الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1810 - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ) (حم) 4 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيِّ وَمَا لَهُ غَيْرُهُ (صح) فيض القدير (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ) أَيْ أَسْقَطَ (عَنِ الْمُسَافِرِ) مِنَ السَّفَرِ وَهُوَ إِزَالَةُ الْكَنِّ عَنِ الرَّأْسِ (الصَّوْمَ) أَيْ صَوْمَ رَمَضَانَ (وَشَطْرَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلنِّسَائِيِّ وَنِصْفَ (الصَّلَاةِ) أَيْ نِصْفَ الرُّبَاعِيَّةِ لِمَا يَحْتَاجُهُ الْمُسَافِرُ مِنَ الْغِذَاءِ لِوُفُورِ نَهْضَةٍ فِي عَمَلِهِ فِي سَفَرِهِ وَأَنَّ وَقْتَ غِذَائِهِ بِحَسَبِ الْبِقَاعِ لَا بِحَسَبِ الِاخْتِيَارِ إِذِ الْمُسَافِرُ مَتَاعُهُ عَلَى قِلَّةٍ إِلَّا مَنْ وَقَى اللَّهُ وَالسَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ فَخَفَّفَ عَنْهُ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَى الْعَبْدِ كُلْفَتَانِ فَتَتَضَاعَفُ عَلَيْهِ الْمَشَقَّةُ دِينًا وَدُنْيَا فَإِذَا خَلَّفَ عَنْهُ الْأَمْرَ مِنْ وَجْهٍ طَبِيعِيٍّ أَخَذَ بِالْحُكْمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ دِينِيٍّ قَالَ الْقَاضِي: وَالصَّوْمُ مَنْصُوبٌ عُطِفَ عَلَى شَطْرٍ وَلَا يَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى الصَّلَاةِ لِفَسَادِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى أَمَّا لَفْظًا فَإِنَّهُ لَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَزِمَ مِنْهُ الْعَطْفُ عَلَى عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَأَمَّا مَعْنًى فَلِأَنَّ الْمَوْضُوعَ عَنْهُمُ الصَّوْمُ لَا شَطْرُهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَضْعِ وَضْعُ الْأَدَاءِ لِيَشْتَرِكَ فِيهِ الْمَعْطُوفُ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فَيَصِحُّ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِمَا إِذِ الصَّوْمُ غَيْرُ مَوْضُوعٍ مُطْلَقًا فَإِنَّ قَضَاءَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ شَطْرِ الصَّلَاةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ يَجْمَعُ نُظُمَ الْكَلَامِ أَشْيَاءَ ذَاتَ عَدَدٍ مَسُوقَةً فِي الذِّكْرِ مُتَفَرِّقَةً فِي الْحُكْمِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّظَرَ الْمَوْضُوعَ مِنَ الصَّلَاةِ يَسْقُطُ لَا إِلَى قَضَاءٍ وَالصَّوْمُ يُقْضَى. قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : وَفِيهِ جَوَازُ الْفِطْرِ وَالْقَصْرِ لِلْمُسَافِرِ وَإِطْلَاقُ الْكُلِّ وَإِرَادَةُ الْبَعْضِ لِأَنَّهُ قَالَ شَطْرُ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا وَضَعَ عَنْهُ شَطْرَ ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ عَلَى أَنَّ الشَّطْرَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ النِّصْفِ وَأَنَّ الصَّوْمَ وَالْإِتْمَامَ كَانَا وَاجِبَيْنِ ثُمَّ نُسِخَ (حم) 4 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) الْكَعْبِيِّ (الْقُشَيْرِيِّ) أَبُو أُمَيَّةَ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ: اجْلِسْ فَاصْبِرْ مِنْ طَعَامِنَا قُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ قَالَ: اجْلِسْ أُحَدِّثْكَ عَنِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ إِلَخْ صَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ هَذَا وَقَالَ مَا لَهُ غَيْرُهُ. قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : وَهُوَ كَمَا قَالَ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَدِيثٌ رَفَعَهُ إِلَّا هَذَا وَأَمَّا مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ رُوِيَ لَهُ حَدِيثٌ آخَرُ فِي جَمْعِ الْقُرْآنِ رَوَاهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قِصَّةٌ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ بَلْ بَقِيَّتُهُ: وَعَنِ الْمُرْضِعِ وَالْحُبْلَى هَذَا نَصُّ الْحَدِيثِ ثُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيَّ الصَّوْمُ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية