الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1842 - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْتَلِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالسَّقَمِ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْهُ كُلَّ ذَنْبٍ) (طب) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ (ك) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (ح) فيض القدير (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْتَلِي) أَيْ يَخْتَبِرُ وَيَمْتَحِنُ (عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ) الْقَوِيَّ عَلَى احْتِمَالِ ذَلِكَ (بِالسَّقَمِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيِ الْمَرَضِ (حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْهُ كُلَّ ذَنْبٍ) فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ عَلَى الْبَلَاءِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ نِعْمَةٌ لَا نِقْمَةٌ لِأَنَّ عُقُوبَةَ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ وَعُقُوبَةُ الْآخِرَةِ دَائِمَةٌ وَمَنْ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ فِي الدُّنْيَا لَا يُعَاقَبُ فِي الْعُقْبَى قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَالْمُكَفَّرُ بِالْمَرَضِ الصَّغَائِرُ بِشَرْطِ الصَّبْرِ أَمَّا الْكَافِرُ فَقَدْ يُزَادُ لَهُ بِالْبَلَاءِ فِي الْمَالِ وَالْوَلَدِ وَقَدْ يُخَفَّفُ عَنْهُ بِهِ عُقُوبَةً غَيْرَ الشِّرْكِ . (تَنْبِيهٌ): قَالَ الْعَارِفُ الْجِيلَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَدْ يُقَرِّبُ اللَّهُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ وَيَجْتَبِيهِ وَيَفْتَحُ قُبَالَةَ عَيْنِ قَلْبِهِ بَابَ الرَّحْمَةِ وَالْمِنَّةِ وَالْإِنْعَامِ فَيَرَى بِقَلْبِهِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ مِنْ مُطَالَعَةِ الْغُيُوبِ فِي مُلْكِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمِنْ تَقْرِيبٍ وَكَلَامٍ لَطِيفٍ وَوَعْدٍ جَمِيلٍ وَدَلَالٍ وَإِدْلَالٍ وَإِجَابَةِ دُعَاءٍ وَتَصْدِيقِ وَعْدٍ وَكَلِمَاتِ حِكْمَةٍ تُومِي إِلَى قَلْبِهِ مِنْ بَعْدُ فَتَظْهَرُ عَلَى لِسَانِهِ وَيُسْبِغُ عَلَى قَلْبِهِ نِعَمَهُ الدُّنْيَوِيَّةَ وَالدِّينِيَّةَ وَيُدِيمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ بُرْهَةً حَتَّى إِذَا اطْمَأَنَّ لِذَلِكَ وَاغْتَرَّ بِهِ وَظَنَّ دَوَامَهُ فَتَحَ عَلَيْهِ بَابًا مِنَ الْبَلَاءِ وَالْمِحَنِ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ وَقَلْبِهِ فَيَنْقَطِعُ كُلَّمَا كَانَ فِيهِ مِنْ نَعِيمٍ فَيَبْقَى مُتَحَيِّرًا حَزِينًا مَكْسُورًا مَقْطُوعًا بِهِ إِنْ نَظَرَ إِلَى ظَاهِرِهِ رَأَى مَا يَسُوءُهُ أَوْ إِلَى قَلْبِهِ وَبَاطِنِهِ وَجَدَ مَا يُحْزِنُهُ وَإِنْ سَأَلَ اللَّهَ كَشْفَ مَا بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ لَمْ تُرْجَ إِجَابَتُهُ وَإِنْ طَلَبَ وَعْدًا جَمِيلًا لَمْ يَجِدْهُ سَرِيعًا وَإِنْ وَعَدَ بِشَيْءٍ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ وَإِنْ رَأَى رُؤْيَا لَمْ يَظْفَرْ بِتَعْبِيرِهَا وَتَصْدِيقِهَا وَإِنْ رَامَ الرُّجُوعَ إِلَى الْخَلْقِ لَمْ يَجِدْ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَإِنْ عَمِلَ بِرُخْصَةٍ تَسَارَعَ إِلَيْهِ الْعِقَابُ وَسُلِّطَتْ أَيْدِي الْخَلَائِقِ عَلَى جِسْمِهِ وَأَلْسِنَتُهُمْ عَلَى عِرْضِهِ وَإِنْ طَلَبَ الْإِقَالَةَ لَمْ يُقَلْ أَوِ الرِّضَى أَوِ التَّنَعُّمِ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ لَمْ يُعْطَ وَحِينَئِذٍ تَأْخُذُ النَّفْسُ فِي الذَّوَبَانِ وَالْهَوَى فِي الزَّوَالِ وَالْأَمَانِ وَالْإِرَادَاتُ فِي الرَّحِيلِ وَالْأَكْوَانُ كُلُّهَا فِي التَّلَاشِي وَيُدَامُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُدَّةً حَتَّى تَفْنَى جَمِيعُ أَوْصَافِهِ الْبَشَرِيَّةِ فَإِذَا صَارَ رُوحًا مُجَرَّدًا تَعَطَّفَ الْحَقُّ عَلَيْهِ يَسْمَعُ النِّدَاءَ مِنْ بَاطِنِهِ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ وَحِينَئِذٍ يُمْطِرُ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ مَاءَ رَحْمَتِهِ وَرَأْفَتِهِ وَلُطْفِهِ وَمِنَّتِهِ وَيُزِيلُ عَنْهُ سَائِرَ الْبَلَاءِ وَيُطْلِقُ أَلْسِنَةَ خَلْقِهِ بِمَدْحِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَبَذَلَ لَهُ الرِّقَابَ وَتُسَخَّرُ لَهُ الْمُلُوكُ وَالْأَرْبَابُ (طب) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ (ك) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي سَنَدِ الطَّبَرَانِيِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ ابْنِ الْحُوَيْرِثِ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية