الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1291 - (أَفْضَلُ الْكَلَامِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ) (حم) عَنْ رَجُلٍ. (صح) فيض القدير (أَفْضَلُ)، وَفِي رِوَايَةٍ: أَحَبُّ (الْكَلَامِ) بَعْدَ الْقُرْآنِ كَمَا فِي الْهَدْيِ زَادَ فِي الرِّوَايَةِ أَرْبَعٌ أَيْ: أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ وَهِيَ (سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ) إِذْ هِيَ أَفْضَلُ الْكَلَامِ الْآدَمِيِّينَ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي الْمُرَادُ كَلَامُ الْبَشَرِ لِأَنَّ الثَّلَاثَ الْأُوَلَ وَإِنْ وُجِدَتْ فِي الْقُرْآنِ لَكِنَّ الرَّابِعَةَ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ وَلَا يُفَضَّلُ مَا لَيْسَ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ وَلِأَنَّهُ رَوَى فِي خَبَرٍ أَفْضَلُ الذِّكْرِ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَى آخِرِهِ وَقَدَّمَ أَبُو حَنِيفَةَ الْمُقَدَّمَ وَفَضَّلَ مَالِكٌ الثَّانِيَ . وَمَرَّ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالْمُوجِبُ لِفَضْلِهَا اشْتِمَالُهَا عَلَى جُمْلَةِ أَنْوَاعِ الذِّكْرِ مِنْ تَنْزِيهٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَوْحِيدٍ وَتَمْجِيدٍ وَدَلَالَتُهَا عَلَى جَمِيعِ الْمَطَالِبِ الْإِلَهِيَّةِ إِجْمَالًا وَقِيلَ مَا يَعُمُّ الْقَبِيلَيْنِ وَالرَّابِعَةُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِي الْقُرْآنِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ لَكِنْ فِيهِ مَا يُفِيدُ فَائِدَتَهَا وَهَذَا النَّظْمُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ الْمَقْصُودُ فِي اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنَ الْجُمَلِ الْأَرْبَعَةِ لَكِنَّهُ حَقِيقٌ بِأَنْ يُرَاعَى لِأَنَّ النَّاظِرَ الْمُتَدَرِّجَ فِي الْمَعَارِفِ يُعَرِّفُهُ سُبْحَانَهُ أَوَّلًا بِنُعُوتِ الْجَلَالِ الَّتِي تُنَزِّهُ ذَاتَهُ عَمَّا يُوجِبُ حَاجَةً أَوْ نَقْصًا ثُمَّ بِصِفَاتِ الْإِكْرَامِ وَهِيَ الثُّبُوتِيَّةُ الَّتِي يَسْتَحِقُّ بِهَا الْحَمْدَ وَأَخْرَجَ الْحَكِيمُ عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ وَصِيَّةِ نُوحٍ لِابْنِهِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ؟ قَالَ: إِنِّي وَاهِبٌ لَكَ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ هُنَّ قِيَامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُنَّ أَوَّلُ كَلِمَاتٍ دُخُولًا عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خُرُوجًا مِنْ عِنْدِهِ فَاعْمَلْ بِهِنَّ وَاسْتَمْسِكْ حَتَّى يَلْقَاكَ وَهِيَ أَنْ تَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَالَّذِي نَفْسُ نُوحٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ وَمَا فِيهِنَّ وُزِنَّ بِهَا لَوَزَنَتْهُنَّ قَالَ الْحَكِيمُ فَنِعْمَ الْوَاهِبُ وَنِعْمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَنِعْمَتِ الْمَوَاهِبُ فَمَنْ قَامَ بِهَا كَانَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنَّهَا عِمَادُ الْأَعْمَالِ فَبِالتَّسْبِيحِ تُطَهَّرُ الْأَعْمَالُ وَبِالتَّقْدِيسِ وَالتَّحْمِيدِ تُحَطُّ الْأَثْقَالُ وَبِالتَّهْلِيلِ تُقْبَلُ الطَّاعَاتُ وَبِالتَّكْبِيرِ تُرْفَعُ وَتُنَالُ الْمَثُوبَاتُ وَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ تُطْرَقُ إِلَى مَالِكِ الْمُلْكِ وَتُسَهِّلُ السَّبِيلَ إِلَيْهِ وَتُشَفِّعُ وَتُزَبِّنُ وَبِهِنَّ يُقْرَعُ الْبَابُ إِذَا وَعَتِ الْقُلُوبُ مَعَانِيَهَا فِي الصُّدُورِ وَزَيَّنَتْهَا الْعُقُولُ لِأَفْئِدَةِ الْقُلُوبِ وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُهَا فِي الرُّؤْيَاتِ مِنْ بَيْنِ أَوْدِيَةِ الْأَفْكَارِ وَعَلَى بَصَائِرِ أَسْمَاعِ هَوَاجِسِ الْإِخْلَاصِ ثُمَّ يَعْلَمُ مِنْ شَأْنِهِ هُنَا لَا يُمَاثِلُهُ غَيْرُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُلُوهِيَّةَ سِوَاهُ فَيَكْشِفُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَكْبَرُ إِذْ كَلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: الثَّنَاءُ أَفْضَلُ مِنَ الدُّعَاءِ وَلِهَذَا عَدَلَتِ الْإِخْلَاصُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ لِأَنَّهَا أُخْلِصَتْ لِوَصْفِ الرَّحْمَنِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَفَلِذَا كَانَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَفْضَلَ الْكَلَامِ بَعْدَ الْقُرْآنِ (حم) عَنْ رَجُلٍ) قَالَ الْهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ أَيْضًا بِلَفْظِ أَفْضَلُ الْكَلَامِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَى آخِرِ مَا هُنَا بَلْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنَّسَائِيُّ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَنْ سَمُرَةَ أَيْضًا بِلَفْظِ أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ انْتَهَى وَقَدْ مَرَّ وَيَجِيءُ أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ لِحَدِيثِي عَزْوُهُ لِغَيْرِهِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية