الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1508 - (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِي اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ) . (ت) هـ (ك) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَنِيفٍ. (صح) فيض القدير (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ) أَطْلُبُ مِنْكَ (وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ) صَرَّحَ بِاسْمِهِ مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ تَوَاضُعًا لِكَوْنِ التَّعْلِيمِ مِنْ جِهَتِهِ (نَبِيِّ الرَّحْمَةِ) أَيِ الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (يَا مُحَمَّدُ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ) أَيِ اسْتَشْفَعْتُ بِكَ (إِلَى رَبِّي) قَالَ الطِّيبِيُّ: الْبَاءُ فِي بِكَ لِلِاسْتِعَانَةِ وَقَوْلُهُ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ بَعْدَ قَوْلِكَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِيهِ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ (فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِي) أَيْ لِيَقْضِيَهَا رَبِّي لِي بِشَفَاعَتِهِ سَأَلَ اللَّهَ أَوَّلًا أَنْ يَأْذَنَ لِنَبِيِّهِ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ مُلْتَمِسًا شَفَاعَتَهُ لَهُ ثُمَّ كَرَّ مُقْبِلًا عَلَى رَبِّهِ أَنْ يَقْبَلَ شَفَاعَتَهُ وَالْبَاءُ فِي بِنَبِيِّكَ لِلتَّعْدِيَةِ وَفِي بَلْ لِلِاسْتِعَانَةِ وَقَوْلُهُ (اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ) أَيِ اقْبَلْ شَفَاعَتَهُ فِي حَقِّي وَلِتُقْضَى عُطِفَ عَلَى أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ أَيِ اجْعَلْهُ شَفِيعًا لِي فَشَفِّعْهُ وَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ مُعْتَرِضَةٌ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ هُوَ هَكَذَا هُوَ مَا فِي نُسَخِ الْكِتَابِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَفِي الْمِشْكَاةِ كَأَصْلِهَا لِتَقْضِيَ لِي حَاجَتِي وَعَلَيْهِ قَالَ الطِّيبِيُّ: إِنْ قُلْتَ مَا مَعْنَى لِي وَفِيَّ؟ قُلْتُ مَعْنَى لِي كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي أَجْمَلَ أَوَّلًا ثُمَّ فَصَّلَ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي النَّفْسِ وَمَعْنَى فِيَّ كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:. . . يَجْرَحُ فِي عَرَاقِيبِهَا نَصْلِي. . . أَيْ أَوْقِعِ الْقَضَاءَ فِي حَاجَتِي وَاجْعَلْهَا مَكَانًا لَهُ وَنَظِيرُ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : يَنْبَغِي كَوْنُ هَذَا مَقْصُورًا عَلَى النَّبِيِّ لِأَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَأَنْ لَا يُقْسَمُ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا فِي دَرَجَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا خُصَّ بِهِ تَنْبِيهًا عَلَى عُلُوِّ رُتْبَتِهِ وَسُمُوِّ مَرْتَبَتِهِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَحْسُنُ التَّوَسُّلُ وَالِاسْتِعَانَةُ وَالتَّشَفُّعُ بِالنَّبِيِّ إِلَى رَبِّهِ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ وَلَا مِنَ الْخَلَفِ حَتَّى جَاءَ ابْنُ تَيْمِيَةَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَعَدَلَ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَابْتَدَعَ مَا لَمْ يَقُلْهُ عَالِمٌ قَبْلَهُ وَصَارَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِثْلُهُ انْتَهَى. وَفِي الْخَصَائِصِ يَجُوزُ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى اللَّهِ وَلَيْسَ بِهِ ذَلِكَ لِأَحَدٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَكِنْ رَوَى الْقُشَيْرِيُّ عَنْ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِتَلَامِذَتِهِ إِذَا كَانَ لَكُمْ إِلَى اللَّهِ حَاجَةً فَأَقْسِمُوا عَلَيْهِ بِهِ فَإِنِّي الْوَاسِطَةُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ الْآنَ وَذَلِكَ بِحُكْمِ الْوِرَاثَةِ عَنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ت) هـ (ك) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفِ) بِمُهْمَلَةٍ وَنُونٍ مُصَغَّرٌ بْنِ وَهْبٍ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ الْمَدَنِيِّ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا وَمَسَحَ سَوَادَ الْعِرَاقِ وَقُسْطَ وَوَلِيَ الْبَصْرَةَ لِعَلِيٍّ وَكَانَ مِنَ الْأَشْرَافِ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا ضَرِيرًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي فَقَالَ إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ لَكَ وَهُوَ خَيْرٌ وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ قَالَ فَادْعُهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ قَالَ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِهِمَا وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية