الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 171 - " اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ: الشِّرْكَ بِاللَّهِ؛ وَالسِّحْرَ؛ وَقَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ؛ وَأَكْلَ الرِّبَا؛ وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ؛ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ؛ وَقَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ " ؛ (ق د ن) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ (صح). فيض القدير (اجْتَنِبُوا) ؛ أَبْعِدُوا؛ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ " لَا تَفْعَلُوا" ؛ لِأَنَّ نَهْيَ الْقُرْبَانِ أَبْلَغُ مِنْ نَهْيِ الْمُبَاشَرَةِ؛ ذَكَرَهُ الطَّيِّبِيُّ؛ (السَّبْعَ) ؛ أَيْ: الْكَبَائِرَ السَّبْعَ؛ وَلَا يُنَافِيهِ عَدُّهَا فِي أَحَادِيثَ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ بِمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ؛ أَوْ أُلْهِمَ؛ أَوْ سَنَحَ لَهُ؛ بِاعْتِبَارِ أَحْوَالِ السَّائِلِ؛ أَوْ تَفَاوُتِ الْأَوْقَاتِ؛ أَوْ لِزِيَادَةِ فُحْشِهَا؛ وَفَظَاظَةِ قُبْحِهَا؛ أَوْ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ غَيْرُ حُجَّةٍ؛ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ؛ (الْمُوبِقَاتِ) ؛ بِضَمِّ الْمِيمِ؛ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ التَّحْتِيَّةِ؛ الْمُهْلِكَاتِ؛ جَمْعُ " مُوبِقَةٌ" ؛ وَهِيَ الْخَصْلَةُ الْمُهْلِكَةُ؛ أَوِ الْمُرَادُ الْكَبِيرَةُ؛ أَجْمَلَهَا؛ وَسَمَّاهَا " مُهْلِكَاتٍ" ؛ ثُمَّ فَصَّلَهَا؛ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي النَّفْسِ؛ وَلِيُؤْذِنَ بِأَنَّهَا نَفْسُ الْمُهْلِكَاتِ؛ وَقَوْلُ التَّاجِ السُّبْكِيِّ: الْمُوبِقَةُ أَخَصُّ مِنَ الْكَبِيرَةِ؛ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا الْكَبَائِرُ؛ تَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ بِالرَّدِّ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَهِيَ إِلَى السَّبْعِينَ أَقْرَبُ؛ وَابْنُ جُبَيْرٍ : إِلَى السَّبْعِمِائَةِ أَقْرَبُ؛ أَيْ: بِاعْتِبَارِ أَصْنَافِ أَنْوَاعِهَا؛ وَلِلْحَافِظِ الذَّهَبِيِّ جُزْءٌ؛ فِيهِ نَحْوُ الْأَرْبَعِمِائَةِ؛ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ (الشِّرْكَ) ؛ بِنَصْبِهِ عَلَى الْبَدَلِ؛ وَرَفْعِهِ؛ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ؛ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: وَمِنْهَا الشِّرْكُ؛ (بِاللَّهِ) ؛ أَيْ: جَعْلَ أَحَدٍ شَرِيكًا لِلَّهِ؛ وَالْمُرَادُ الْكُفْرُ بِهِ؛ وَخَصَّهُ لِغَلَبَتِهِ حِينَئِذٍ فِي الْوُجُودِ؛ فَذَكَرَهُ تَنْبِيهًا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ صُنُوفِ الْكُفْرِ؛ (وَ) ؛ الثَّانِيَةَ: (السِّحْرَ) ؛ قَالَ الْحَرَّانِيُّ : وَهُوَ قَلْبُ الْحَوَاسِّ فِي مُدْرَكَاتِهَا عَنِ الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ لَهَا فِي ضِمْنِهَا مِنْ سَبَبٍ بَاطِلٍ لَا يَثْبُتُ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ (تَعَالَى) عَلَيْهِ؛ وَفِي حَاشِيَةِ الْكَشَّافِ لِلسَّعْدِ: هُوَ مُزَاوَلَةُ النَّفْسِ الْخَبِيثَةِ لِأَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أُمُورٌ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ؛ قَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ: وَالسِّحْرُ وَالْكَهَانَةُ وَالتَّنْجِيمُ وَالسِّيمِيَاءُ مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ؛ (وَ) ؛ الثَّالِثَةَ: (قَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ) ؛ قَتْلَهَا؛ عَمْدًا كَانَ؛ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ؛ لَا خَطَأً؛ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ؛ وَالْهَرَوِيُّ؛ وَجَمْعٌ شَافِعِيُّونَ؛ أَيْ: فَإِنَّهُ لَا كَبِيرَةٌ وَلَا صَغِيرَةٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ؛ (إِلَّا بِالْحَقِّ) ؛ أَيْ: بِفِعْلٍ مُوجِبٍ لِلْقَتْلِ؛ وَأَعْظَمُ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ؛ ثُمَّ الْقَتْلُ ظُلْمًا؛ وَمَا عَدَا ذَلِكَ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِكَوْنِهِ سَرَدَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُوجِبُهُ؛ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ؛ وَشِبْهُهُ؛ إِنَّمَا وَرَدَ عَلَى أَمْرٍ مَخْصُوصٍ؛ فَأَجَابَ السَّائِلَ عَلَى مُقْتَضَى حَالِهِ؛ وَصُدُورِ هَذِهِ الْخِصَالِ مِنْهُ؛ أَوْ هَمِّهِ بِهَا؛ أَوْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ حَالِهِ ذَلِكَ؛ فَعَرَّضَ بِهِ؛ إِمَّا أَنَّهُ مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ؛ أَوْ عَرَفَهُ بِمَا لَهُ؛ مُعْجِزَةً؛ (وَ) ؛ الرَّابِعَةَ: (أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ) ؛ يَعْنِي التَّعَدِّي فِيهِ؛ وَعَبَّرَ بِالْأَكْلِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ؛ (وَ) ؛ الْخَامِسَةَ: (أَكْلَ الرِّبَا) ؛ أَيْ: تَنَاوُلَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ؛ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَهُوَ مُجَرِّبٌ لِسُوءِ الْخَاتِمَةِ؛ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ عَقِبَ مَا هُوَ عَلَامَةُ سُوءِ خَاتِمَتِهَا؛ وَتَرَدَّدَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَقْيِيدِهِ بِنِصَابِ السَّرِقَةِ؛ (وَ) ؛ السَّادِسَةَ: (التَّوَلِّي) ؛ أَيْ: الْإِدْبَارَ مِنْ وُجُوهِ الْكُفَّارِ؛ (يَوْمَ الزَّحْفِ) ؛ أَيْ: وَقْتَ ازْدِحَامِ الطَّائِفَتَيْنِ؛ إِلَّا إِنْ عُلِمَ أَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ قُتِلَ بِغَيْرِ نِكَايَةٍ فِي الْعَدُوِّ؛ فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ؛ بَلْ وَلَا صَغِيرَةٍ؛ بَلْ يُبَاحُ؛ بَلْ يَجِبُ؛ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَأَشَدُّ مِنْهُ مَا لَوْ دَلَّ الْكُفَّارَ عَلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ عَالِمًا بِأَنَّهُمْ يَسْتَأْصِلُونَهُمْ؛ وَيَسْبُونَ حَرِيمَهُمْ؛ وَ" الزَّحْفُ" : الْجَيْشُ الدَّهْمُ؛ سُمِّيَ بِهِ لِكَثْرَتِهِ؛ وَثِقَلِ حَرَكَتِهِ؛ يُرَى كَأَنَّهُ يَزْحَفُ زَحْفًا؛ أَيْ: يَدِبُّ دَبِيبًا؛ (وَ) ؛ السَّابِعَةَ: (قَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ) ؛ بِفَتْحِ الصَّادِ؛ الْمَحْفُوظَاتِ مِنَ الزِّنَا؛ وَبِكَسْرِهَا؛ الْحَافِظَاتِ فُرُوجَهُنَّ مِنْهُ؛ وَالْمُرَادُ رَمْيُهُنَّ بِزِنًا أَوْ لِوَاطٍ؛ (الْمُؤْمِنَاتِ) ؛ بِاللَّهِ (تَعَالَى)؛ احْتِرَازًا عَنْ قَذْفِ الْكَافِرَاتِ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الصَّغَائِرِ؛ قَالَ الرَّاغِبُ : وَ" الْقَذْفُ" : الرَّمْيُ الْبَعِيدُ؛ اسْتُعِيرَ لِلشَّتْمِ؛ وَالْعَيْبِ؛ وَالْبُهْتَانِ؛ (الْغَافِلَاتِ) ؛ عَنِ الْفَوَاحِشِ؛ وَمَا قَذَفَهُنَّ بِهِ؛ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْبَرِيئَاتِ؛ لِأَنَّ الْغَافِلَ بَرِيءٌ عَمَّا بُهِتَ بِهِ مِنَ الزِّنَا؛ وَالْقَذْفُ بِهِ كَبِيرَةٌ؛ إِلَّا لِصَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْوِقَاعَ؛ وَمَمْلُوكَةٍ؛ وَحُرَّةٍ مُتَهَتِّكَةٍ؛ فَصَغِيرَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِيذَاءَ فِي قَذْفِهِنَّ دُونَهُ فِي كَبِيرَةٍ مُسْتَتِرَةٍ؛ قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ؛ وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ؛ وَنَظَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمَمْلُوكَاتِ؛ لِخَبَرِ: " مَنْ قَذَفَ عَبْدَهُ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ؛ وَإِلَّا فِي قَذْفِ الْمُحْصَنَةِ بِخَلْوَةٍ؛ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ؛ وَالْحَفَظَةُ؛ فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ؛ لِانْتِفَاءِ الْمَفْسَدَةِ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لَكِنْ خَالَفَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ: الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ؛ وَالْخَبَرِ الْمَشْرُوحِ؛ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَظْهَرُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الصَّادِقِ؛ لَا الْكَاذِبِ؛ لِجُرْأَتِهِ عَلَيْهِ (تَعَالَى)؛ وَإِلَّا فَقَذْفُهُ زَوْجَتَهُ إِذَا عَلِمَ زِنَاهَا؛ أَوْ ظَنَّهُ مُؤَكَّدًا؛ فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ؛ بَلْ وَلَا صَغِيرَةٍ؛ وَكَذَا جَرْحُ رَاوٍ؛ وَشَاهِدٍ بِالزِّنَا؛ إِنَّ عُلِمَ بِهِ؛ بَلْ يَجِبُ؛ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَأَشَدُّ مِنْهُ مَا لَوْ أَمْسَكَ مُحْصَنَةً لِمَنْ يَزْنِي بِهَا؛ أَوْ مُسْلِمًا لِمَنْ يَقْتُلُهُ. (ق د ن؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية