الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1917 - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الدُّنْيَا عَلَى نِيَّةِ الْآخِرَةِ وَأَبَى أَنْ يُعْطِيَ الْآخِرَةَ عَلَى نِيَّةِ الدُّنْيَا) ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَنَسٍ . (ض) فيض القدير (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي عَلَى نِيَّةِ الْآخِرَةِ) لِأَنَّ أَعْمَالَ الْآخِرَةِ كُلَّهَا مَحْبُوبَةٌ لَهُ تَعَالَى فَإِذَا أَحَبَّ عَبْدًا أَحَبَّهُ الْوُجُودُ الصَّامِتُ كُلُّهُ وَالنَّاطِقُ إِذِ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ تَبَعٌ لِلْخَالِقِ إِلَّا مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الشَّقَاوَةُ وَمِنْ جُمْلَةِ الصَّامِتِ الدُّنْيَا فَهِيَ تُهَرْوِلُ خَلْفَ الزَّاهِدِ فِيهَا الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ وَلَوْ تَرَكَهَا لَتَبِعَتْهُ خَادِمَةً لَهُ وَالرَّاغِبُ فِي الدُّنْيَا بِالْعَكْسِ فَتَهْرُبُ الْآخِرَةُ مِنْهُ فَإِنَّهُ تَعَالَى يُبْغِضُ الدُّنْيَا وَأَهْلَهَا وَمَنْ أَبْغَضَهُ تَعَاصَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَتَعَسَّرَتْ وَأَتْعَبَتْهُ فِي تَحْصِيلِهَا لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِلَّهِ فَتُهِينُ مَنْ عَصَاهُ وَتُكْرِمُ مَنْ أَطَاعَهُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ فَلِذَا قَالَ (وَأَبَى) أَيِ امْتَنَعَ أَشَدَّ امْتِنَاعٍ عَنْ (أَنْ يُعْطِيَ الْآخِرَةَ عَلَى نِيَّةِ الدُّنْيَا) مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ فَإِذَا أَنْتَ أَخْلَصْتَ النِّيَّةَ وَجَرَّدْتَ الْهِمَّةَ لِلْآخِرَةِ حَصَلَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ جَمِيعًا وَإِنْ أَرَدْتَ الدُّنْيَا ذَهَبَتْ عَنْكَ الْآخِرَةُ حَالًا وَرُبَّمَا تَنَالُ الدُّنْيَا كَمَا تُرِيدُ الْآخِرَةَ وَإِنْ نِلْتَهَا فَلَا تَبْقَى لَكَ فَتَكُونُ قَدْ خَسِرْتَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ قَالَ الطِّيبِيُّ: أَشَارَ بِالدُّنْيَا إِلَى الْأَرْزَاقِ وَبِالدِّينِ إِلَى الْأَخْلَاقِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الرِّزْقَ الَّذِي يُقَابِلُهُ الْخُلُقُ هُوَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ مِنَ الدُّنْيَا فِي شَيْءٍ وَأَنَّ الْأَخْلَاقَ الْحَمِيدَةَ لَيْسَتْ غَيْرَ الدِّينِ انْتَهَى. وَفِي الْمَدْخَلِ خَبَرُ مَنْ بَدَأَ بِحَظِّهِ مِنَ الدُّنْيَا فَاتَهُ حَظُّهُ مِنَ الْآخِرَةِ وَلَمْ يَنَلْهُ مِنْ دُنْيَاهُ إِلَّا مَا قُسِمَ لَهُ وَمَنْ بَدَأَ بِحَظِّهِ مِنْ آخِرَتِهِ نَالَ مِنْ آخِرَتِهِ مَا أَحَبَّ وَلَمْ يَنَلْ مِنْ دُنْيَاهُ إِلَّا مَا قُسِمَ لَهُ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الدُّنْيَا مَنْ خَدَمَكِ فَأَتْعِبِيهِ وَمَنْ خَدَمَنِي فَاخْدِمِيهِ (ابْنُ الْمُبَارَكِ) فِي الزُّهْدِ (عَنْ أَنَسٍ) ظَاهِرُ حَالِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمَشَاهِيرِ الَّذِينَ وَضَعَ لَهُمُ الرُّمُوزَ وَهُوَ عَجِيبٌ فَقَدْ خَرَّجَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي الْفِرْدَوْسِ مُسْنَدًا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَنَسٍ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية