الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 158 - " أُتِيتُ بِمَقَالِيدِ الدُّنْيَا عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ؛ جَاءَنِي بِهِ جِبْرِيلُ؛ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ مِنْ سُنْدُسٍ " ؛ (حم حب) وَالضِّيَاءُ ؛ عَنْ جَابِرٍ ؛ (صح). فيض القدير (أُتِيتُ) ؛ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ؛ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ؛ وَالْآتِي جِبْرِيلُ؛ كَمَا سَيَذْكُرُهُ؛ (بِمَقَالِيدِ) ؛ بِحَرْفِ الْجَرِّ أَوَّلَهُ؛ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ؛ وَسُقُوطُهَا فِي نُسَخٍ مِنْ تَحْرِيفِ النُّسَّاخِ؛ (الدُّنْيَا) ؛ أَيْ: بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ؛ كَمَا فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ؛ وَالْحَدِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا؛ جَمْعُ " مِقْلَدٌ" ؛ أَوْ " مِقْلَادٌ" ؛ أَوْ " إِقْلِيدٌ" ؛ مُعَرَّبُ " إِكْلِيدُ" ؛ وَهُوَ الْمِفْتَاحُ؛ وَفِي الْكَشَّافِ: لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ؛ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : " أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ؛ فُتِلَتْ فِي يَدِي " ؛ أَيْ: أُلْقِيَتْ؛ أَوْ صُبَّتْ فِي يَدِي؛ وَالْمُرَادُ بِالْخَزَائِنِ الْمَعَادِنُ؛ مِنْ زُمُرُّدٍ؛ وَيَاقُوتٍ؛ وَذَهَبٍ؛ وَفِضَّةٍ؛ أَوْ لِلْبِلَادِ الَّتِي فِيهَا؛ أَوِ الْمَمَالِكِ الَّتِي فُتِحَتْ لِأُمَّتِهِ بَعْدَهُ؛ (عَلَى فَرَسٍ) ؛ مُحَرَّكَةٍ؛ مَعْرُوفٌ؛ الذَّكَرُ؛ وَالْأُنْثَى؛ (أَبْلَقَ) ؛ أَيْ: لَوْنُهُ مُخْتَلِطٌ بِبَيَاضٍ؛ وَسَوَادٍ؛ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ فَرَسَ جِبْرِيلَ الَّذِي هُوَ اسْمُهُ " حَيْزُومُ" ؛ الَّذِي مَا خَالَطَ مَوْضِعُ حَافِرِهِ مَوَاتًا إِلَّا صَارَ حَيَوَانًا؛ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ؛ وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ وَهْبٍ أَنَّهُ قِيلَ لِسُلَيْمَانَ: إِنَّ خَيْلًا بُلْقًا لَهَا أَجْنِحَةٌ تَطِيرُ بِهَا؛ وَتَرِدُ مَاءَ كَذَا؛ فَقَالَتِ الشَّيَاطِينُ: نَحْنُ لَهَا؛ فَصَبُّوا فِي الْعَيْنِ الَّتِي تَرِدُهَا الْخَمْرَ؛ فَشَرِبَتْ؛ فَسَكِرَتْ؛ فَرَبَطُوهَا؛ وَسَاسُوهَا؛ حَتَّى اسْتَأْنَسَتْ؛ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفَرَسُ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ؛ (جَاءَنِي بِهَا جِبْرِيلُ) ؛ وَفِي رِوَايَةٍ " إِسْرَافِيلُ" ؛ وَلَا تَعَارُضَ؛ لِأَنَّ الْمَجِيءَ إِذَا كَانَ مُتَعَدِّدًا فَظَاهِرٌ؛ وَإِلَّا فَالْجَائِي بِهِ جِبْرِيلُ وَصُحْبَتُهُ إِسْرَافِيلُ؛ خَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا عَبْدًا؛ أَوْ نَبِيًّا مَلِكًا؛ فَاخْتَارَ الْأَوَّلَ؛ وَتَرَكَ التَّصَرُّفَ فِي خَزَائِنِ الْأَرْضِ؛ فَعُوِّضَ التَّصَرُّفَ فِي خَزَائِنِ السَّمَاءِ؛ بِرَدِّ الشَّمْسِ بَعْدَ غُرُوبِهَا؛ وَشَقِّ الْقَمَرِ؛ وَرَجْمِ النُّجُومِ؛ وَاخْتِرَاقِ السَّمَاوَاتِ؛ وَحَبْسِ الْمَطَرِ؛ وَإِرْسَالِهِ؛ وَإِرْسَالِ الرِّيَاحِ؛ وَإِمْسَاكِهَا؛ وَتَظْلِيلِ الْغَمَامِ؛ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْخَوَارِقِ؛ (عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: جِبْرِيلَ؛ وَيُحْتَمَلُ: الْفَرَسِ؛ (قَطِيفَةٌ) ؛ أَيْ: مُجَلَّلٌ بِقَطِيفَةٍ عَظِيمَةٍ؛ - كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ لَهُ خَمْلٌ -؛ (مِنْ سُنْدُسٍ) ؛ بِالضَّمِّ - دِيبَاجٌ رَقِيقٌ؛ وَهُوَ مُعَرَّبٌ اتِّفَاقًا -؛ وَحِكْمَةُ كَوْنِ الْحَامِلِ فَرَسًا الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ أُوتِيَ الْعِزَّ؛ إِذِ الْخَيْلُ عِزٌّ؛ كَمَا جَاءَ فِي عِدَّةِ أَخْبَارٍ؛ سَيَجِيءُ بَعْضُهَا؛ وَكَوْنُهُ أَبْلَقَ؛ وَلَمْ يَكُنْ لَوْنًا وَاحِدًا؛ إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِيلَاءِ أُمَّتِهِ عَلَى خَزَائِنِ جَمِيعِ مُلُوكِ الطَّوَائِفِ؛ مِنْ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ وَأَبْيَضَ؛ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْوَانِهَا؛ وَأَشْكَالِهَا؛ وَقَدْ صَرَّحَ الزَّمَخْشَرِيُّ بِمَا مَحْصُولُهُ أَنَّ الْخَزَائِنَ فِي هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ قَبِيلِ التَّمْثِيلِ وَالِاسْتِعَارَةِ؛ فَفِي الْكَشَّافِ فِي قَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ ذِكْرُ الْخَزَائِنِ تَمْثِيلٌ؛ وَالْمَعْنَى: وَمَا مِنْ شَيْءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ الْعِبَادُ إِلَّا وَنَحْنُ قَادِرُونَ عَلَى إِيجَادِهِ؛ وَتَكْوِينِهِ؛ وَالْإِنْعَامِ بِهِ؛ فَضَرَبَ الْخَزَائِنَ مَثَلًا لِاقْتِدَارِهِ عَلَى كُلِّ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ؛ فَتَكُونُ الْمَقَالِيدُ وَالْفَرَسُ كَذَلِكَ. (حم حب؛ وَالضِّيَاءُ) ؛ الْمَقْدِسِيُّ (عَنْ جَابِرٍ) ؛ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ؛ قَالَ الْهَيْتَمِيُّ: رِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ؛ انْتَهَى؛ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ ؛ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَصِحُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية