الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1287 - (أَفْضَلُ الْفَضَائِلِ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ وَتَصْفَحَ عَمَّنَ ظَلَمَكَ) (حم) (طب) عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ . (ض) فيض القدير (أَفْضَلُ الْفَضَائِلِ) جَمْعُ فَضِيلَةٍ قَالَ الرَّاغِبُ: وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ لِلْإِنْسَانِ مَزِيَّةٌ عَلَى الْغَيْرِ وَهِيَ أَيْضًا اسْمٌ لِمَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى السَّعَادَةِ وَيُضَادُّهَا الرَّذِيلَةُ وَقَالَ فِي الْمُفْهِمِ الْفَضَائِلُ جَمْعُ فَضِيلَةٍ وَهِيَ الْخَصْلَةُ الْجَمِيلَةُ الَّتِي يَحْصُلُ لِصَاحِبِهَا بِسَبَبِهَا شَرَفٌ وَعُلُوُّ مَنْزِلَةٍ عِنْدَ الْحَقِّ أَوِ الْخَلْقِ وَالثَّانِي لَا عِبْرَةَ بِهِ إِلَّا إِنْ أَوْصَلَ إِلَى الْأَوَّلِ وَقَالَ الْغَزَّالِيُّ فِي الْمِيزَانِ: أُمَّهَاتُ الْفَضَائِلِ كَثِيرَةٌ تَجْمَعُهَا أَرْبَعَةٌ تَشْمَلُ شُعَبَهَا وَأَنْوَاعَهَا وَالْأَرْبَعَةُ الْحِكْمَةُ وَالشَّجَاعَةُ وَالْعِفَّةُ وَالْعَدَالَةُ فَالْحِكْمَةُ فَضِيلَةُ الْقُوَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالشُّجَاعَةُ فَضِيلَةُ الْقُوَّةِ الْغَضَبِيَّةِ وَالْعِفَّةُ فَضِيلَةُ الْقُوَّةِ الشَّهْوِيَّةِ وَالْعَدَالَةُ وُقُوعُ هَذِهِ الْقُوَى عَلَى التَّرْتِيبِ الْوَاجِبِ فِيهَا وَبِهَا تَتِمُّ جَمِيعُ الْأُمُورِ (أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ) لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَمُجَاهَدَةِ النَّفْسِ وَإِرْغَامِهَا وَمُكَايَدَةِ الطَّبْعِ لِمَيْلِهِ إِلَى الْمُؤَاخَذَةِ وَالِانْتِقَامِ (وَتَصْفَحَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَشُقُّ عَلَى النَّفْسِ مِنْ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ الشَّاقَّةِ فَكَانَ أَفْضَلَ قَالَ الرَّاغِبُ: فَالْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ نِهَايَةُ الْحِلْمِ وَالشَّجَاعَةِ وَإِعْطَاءُ مَنْ حَرَمَكَ غَايَةُ الْجُودِ وَوَصْلُ مَنْ قَطَعَكَ نِهَايَةُ الْإِحْسَانِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَنْ قَابَلَ الْإِسَاءَةَ بِالْإِحْسَانِ فَهُوَ أَكْمَلُ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِقَصْرِ وَصْفِ الْإِنْسَانِيَّةِ عَلَيْهِ حَقِيقَةً أَوِ ادِّعَاءً وَمُبَالَغَةً وَمِنْ ثَمَرَاتِ هَذَا الْخُلُقِ صَيْرُورَةُ الْعَدُوِّ خَلِيلًا أَوْ صَيْرُورَتُهُ قَتِيلًا وَتَنْتَكِلُ بِهَا سِهَامُ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ تَنَقُّلًا قَالَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ: رَأَيْتُ فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ عِيسَى لَقَدْ قِيلَ لَكُمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالْآنَ أَقُولُ لَكُمْ لَا تُقَابِلُوا الشَّرَّ بِالشَّرِّ بَلْ مَنْ ضَرَبَ خَدَّكَ الْيَمِينَ فَحَوِّلْ إِلَيْهِ الْأَيْسَرَ وَمَنْ أَخَذَ رِدَاءَكَ فَأَعْطِهِ إِزَارَكَ . (تَنْبِيهٌ): قَالَ بَعْضُهُمْ: رَأَى ابْنُ الْخَطَّابِ - شَيْخُ ابْنِ عَرَبِيٍّ - رَبَّهُ فِي النَّوْمِ فَقَالَ يَا رَبِّ عَلِّمْنِي شَيْئًا آخُذُهُ عَنْكَ بِلَا وَاسِطَةٍ فَقَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ فَقَدْ أَخْلَصَ لِلَّهِ شُكْرًا وَمَنْ أَسَاءَ إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ فَقَدْ بَدَّلَ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا فَقَالَ يَا رَبِّ حَسْبِي فَقَالَ حَسْبُكَ (تَنْبِيهٌ آخَرُ) قَالَ ابْنُ الزَّمَلْكَانِيُّ : الْفَضْلُ لُغَةً عِبَارَةٌ عَنِ الزِّيَادَةِ وَكُلَّمَا زَادَ عَنِ الِاقْتِصَادِ فَهُوَ فَضْلٌ لَكِنَّهُ يَشْمَلُ الْمَحْمُودَ وَالْمَذْمُومَ فِي أَصْلِ وَضْعِهِ فَإِنَّ الْفَضْلَ مِنْهُ مَحْمُودٌ كَفَضْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْجَهْلِ وَمَذْمُومٌ كَالْإِفْرَاطِ فِي الصِّفَاتِ الْمَحْمُودَةِ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَى صِفَةِ الذَّمِّ كَالسَّرَفِ فِي الْعَطَاءِ وَقَدْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْفَضْلِ عُرْفًا فِي الْمَحْمُودِ وَالْفُضُولِ فِي الْمَذْمُومِ وَالْغَالِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِي زِيَادَةِ أَحَدِ أَمْرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بَعْدَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي أَصْلِ مَا وَقَعَتْ بِهِ الْمُفَاضَلَةُ إِذَا كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فِيمَا هُوَ صِفَةُ كَمَالٍ لِذَلِكَ الشَّيْءِ فَقَدْ تَحْصُلُ الزِّيَادَةُ فِي الْجِسْمِ وَهِيَ نُقْصَانٌ فِي الْمَعْنَى ثُمَّ الْفَضِيلَةُ تَارَةً تَكُونُ بِاعْتِبَارٍ ذَاتِيٍّ وَتَارَةً تَكُونُ بِاعْتِبَارٍ عَرَضِيٍّ فَالَّذِي بِالِاعْتِبَارِ الذَّاتِيِّ كَتَفْضِيلِ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فِي آيَةِ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ وَالَّذِي بِالِاعْتِبَارِ الْعَرَضِيِّ فِيمَا يُمْكِنُ اكْتِسَابُهُ وَقَدْ يُطْلَقُ الْفَضْلُ عَلَى كُلِّ عَطِيَّةٍ لَا تَلْزَمُ الْمُعْطِي (حم) (طب) عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَبَيَّنَهُ تِلْمِيذُهُ الْهَيْثَمِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُنْذِرِيُّ فَقَالَ فِيهِ زِبَانُ بْنُ فَايِدٍ ضَعِيفٌ وَأَقُولُ فِيهِ أَيْضًا ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَالُهُ مَعْرُوفٌ وَسَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَقَالَ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية