الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1501 - (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَأَسْأَلُكَ عَزِيمَةَ الرُّشْدِ وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ وَأَسْأَلُكَ لِسَانًا صَادِقًا وَقَلْبًا سَلِيمًا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ وَأَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) . (ت) (ن) عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ . (ض) فيض القدير (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ) أَيِ الدَّوَامَ عَلَى الدِّينِ وَالِاسْتِقَامَةِ بِدَلِيلِ خَبَرِ أَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَثِيرًا مَا يَقُولُ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ أَرَادَ الثَّبَاتَ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ أَوِ السُّؤَالِ بِدَلِيلِ خَبَرِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَفَنَ الْمَيِّتَ قَالَ سَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ وَلَا مَانِعَ مِنْ إِرَادَةِ الْكُلِّ. وَلِهَذَا قَالَ الْوَالِي: الثَّبَاتُ التَّمَكُّنُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي شَأْنُهُ الِاسْتِزْلَالُ وَأَسْأَلُكَ عَزِيمَةَ الرُّشْدِ وَفِي رِوَايَةٍ الْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ قَالَ الْحَرَّالِيُّ: وَهُوَ حُسْنُ التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْرِ وَالْإِقَامَةُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ مَا يَثْبُتُ وَيَدُومُ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْعَزِيمَةُ عَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى إِمْضَاءِ الْأَمْرِ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَزِيمَةُ الْقَصْدُ الْجَازِمُ الْمُتَّصِلُ بِالْفِعْلِ وَقِيلَ اسْتِجْمَاعُ قُوَى الْإِرَادَةِ عَلَى الْفِعْلِ وَالْمُكَلَّفُ قَدْ يِعْرِفُ الرُّشْدَ وَلَا عَزْمَ لَهُ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ سَأَلَهُ قَالَ الطِّيبِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ مِنْ حَقِّ الظَّاهِرِ أَنْ يُقَدِّمَ الْعَزِيمَةَ عَلَى الثَّبَاتِ لِأَنَّ قَصْدَ الْقَلْبِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ وَالثَّبَاتِ عَلَيْهِ (قُلْتُ) تَقْدِيمُهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ لِأَنَّ الْغَايَاتِ مُقَدَّمَةٌ فِي الرُّتْبَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَخَّرَةً فِي الْوُجُودِ (وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ) أَيِ التَّوْفِيقَ لِشُكْرِ إِنْعَامِكَ (وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ) أَيِ التَّوْفِيقَ لِإِيقَاعِ الْعِبَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ الْمَرْضِيِّ شَرْعًا (وَأَسْأَلُكَ لِسَانًا صَادِقًا) أَيْ مَحْفُوظًا مِنَ الْكَذِبِ وَفِي رِوَايَةٍ قَلْبًا سَلِيمًا أَيْ خَالِيًا مِنَ الْعَقَائِدِ الْفَاسِدَةِ وَالْمَيْلِ إِلَى اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ الْعَاجِلَةِ وَيَتْبَعُ ذَلِكَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ إِذْ مِنْ عَلَامَةِ سَلَامَةِ الْقَلْبِ تَأْثِيرُهَا فِي الْجَوَارِحِ كَمَا أَنَّ صِحَّةَ الْبَدَنِ عِبَارَةٌ عَنْ حُصُولِ مَا يَنْبَغِي عَنِ اسْتِقَامَةِ الْمِزَاجِ وَالتَّرْكِيبِ وَالِاتِّصَالِ وَمَرَضُهُ عِبَارَةٌ عَنْ زَوَالِ أَحَدِهَا (وَقَلْبًا حَلِيمًا) بِحَيْثُ لَا يَقْلَقُ وَلَا يَضْطَرِبُ عِنْدَ هَيَجَانِ نَارِ الْغَضَبِ وَغَيْرِهِ مِنَ النَّوَازِلِ (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ) أَيْ مَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ وَلَا أَعْلَمُهُ أَنَا (وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ) قَالَ الطِّيبِيُّ: وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ وَمَنْ يُجَوِّزُ كَوْنَهَا زَائِدَةً أَوْ بَيَانِيَّةً وَالْمُبَيَّنُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَسْأَلُكَ شَيْئًا هُوَ خَيْرُ مَا تَعْلَمُ أَوْ تَبْعِيضِيَّةً سَأَلَهُ إِظْهَارًا لِهَضْمِ النَّفْسِ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا قَلِيلًا مِنَ الْخَيْرِ وَهَذَا سُؤَالٌ جَامِعٌ لِلِاسْتِعَاذَةِ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَطَلَبِ كُلِّ خَيْرٍ وَخَتَمَ هَذَا الدُّعَاءَ الَّذِي هُوَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ بِالِاسْتِغْفَارِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ وَالْمَدَارُ فَقَالَ (وَأَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تَعْلَمُ) أَيْ أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا عَلِمْتَهُ مِنِّي مِنْ تَقْصِيرٍ وَإِنْ لَمْ أُحِطْ بِهِ عِلْمًا (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) أَيِ الْأَشْيَاءَ الْخَفِيَّةَ الَّذِي لَا يَنْفُذُ فِيهَا ابْتِدَاءُ الْأَعَمِّ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسْتَغْفِرُ مِمَّا لَا نَعْلَمُ قَالَ وَمَا يُؤَمِّنُنِي وَالْقَلْبُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَةِ يُقَلِّبُهُ كَيْفَ يَشَاءُ وَاللَّهُ يَقُولُ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (ت) (ن) عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ) وَرَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : قُلْتُ بَلْ هُوَ مُنْقَطِعٌ وَضَعِيفٌ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية