الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 2035 - (إِنَّ الشَّيْطَانَ حَسَّاسٌ لَحَّاسٌ فَاحْذَرُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ) (ت) (ك) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ض) فيض القدير (إِنَّ الشَّيْطَانَ حَسَّاسٌ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ السِّينِ بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ : الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ شَدِيدُ الْحِسِّ وَالْإِدْرَاكِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَيَجُوزُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى كَوْنُهُ بِالْجِيمِ مِنْ تَجَسَّسَ الْأَخْبَارَ تَفَحَّصَ وَمِنْهُ الْجَاسُوسُ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ بِالْجِيمِ أَنْ يَطْلُبَ لِغَيْرِهِ وَبِالْحَاءِ لِنَفْسِهِ وَقِيلَ بِالْجِيمِ فِي الشَّرِّ وَبِالْحَاءِ فِي الْخَيْرِ (لَحَّاسٌ) بِالتَّشْدِيدِ بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ أَيْ يَلْحَسُ بِلِسَانِهِ مَا يَتْرُكُهُ الْآكِلُ عَلَى يَدِهِ مِنَ الطَّعَامِ (فَاحْذَرُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ) أَيْ خَافُوهُ عَلَيْهَا فَاغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَكْلِ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ غَسْلًا جَيِّدًا فَإِنَّهُ (مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَمِيمٍ مَفْتُوحَتَيْنِ رِيحُ اللَّحْمِ وَزَهْوَمَتُهُ (فَأَصَابَهُ شَيْءٌ) لِلْبَزَّارِ فَأَصَابَهُ خَبَلٌ وَلِغَيْرِهِ لَمَمٌ وَهُوَ الْمَسُّ مِنَ الْجُنُونِ وَفِي أُخْرَى فَأَصَابَهُ وَضَحٌ أَيْ بَرَصٌ وَالْمُرَادُ فَسَادُ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ إِمَّا بِالْخَبَلِ أَوِ اللَّمَمِ أَوِ الْوَضَحِ (فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ) فَإِنَّا قَدْ أَوْضَحْنَا لَهُ الْبَيَانَ حَتَّى صَارَ الْأَمْرُ كَالْعِيَانِ وَمَنْ حَذَّرَ فَقَدْ أَنْذَرَ فَمَنْ لَمْ يَنْتَهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ الضَّارُّ لِنَفْسِهِ قَالَ ابْنُ عَرَبِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَخْبَرَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَتَّصِلُ بِالْإِنْسَانِ بِسَبَبِ الْغَمَرِ فَيَتَحَسَّسُ بِهِ وَيَتَلَحَّسُهُ وَيَتَّصِلُ بِهِ فَلَا يَسْلَمُ مِنْ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي بَدَنِهِ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ دَاءٌ أَوْ جُنُونٌ فَلْيَجْتَهِدْ فِي إِزَالَةِ الْغَمَرِ . (تَنْبِيهٌ): قَالَ فِي الْبَحْرِ: أَخْبَرَ أَنَّهُ يَلْحَسُ الرَّائِحَةَ وَالْغَمَرُ دُونَ الْعَيْنِ وَعَلَيْهِ فَمُشَارَكَتُهُ لِلنَّاسِ فِي الْأَكْلِ إِنَّمَا هِيَ مُشَارَكَةٌ فِي رَائِحَةِ طَعَامِهِمْ دُونَ عَيْنِهِ وَقَدْ يَكُونُ مُشَارَكَتُهُ لَهُمْ بِذَهَابِ الْبَرَكَةِ مِنْهُ لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ عَلَيْهِ إِلَى هُنَا كَلَامُهُ وَشَنَّعَ عَلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَكْلَهُ إِنَّمَا هُوَ الشَّمُّ فَقَدْ حَادَ وَوَقَعَ فِي حِبَالَةِ الْإِلْحَادِ بَلْ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَنْكِحُ وَيُولَهُ لَهُ قَالَ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْجِنَّ وَالشَّيَاطِينَ بَسَائِطُ فَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُمْ لَا يَفْنَوْنَ وَهُمْ يَفْنَوْنَ وَقَوْلُ الْحَدِيثِ إِنَّهُ حَسَّاسٌ لَحَّاسٌ لَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْأَكْلِ بَلْ يَشُمُّ وَيَأْكُلُ وَلَهُ لَذَّةٌ فِي الشَّمِّ كَلَذَّتِنَا فِي اللُّقْمَةِ فِي كُلِّ طُعْمَةٍ (ت) (ك) فِي الْأَطْعِمَةِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قَالَ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِهِمَا وَاغْتَرَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ فَلَمْ يَرْمُزْ لِضَعْفِهِ وَمَا دَرَى أَنَّ الذَّهَبِيَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ رَدًّا شَنِيعًا بَلْ هُوَ مَوْضُوعٌ فَإِنَّ فِيهِ يَعْقُوبَ بْنَ الْوَلِيدِ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ وَالنَّاسُ انْتَهَى وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْأَزْدَرِيُّ هَذَا كَذَّابٌ وَاتُّهِمَ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ قَالَ: لَكِنْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْبَغَوِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ لَكِنَّهُ مُقَارِبٌ فَهُوَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ حَسَنٌ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية