الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1922 - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ. نَعَمْ فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ) (ق) عَنْ أَنَسٍ. (صح) فيض القدير (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ (لِأَهْوَنِ) أَيْ أَسْهَلِ (أَهْلِ النَّارِ) وَفِي خَبَرٍ سَيَجِيءُ أَنَّهُ أَبُو طَالِبٍ (عَذَابًا لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ) أَيْ لَوْ ثَبَتَ لَأَنَّ لَوْ تَقْتَضِي الْفِعْلَ الْمَاضِيَ وَإِذَا وَقَعَتْ أَنَّ الْمَفْتُوحَةُ بَعْدَ لَوْ وَجَبَ حَذْفُ الْفِعْلِ لَأَنَّ مَا فِي أَنَّ مِنْ مَعْنَى التَّحَقُّقِ وَالثَّبَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ (كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ) مِنَ النَّارِ وَهُوَ بِالْفَاءِ مِنَ الِافْتِدَاءِ وَهُوَ خَلَاصُ نَفْسِهِ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ بِدَفْعِ مَا يَمْلِكُهُ وَهَذَا إِلْمَاحٌ لِقَوْلِهِ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ قَالَ: عَبَّرَ بِالْمَاضِي لِتَحَقُّقِ الْوُقُوعِ (نَعَمْ) أَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا) أَيْ أَمَرْتُكَ بِمَا هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْهُ وَإِلَّا يَكُونُ الشَّيْءُ وَاقِعًا عَلَى خِلَافِ إِرَادَتِهِ وَهُوَ مُحَالٌ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْإِرَادَةَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ يَسْقُطُ احْتِجَاجُ الْمُعْتَزِلَةِ بِهِ زَاعِمِينَ أَنَّ الْمَعْنَى أَرَدْتُ مِنْكَ التَّوْحِيدَ فَخَالَفْتَ مُرَادِيَ قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالْإِرَادَةُ هُنَا أَخْذُ الْمِيثَاقِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ (وَأَنْتَ فِي صُلْبِ) أَبِيكَ (آدَمَ) عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ أَخَذْتُ الْمِيثَاقَ (أَنْ) أَيْ بِأَنْ (لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا فَأَبَيْتَ) إِذْ أَخْرَجْتُكَ إِلَى الدُّنْيَا (إِلَّا الشِّرْكَ) أَيْ فَامْتَنَعْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ لَكَ وَلَا لِنَفْسِهِ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِشَارَةً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَيُحْمَلُ الْآبَاءُ هُنَا عَلَى نَقْضِ الْعَهْدِ وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ وَحُذِفَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ كَلَامٌ مُوجَبٌ لِأَنَّ فِي الْإِبَاءِ مَعْنَى الِامْتِنَاعِ فَيَكُونُ نَفْيًا مَعْنًى أَيْ مَا اخْتَرْتَ إِلَّا الشِّرْكَ (ق) عَنْ أَنَسٍ)

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية