الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1625 - (امْرُؤُ الْقَيْسِ قَائِدُ الشُّعَرَاءِ إِلَى النَّارِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَحْكَمَ قَوَافِيَهَا) أَبُو عَرُوبَةَ فِي الْأَوَائِلِ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . (ض) فيض القدير (امْرُؤُ الْقَيْسِ) بْنُ حُجْرٍ بِضَمِّ الْحَاءِ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيُّ الشَّاعِرُ الْجَاهِلِيُّ الْمَشْهُورُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَصَّدَ الْقَصَائِدَ (قَائِدُ الشُّعَرَاءِ إِلَى النَّارِ) أَيْ جَاذِبُهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ (لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَحْكَمَ قَوَافِيَهَا) أَيْ أَتْقَنَهَا وَأَوْضَحَ مَعَانِيَهَا وَلَخَّصَهَا وَكَشَفَ عَنْهَا وَجَانَبَ التَّعْوِيصَ وَالتَّعْقِيدَ قِيلَ كَانَ إِذَا قِيلَ أَسْرَعَ وَإِذَا مَدَحَ رَفَعَ وَإِذَا هَجَا وَضَعَ قَالَ التِّبْرِيزِيُّ: وَأَشْعَرُ الْمَرَاقِسَةِ امْرُؤُ الْقَيْسِ الزَّائِدُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي نَقْدِ الشِّعْرِ وَقَالَ الْعَسْكَرِيُّ فِي التَّصْحِيفِ أَئِمَّةُ الشُّعَرَاءِ سَبْعَةٌ امْرُؤُ الْقَيْسِ هَذَا ثُمَّ النَّابِغَةُ ثُمَّ زُهَيْرٌ ثُمَّ الْأَعْشَى ثُمَّ جَرِيرٌ ثُمَّ الْفَرَزْدَقُ ثُمَّ الْأَخْطَلُ وَسُئِلَ كُثَيِّرٌ مَنْ أَشْعَرُ النَّاسِ قَالَ الْمَلِكُ الضِّلِّيلُ قِيلَ ثُمَّ مَنْ قَالَ الْغُلَامُ الْقَتِيلُ طَرَفَةُ قِيلَ ثُمَّ مَنْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَقِيلٍ يَعْنِي نَفْسَهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : افْتُتِحَ الشِّعْرُ بِامْرِئِ الْقَيْسِ وَخُتِمَ بِذِي الرُّمَّةِ وَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ مَنْ أَشْعَرُ النَّاسِ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ إِذَا رَكِبَ وَالْأَعْشَى إِذَا طَرِبَ وَزُهَيْرٌ إِذَا رَغِبَ وَالنَّابِغَةُ إِذَا رَهِبَ وَأَوَّلُ شِعْرٍ قَالَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ إِنَّهُ رَاهِقٌ وَلَمْ يَقُلْ شِعْرًا فَقَالَ أَبُوهُ هَذَا لَيْسَ بِابْنِي إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ شِعْرًا فَقَالَ لِاثْنَيْنِ مِنْ جَمَاعَتِهِ خُذَاهُ وَاذْهَبَا بِهِ إِلَى مَكَانِ كَذَا فَاذْبَحَاهُ فَمَضَيَا بِهِ حَتَّى وَصَلَا الْمَحَلَّ الْمُعَيَّنَ فَشَرَعَا لِيَذْبَحَاهُ فَبَكَى وَقَالَ: قَفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ. . . بِسَقْطِ اللَّوَا بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ فَرَجَعَا بِهِ إِلَى أَبِيهِ وَقَالَا هَذَا أَشْعَرُ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَدْ وَقَفَ وَاسْتَوْقَفَ وَبَكَى وَاسْتَبْكَى وَنَعَى الْحَبِيبَ وَالْمَنْزِلَ فِي نِصْفِ بَيْتٍ فَقَامَ إِلَيْهِ وَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ وَقَالَ أَنْتَ ابْنِي حَقًّا وَآخِرُ شَعْرٍ قَالَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ إِنَّهُ وَصَلَ إِلَى جَبَلِ عَسِيبٍ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَنَزَلَ إِلَى قَبْرٍ فَأُخْبِرَ بِأَنَّهَا بِنْتُ مَلِكٍ فَقَالَ: أَجَارَتَنَا إِنَّ الْمَزَارَ قَرِيبُ. . . وَإِنِّي مُقِيمٌ مَا أَقَامَ عَسِيبُ أَجَارَتَنَا إِنَّا غَرِيبَانِ هَهُنَا. . . وَكُلُّ غَرِيبٍ لِلْغَرِيبِ نَسِيبُ قَالَ فِي الزَّاهِرِ أُنْشِدَ عُمَرُ هَذَيْنِ فَأُعْجِبَ بِهِمَا وَقَالَ وَدِدْتُ أَنَّهَا عَشْرَةٌ وَإِنِّي عَلَيَّ بِذَلِكَ كَذَا وَكَذَا وَفِي الْأَوَائِلِ لِلْمُؤَلِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ نَطَقَ بِالشِّعْرِ آدَمُ لَمَّا قَتَلَ ابْنُهُ أَخَاهُ وَأَوَّلُ مَنْ قَصَّدَ الْقَصَائِدَ امْرُؤُ الْقَيْسِ وَقِيلَ عَبْدُ الْأَحْوَصِ وَقِيلَ مُهَلْهَلٌ وَقِيلَ الْأَفْوَهُ الْأَوْدِيُّ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَائِلِ وَقَدْ تَكَلَّمَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بِالْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ. فَقَالَ: يَتَمَنَّى الْمَرْءُ فِي الصَّيْفِ الشِّتَاءَ. . . حَتَّى إِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ أَنْكَرَهُ فَهُوَ لَا يَرْضَى بِحَالٍ وَاحِدٍ. . . قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ وَقَالَ: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ. . . مِنْ غَزَالٍ صَادَ قَلْبِي وَنَفَرَ وَقَالَ: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا. . . وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا تَقُومُ الْأَنَامُ عَلَى رَسْلِهَا. . . لِيَوْمِ الْحِسَابِ تَرَى حَالَهَا يُحَاسِبُهَا مَلِكٌ عَادِلٌ. . . فَإِمَّا عَلَيْهَا وَإِمَّا لَهَا (أَبُو عَرُوبَةَ فِي) كِتَابِ (الْأَوَائِلِ) لَهُ ( وَابْنُ عَسَاكِرَ ) فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَهْمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قَالَ يَحْيَى: قَالَ لِيَ الْمَأْمُونُ: أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَ فَقُلْنَا: مَنْ أَوْلَى بِهَذَا مِنْكَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَأَوَّلُ حَدِيثٍ حَدَّثَنَا هَذَا ثُمَّ نَزَلَ فَقُلْنَا: كَيْفَ رَأَيْتَ مَجْلِسَنَا قُلْتُ: أَجَلُّ مَجْلِسٍ يُفَقِّهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ قَالَ: وَحَيَاتِكَ مَا رَأَيْتُمْ لَهُ حَلَاوَةً إِنَّمَا الْمَجْلِسُ لِأَصْحَابِ الْحَلَقَاتِ وَالْمَحَابِرِ اهـ. وَالْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي ذَيْلِ الضُّعَفَاءِ وَقَالَ: قَالَ الْحَاكِمُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَيَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ قَالَ الْأَزْدِيُّ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ وَقَالَ ابْنُ الْجُنَيْدِ: كَانُوا لَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ. . (تَنْبِيهٌ): قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا قَبْلَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ إِمَامًا دَارِسًا فِي أَمْرٍ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ بِهِ فَلَهُ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا فَلِلْأَوْلِيَاءِ الصَّالِحِينَ أَلْوِيَةُ تَنْوِيهٍ وَإِكْرَامٍ وَإِفْضَالٍ كَمَا أَنَّ لِلظَّالِمِينَ فَضِيحَةً وَخِزْيًا وَنَكَالًا.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية