فِي الدُّنْيَا وَأَنَا مَا نِلْتُهَا فِيهَا حَيْثُ دَعَوْتُ عَلَى بَعْضِ أُمَّتِي فَقِيلَ لِي لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ فَبَقِيَتْ تِلْكَ الدَّعْوَةُ مُدَّخَرَةً فِي الْآخِرَةِ وَدُعَاؤُهُ عَلَى مُضَرَ لَيْسَ لِلْهَلَاكِ بَلْ لِلِارْتِدَاعِ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (تَنْبِيهٌ): هَذَا الْحَدِيثُ قَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى حُصُولِ الشَّفَاعَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ قَالُوا لِأَنَّ الشَّفَاعَةَ تَنَالُ كُلَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِهِ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَصَاحِبُ الْكَبِيرَةِ فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ تَنَالَهُ الشَّفَاعَةُ (حم) (ق) عن أَنَسِ) بْنِ مَالِكٍ وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي آخِرِهِ فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية