الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1499 - (اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي وَعَلِمَ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَقْلِلْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ وَعَجِّلْ لهُ الْقَضَاءَ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَلَمْ يُصَدِّقْنِي وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ هُو الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَأَطِلْ عُمُرَهُ) . (هـ) عَنْ عَمْرِو بْنِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ (طب) عَنْ مُعَاذٍ. (ح) فيض القدير (اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي) بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِكَ وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ عَطْفِ الرَّدِيفِ (وَعَلِمَ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَقْلِلْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ) لِأَنَّ مَنْ كَانَ مُقِلًّا مِنْهُمَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ التَّوَسُّعُ فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ وَالْمُتَوَسِّعُ فِي مَتَاعِ الدُّنْيَا لَا يُمْكِنُهُ التَّوَسُّعُ فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّبَايُنِ وَالتَّضَادِّ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ مُسْهِرٍ: نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا فِيمَا زَوَى عَنَّا مِنَ الدُّنْيَا أَعْظَمَ مِنْ نِعْمَتِهِ فِيمَا بَسَطَ مِنْهَا وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَرْضَ الدُّنْيَا أَهْلًا لِعُقُوبَةِ أَعْدَائِهِ كَمَا لَمْ يَرْضَهَا أَهْلًا لِإِثَابَةِ أَحْبَابِهِ وَإِنْ كَانَتْ مُعَجَّلَةً فَقَدْ تَكُونُ قَسَاوَةً فِي الْقَلْبِ أَوْ جُمُودًا فِي الْعَيْنِ أَوْ تَعْوِيقًا عَنْ طَاعَةٍ أَوْ وُقُوعًا فِي ذَنَبٍ أَوْ فَتْرَةٍ فِي الْهِمَّةِ أَوْ سَلْبِ لَذَّةِ خِدْمَةٍ وَذَهَبَ ابْنُ عَرَبِيٍّ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِإِقْلَالِ ذَلِكَ وَبِإِعْدَامِهِ أَوْ أَخْذِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ مَعَ وُجُودِهِ عِنْدَهُ وَأَنَّهُ يُؤْثِرُ حُبَّ اللَّهِ عَلَى حُبِّ هَؤُلَاءِ (وَحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ) أَيْ حَبِّبْ إِلَيْهِ الْمَوْتَ لِيَلْقَاكَ وَمَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ (وَعَجِّلْ لَهُ الْقَضَاءَ) أَيِ الْمَوْتَ (وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَلَمْ يُصَدِّقْنِي وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدُهُ وَأَطِلْ عُمْرَهُ) لِتَكْثُرَ عَلَيْهِ أَسْبَابُ الْعِقَابِ وَالْمَالِ وَالْأَهْلِ بَلْ وَالْأَعْضَاءِ حَتَّى الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ أَعَزَّهَا قَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِهَلَاكِ الْإِنْسَانِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ. قَالَ الْجُنَيْدُ: إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا لَمْ يَذَرْ لَهُ مَالًا وَلَا وَلَدًا لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ أَحَبَّهُ فَتَتَشَعَّبُ مَحَبَّتُهُ لِرَبِّهِ وَتَتَجَزَّأُ وَتَصِيرُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اللَّهِ وَغَيْرِهِ " وَاللَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ " وَهُوَ تَعَالَى قَاهِرٌ لِكُلِّ شَيْءٍ فَرُبَّمَا أَهْلَكَ شَرِيكَهُ وَأَعْدَمَهُ لِيَخْلُصَ قَلْبُ عَبْدِهِ لِمَحَبَّتِهِ وَحْدَهُ. وَقَالَ الْحَرَّانِيُّ: خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا دَارَ بَلَاءٍ فَجَعَلَ التَّقَلُّلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَجَعَلَ الِاسْتِكْثَارَ مِنْهَا نِقْمَةً. وَقَالَ الْغَزَّالِيُّ: كُلُّ مَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الْقُوتِ فَهُوَ مُسْتَقَرُّ الشَّيْطَانِ فَإِنَّ مَنْ مَعَهُ قُوتُهُ فَهُوَ فَارِغُ الْقَلْبِ فَلَوْ وَجَدَ مِئَةَ دِينَارٍ مَثَلًا عَلَى الطَّرِيقِ انْبَعَثَ مِنْ قَلْبِهِ عَشْرُ شَهَوَاتٍ تَحْتَاجُ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَلَا يَكْفِيهِ مَا وَجَدَهُ بَلْ يَحْتَاجُ إِلَى تِسْعِ مِائَةٍ أُخْرَى فَقَدْ كَانَ قَبْلَ وُجُودِ الْمِئَةِ مُسْتَغْنِيًا فَالْآنَ وَجَدَ مِائَةً وَظَنَّ أَنَّهُ صَارَ بِهَا غَنِيًّا وَقَدْ صَارَ مُحْتَاجًا إِلَى تِسْعِ مِائَةٍ أُخْرَى يَشْتَرِي دَارًا يُعَمِّرُهَا وَجَارِيَةً وَأَثَاثًا وَثِيَابًا فَاخِرَةً وَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ يَسْتَدْعِي أَشْيَاءَ أُخَرَ تَلِيقُ بِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا آخِرَ لَهُ فَيَقَعُ فِي هَاوِيَةٍ آخِرُهَا عُمْقُ جَهَنَّمَ (تَتِمَّةٌ) قَالَ شَيْخُنَا الْعَارِفُ بِاللَّهِ الشَّعَرَانِيُّ: اعْتِقَادُنَا أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ لَوْ كَانَ أَهْلُ الدُّنْيَا كُلُّهُمْ أَوْلَادَ أَحَدِهِمْ أَوْ مَالُ أَهْلِ الدُّنْيَا كُلُّهُ مَالَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ اللَّهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً مَا تَغَيَّرَتْ مِنْهُمْ شَعْرَةٌ بَلْ يَفْرَحُونَ أَشَدَّ الْفَرَحِ. قَالَ: وَقَدْ ذُقْنَا ذَلِكَ فَأَحَبُّ مَا إِلَيْهِ يَوْمَ يَمُوتُ وَلَدِي إِظْهَارُ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ مَحَبَّةً لِلثَّوَابِ. وَقَالَ النُّورُ الْمَرْصِفِيُّ: مَا أَحَدٌ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ إِلَّا وَيُقَدِّمُ مَا فِيهِ رِضَا اللَّهِ عَلَى نَفْسِهِ فَأَحَبُّ مَا إِلَيْهِ يَوْمَ مَوْتِ وَلَدِهِ الصَّالِحِ. بَلَغَنَا أَنَّ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ مَكَثَ ثَمَانِينَ سَنَةً لَا يَضْحَكُ إِلَّا يَوْمَ مَاتَ وَلَدُهُ فَإِنَّهُ ضَحِكَ فَقِيلَ لَهُ فِيهِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَمْرًا فَأَحْبَبْتُهُ ثُمَّ إِنَّ ذَا لَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ دَعَا لِإِنْسٍ بِتَكْثِيرِ مَالِهِ وَوَلَدِهِ لِأَنَّ فَضْلَ التَّقَلُّلِ مِنَ الدُّنْيَا وَالْوَلَدِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ الْخَبَرُ الْقُدْسِيُّ " إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الْغِنَى إِلَخْ " فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ بِهَا وَعَلَيْهِ وَرَدَ هَذَا الْخَبَرُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ كَحَدِيثِ أَنَسٍ وَحَدِيثِ نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ فَكَانَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَاطِبُ كُلَّ إِنْسَانٍ بِمَا يُصْلِحُهُ وَيَلِيقُ بِهِ فَسَقَطَ قَوْلُ الدَّاوُدِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ بَاطِلٌ إِذْ كَيْفَ يَصِحُّ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحُثُّ عَلَى النِّكَاحِ وَالْتِمَاسِ الْوَلَدِ وَكَيْفَ يَدْعُو لِخَادِمِهِ أَنَسٍ بِمَا كَرِهَهُ لِغَيْرِهِ . (تَنْبِيهٌ): قَالَ الْغَزَّالِيُّ: مَنْ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقَ الْآخِرَةِ أَنِسَ بِالدُّنْيَا وَأَحَبَّهَا فَكَانَ لَهُ أَلْفُ مَحْبُوبٍ فَإِذَا مَاتَ نَزَلَتْ بِهِ أَلْفُ مُصِيبَةٍ دُفْعَةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ يُحِبُّ الْكُلَّ وَقَدْ سُلِبَ عَنْهُ بَلْ هُوَ فِي حَيَاتِهِ عَلَى خَطَرِ الْمُصِيبَةِ بِالْفَقْرِ وَالْهَلَاكِ. وَحُمِلَ إِلَى مَلِكٍ قَدَحٌ مُرَصَّعٌ بِجَوْهَرٍ لَا نَظِيرَ لَهُ فَفَرِحَ بِهِ وَبَعْضُ الْحُكَمَاءِ عِنْدَهُ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى فَقَالَ: أَرَاهُ مُصِيبَةً إِنِ انْكَسَرَ أَوْ فَقَرَ كَانَ مُصِيبَةً وَإِنْ سُرِقَ كُنْتَ فَقِيرًا إِلَيْهِ وَقَدْ كُنْتَ قَبْلَ حَمْلِهِ إِلَيْكَ فِي أَمْنٍ مِنَ الْمُصِيبَةِ وَالْفَقْرِ فَاتَّفَقَ أَنَّهُ انْكَسَرَ فَأَسِفَ الْمَلِكُ وَقَالَ لَيْتَهُ لَمْ يُحْمَلْ إِلَيْنَا (هـ عَنْ عَمْرِو بْنِ غِيلَانَ) بْنِ سَلَمَةَ (النِّقْفِيُّ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي فَتَاوِيهِ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ (طب) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ) قَالَ الْهَيْثَمِيُّ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ انْتَهَى وَسَبَقَهُ فِي الْمِيزَانِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مَتْرُوكٌ وَالنَّسَائِيُّ يُكَذِّبُ ثُمَّ سَاقَ مِنْ مَنَاكِيرِهِ أَخْبَارًا هَذَا مِنْهَا.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية