الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 198 - " أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ " ؛ (حب)؛ ابْنُ السُّنِّيِّ ؛ فِي عَمَلِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؛ (طب هب) ؛ عَنْ مُعَاذٍ . فيض القدير (أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ) ؛ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ لِسَانَكَ (رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) ؛ يَعْنِي أَنْ تُلَازِمَ الذِّكْرَ؛ حَتَّى يَحْضُرَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ ذَاكِرٌ؛ فَإِنَّ لِلذِّكْرِ فَوَائِدَ جَلِيلَةً؛ وَعَوَائِدَ جَزِيلَةً؛ وَتَأْثِيرًا عَجِيبًا فِي انْشِرَاحِ الصَّدْرِ؛ وَنَعِيمِ الْقَلْبِ؛ وَلِلْغَفْلَةِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي ضِدِّ ذَلِكَ؛ قَالَ الطَّيِّبِيُّ: وَرُطُوبَةُ اللِّسَانِ عِبَارَةٌ عَنْ سُهُولَةِ جَرَيَانِهِ؛ كَمَا أَنَّ يُبْسَهُ عِبَارَةٌ عَنْ ضِدِّهِ؛ ثُمَّ إِنَّ جَرَيَانَ اللِّسَانِ حِينَئِذٍ عِبَارَةٌ عَنْ إِدَامَةِ الذِّكْرِ قَبْلَ ذَلِكَ؛ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ (تَعَالَى) مُدَاوَمَةُ الذِّكْرِ؛ فَهُوَ مِنْ أُسْلُوبِ قَوْلِهِ (تَعَالَى): وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ؛ انْتَهَى؛ وَقَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ: أَرَادَ بِالرَّطْبِ عَدَمَ الْغَفْلَةِ؛ فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا غَفَلَ يَبِسَ اللِّسَانُ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَمِنَ الْمَجَازِ: " رَطُبَ لِسَانِي بِذِكْرِكَ" ؛ وَأَصْلُ " الرُّطُوبَةُ" ؛ كَمَا قَالَ ابْنُ سِينَا: كَيْفِيَّةٌ تَقْتَضِي سُهُولَةَ التَّفَرُّقِ وَالِاتِّصَالِ وَالتَّشَكُّلِ؛ وَضِدُّهَا الْيُبُوسَةُ؛ وَ" الْبَلَّةُ" : الرُّطُوبَةُ الْغَرِيبَةُ الْجَارِيَةُ عَلَى ظَاهِرِ الْجِسْمِ؛ وَ" الْجَفَافُ" : عَدَمُ الْبَلَّةِ؛ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبْتَلَّ؛ انْتَهَى؛ وَفِي الْحَدِيثِ حَثٌّ عَلَى الذِّكْرِ؛ حَيْثُ عُلِّقَ بِهِ حُكْمُ الْأَحَبِّيَّةِ؛ وَكُلُّ مُؤْمِنٍ يَرْغَبُ فِي ذَلِكَ كَمَالَ الرَّغْبَةِ؛ لِيَفُوزَ بِهَذِهِ الْمَحَبَّةِ؛ فَتَتَأَكَّدُ مُدَاوَمَةُ ذِكْرُ اللَّهِ (تَعَالَى) فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ؛ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنَ الذِّكْرِ الْقُرْآنُ حَالَ الْجَنَابَةِ بِقَصْدِهِ؛ فَإِنَّهُ حَرَامٌ؛ وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِهِ أَيْضًا الْمُجَامِعُ؛ وَقَاضِي الْحَاجَةِ؛ فَيُكْرَهُ لَهُمَا الذِّكْرُ اللِّسَانِيُّ؛ أَمَّا الْقَلْبِيُّ فَمُسْتَحَبُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ. (حب؛ وَابْنُ السُّنِّيِّ ؛ فِي عَمَلِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؛ طب هب؛ عَنْ مُعَاذٍ ) ؛ ابْنِ جَبَلٍ؛ قَالَ: آخِرُ كَلَامٍ فَارَقْتُ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ قُلْتُ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: " أَنْ تَمُوتَ..." ؛ إِلَى آخِرِهِ؛ قَالَ الْهَيْتَمِيُّ؛ بَعْدَمَا عَزَاهُ لِلطَّبَرَانِيِّ: فِيهِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ؛ ضَعَّفَهُ جَمْعٌ؛ وَوَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ ؛ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ؛ وَالْمُؤَلِّفُ رَمَزَ لِصِحَّتِهِ تَبَعًا لِابْنِ حِبَّانَ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية