الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1260 - (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) (حم) (م) (ن) عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ). فيض القدير (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ) قَالَ الرَّاغِبُ: مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَالِ تَقَرُّبًا كَالزَّكَاةِ لَكِنَّ الصَّدَقَةَ فِي الْأَصْلِ لِلْمُتَطَوَّعِ بِهِ وَالزَّكَاةَ لِلْوَاجِبِ وَقِيلَ يُسَمَّى الْوَاجِبُ صَدَقَةً إِذَا تَحَرَّى الصِّدْقَ فِي فِعْلِهِ (مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى) أَيْ: مَا كَانَ عَفْوًا قَدْ فَضَلَ عَنْ غِنًى فَزَادَ لَفْظَ ظَهْرٍ إِشْبَاعًا لِلْكَلَامِ وَتَمْكِينًا وَقِيلَ هَذَا عِبَارَةٌ عَنْ تَمَكُّنِ الْمُتَصَدِّقِ عَنْ غِنًى مَا كَقَوْلِهِمْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ أَيْ: مُتَمَكِّنٍ مِنْهُ وَتَنْكِيرُ غِنًى لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمُتَصَدِّقِ مِنْ غِنًى مَا إِمَّا غِنَى النَّفْسِ وَهُوَ الِاسْتِغْنَاءُ عَمَّا بَذَلَ بِسَخَاءِ نَفْسٍ ثِقَةً بِاللَّهِ كَمَا كَانَ لِلصِّدِّيقِ وَإِمَّا غِنَى مَالٍ حَاصِلٍ فِي يَدِهِ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ الْيَسَارَيْنِ لِلْخَبَرِ الْآتِي: لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْمَالِ وَالْعَرَضِ وَإِلَّا لَمَا نُدِبَ لَهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَيَتْرُكُ نَفْسَهُ وَعِيَالَهُ فِي الْجُوعِ وَالشِّدَّةِ (وَالْيَدُ الْعُلْيَا) الْمُعْطِيَةُ وَقِيلَ الْمُتَعَفِّفَةُ (خَيْرٌ مِنَ السُّفْلَى) أَيِ الْآخِذَةِ وَمَحْصُولُ مَا فِي الْآثَارِ إِعْلَاءُ الْأَيْدِي الْمُنْفِقَةِ ثُمَّ الْمُتَعَفِّفَةِ عَنِ الْأَخْذِ ثُمَّ الْآخِذَةِ بِلَا سُؤَالٍ وَأَسْفَلُ الْأَيْدِي الْمَانِعَةُ وَالسَّائِلَةُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا تَدَافُعَ بَيْنَ ذَا وَمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ فِي الصَّابِرِينَ عَلَى الْإِضَافَةِ الْمُؤْثِرِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَالثَّانِي فِيمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ (وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) قَالَ الطِّيبِيُّ: يَشْمَلُ النَّفَقَةَ عَلَى الْعِيَالِ وَصَدَقَتَيِ الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِنْفَاقُ مِنَ الرِّبْحِ لَا مِنْ صُلْبِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُؤْتَى بِأَلِفٍ فَعَدَلَ إِلَى الْوَاوِ وَمِنَ الْجُمْلَةِ الْإِخْبَارِيَّةِ إِلَى الْإِنْشَائِيَّةِ تَفْوِيضًا لِلتَّرْتِيبِ إِلَى الذِّهْنِ وَاهْتِمَامًا بِشَأْنِ الْإِنْفَاقِ وَفِيهِ أَنَّ تَبْقِيَةَ بَعْضِ الْمَالِ أَفْضَلُ مِنَ التَّصَدُّقِ بِكُلِّهِ لِيَرْجِعَ كَلًّا عَلَى النَّاسِ إِلَّا لِأَهْلِ الْيَقِينِ كَالصِّدِّيقِ وَأَضْرَابِهِ وَمَحْصُولُهُ أَنَّ الْفَضِيلَةَ تَتَفَاوَتُ بِحَسَبِ الْأَشْخَاصِ وَقُوَّةِ التَّوَكُّلِ وَضَعْفِ الْيَقِينِ كَمَا مَرَّ . (تَنْبِيهٌ): قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَصْلُ الْعُلْيَا اسْمٌ لِمَكَانٍ مُرْتَفِعٍ وَلَيْسَتْ بِتَأْنِيثِ الْأَعْلَى بِدَلِيلِ انْقِلَابِ الْوَاوِ يَاءً وَلَوْ كَانَتْ صِفَةً لَقِيلَ الْعَلْوَى كَالْعَشْوَى وَالْقَنْوَى وَالْحَذْرَى فِي تَأْنِيثِ أَفْعَالِهَا وَلِأَنَّهَا اسْتُعْمِلَتْ مُنَكَّرَةً وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ وَمُؤَنَّثُهُ لَيْسَا كَذَلِكَ (حم) (م) (ن) عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ) وُلِدَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَعَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً: سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَامِ الْقُرَشِيِّ الشَّرِيفِ جَاهِلِيَّةً وَإِسْلَامًا.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية