الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 141 - " اتَّقُوا الْمَجْذُومَ؛ كَمَا يُتَّقَى الْأَسَدُ " ؛ (تخ)؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . فيض القدير (اتَّقُوا) ؛ احْذَرُوا؛ نَدْبًا وَإِرْشَادًا؛ (الْمَجْذُومَ) ؛ أَيْ: مُخَالَطَةَ الَّذِي بِهِ جُذَامٌ؛ وَهُوَ دَاءٌ رَدِيءٌ؛ يَحْدُثُ مِنَ انْتِشَارِ الْمَرَّةِ السَّوْدَاءِ بِالْبَدَنِ؛ فَيُفْسِدُ مِزَاجَ الْأَعْضَاءِ؛ وَتَشَاكُلَهَا؛ وَرُبَّمَا تَآكَلَتْ؛ أَوِ اسْوَدَّتْ وَسَقَطَتْ؛ وَالْفِعْلُ مِنْهُ " جُذِمَ" ؛ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ؛ (كَمَا يُتَّقَى) ؛ بِضَمِّ الْيَاءِ؛ وَشَدِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ؛ مَفْتُوحَةً بِضَبْطِ الْمُؤَلِّفِ؛ أَيْ: مِثْلَ اتِّقَاءِ (الْأَسَدُ) ؛ أَيْ: اجْتَنِبُوا مُخَالَطَتَهُ؛ كَمَا تَجْتَنِبُوا مُخَالَطَةَ الْأَسَدِ؛ الْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ؛ فَإِنَّهُ يُعْدِي الْمُعَاشِرَ؛ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ؛ فِي مَوْضِعٍ؛ وَحَكَاهُ عَنِ الْأَطِبَّاءِ وَالْمُجَرِّبِينَ؛ فِي آخَرَ؛ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ أَفَاضِلِ الْأَطِبَّاءِ؛ فَقَالُوا: مُقَارَبَةُ الْمَجْذُومِ مُعْدِيَّةٌ بِرَائِحَتِهِ؛ وَقَدْ تَكُونُ الطَّبِيعَةُ سَرِيعَةَ الِانْفِعَالِ؛ قَابِلَةً لِلِاكْتِسَابِ مِنْ أَبْدَانِ الْمُجَاوِرِينَ؛ وَالْمُخَاطَبِينَ؛ بَلِ الْوَهْمُ وَحْدَهُ مِنْ أَكْبَرِ أَسْبَابِ الْإِصَابَةِ؛ وَالرَّائِحَةُ أَشَدُّ أَسْبَابِ الْعَدْوَى؛ لَكِنْ لَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ كَمَالِ اسْتِعْدَادِ الْبَدَنِ؛ وَلَا يُنَاقِضُهُ خَبَرُ: " لَا عَدْوَى؛ وَلَا طِيرَةَ" ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ لِاعْتِقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ نِسْبَةَ الْفِعْلِ لِغَيْرِ اللَّهِ؛ فَوُقُوعُهُ بِفِعْلِهِ - تَقَدَّسَ - أَوْ لِأَنَّ الطَّاعُونَ يَنْزِلُ بِبَلَدٍ فَيُخْرَجُ مِنْهُ خَوْفَ الْعَدْوَى؛ وَأَمَّا الْمَجْذُومُ؛ وَمِثْلُهُ الْمَسْلُولُ؛ فَلَمْ يُرِدْ بِهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَمَا أَشْبَهَهُ إِلَّا التَّحَرُّزَ عَنْ تَعَدِّي الرَّائِحَةِ؛ فَإِنَّهَا تُسْقِمُ مَنْ أَطَالَ اشْتِمَامَهَا؛ بِاتِّفَاقِ حُذَّاقِ الْأَطِبَّاءِ؛ وَأَكَلَ الْمُصْطَفَى مَعَهُ تَارَةً؛ وَتَارَةً لَمْ يُصَافِحْهُ؛ لِبَيَانِ الْجَوَازِ؛ وَصِحَّةِ الْأَمْرِ عَلَى سَالِكِ طَرِيقِ الْفِرَارِ؛ وَسَالِكِ طَرِيقِ التَّوَكُّلِ؛ فَفَعَلَ الْأَمْرَيْنِ؛ لِيَأْخُذَ مَنْ قَوِيَتْ ثِقَتُهُ بِرَبِّهِ بِطَرِيقِ التَّوَكُّلِ؛ وَمَنْ ضَعُفَ بِطَرِيقِ التَّحَفُّظِ؛ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي يُتَوَقَّعُ مِنْهَا الضَّرَرُ قَدْ أَبَاحَتِ الْحِكَمُ الرَّبَّانِيَّةُ التَّحَرُّزَ عَنْهَا؛ فَلَا يَنْبَغِي لِلضُّعَفَاءِ أَنْ يَقْرَبُوهَا؛ وَأَمَّا أَهْلُ الصِّدْقِ وَالْيَقِينِ فَبِالْخِيَارِ؛ وَعَلَى ذَلِكَ يَنْزِلُ مَا تَعَارَضَ مِنَ الْأَخْبَارِ؛ وَاحْتَجَّ بِهَا الشَّافِعِيُّ ؛ كَالْجُمْهُورِ؛ عَلَى إِثْبَاتِهِ الْخِيَارَ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ بِهِ؛ وَعَارَضَهُ الْمُخَالِفُ بِأَنَّ الْخَبَرَ يُوجِبُ الْفِرَارَ؛ لَا الْخِيَارَ؛ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِرَارِ مِنْ أَعْظَمِ الْأَعْذَارِ؛ فَلَا ثُبُوتَ فِي الْخِيَارِ. (تخ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) ؛ رَمَزَ الْمُؤَلِّفُ لِصِحَّتِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية