الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1188 - (أَعْظَمُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَأَعْدَلُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى آخِرِهَا وَأَخْوَفُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وَأَرْجَى آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) (الشِّيرَازِيُّ فِي الْأَلْقَابِ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ الْهَرَوِيُّ فِي فَضَائِلِهِ) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.. (ض) فيض القدير (أَعْظَمُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ) أَيْ: أَكْثَرُهَا ثَوَابًا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ أَرَادَ بِالْعِظَمِ عِظَمَ الْقَدْرِ بِالثَّوَابِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى قِرَاءَتِهَا وَإِنْ كَانَ غَيْرُهَا أَطْوَلَ (آيَةُ الْكُرْسِيِّ) لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ أَسْمَاءِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ وَنَفْيِ النَّقْصِ وَإِثْبَاتِ الْكَمَالِ وَوَقَّتَ بِهِ مِنْ أَدِلَّةِ التَّوْحِيدِ عَلَى أَتَمِّ وَجْهٍ فِي أَحْكَمِ نِظَامٍ وَأَبْدَعِ أُسْلُوبٍ وَفَضْلُ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ يَتْبَعُ الْمَعْلُومَ وَالْمَذْكُورَ وَقَدِ احْتَوَتْ عَلَى الصِّفَاتِ صَرِيحًا وَضِمْنًا وَكُرِّرَتْ فِيهَا الْأَسْمَاءُ الشَّرِيفَةُ ظَاهِرَةً وَمُضْمَرَةً تِسْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَلَمْ يَتَضَمَّنْ هَذَا الْمَجْمُوعَ آيَةٌ غَيْرُهَا وَهِيَ خَمْسُونَ كَلِمَةً عَلَى عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا أَوَّلًا فِي حَضْرَةِ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ فَكَأَنَّهَا مَرَاقِي لِرُوحِ قَارِيهَا إِلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْأَسْمَى الَّذِي يَعْرُجُ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَلَعَلَّ هَذَا سِرُّ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُ مَنْ قَرَأَهَا عِنْدَ النَّوْمِ شَيْطَانٌ لِأَنَّ مَنْ كَانَ فِي حَضْرَةِ الرَّحْمَنِ عَارٍ عَنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ (وَأَعْدَلُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ) قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ) مُسْتَقْبَلٌ بِمَعْنَى الدَّوَامِ (الْعَدْلِ) بِالتَّوَسُّطِ فِي الِاعْتِقَادِ كَالتَّوْحِيدِ لَا التَّعْطِيلِ وَالتَّشْرِيكِ وَفِي الْعَمَلِ كَالتَّعَبُّدِ لَا الْبَطَالَةِ وَالتَّرَهُّبِ وَفِي الْخَلْقِ كَالْجُودِ لَا الْبُخْلِ وَالتَّبْذِيرِ (وَالْإِحْسَانِ) إِلَى الْخَلْقِ أَوِ الْمُرَادُ الْأَمْرُ بِالْعَدْلِ فِي الْفِعْلِ وَالْإِحْسَانِ فِي الْقَوْلِ أَوْ هُمَا الْإِنْصَافُ وَالتَّفَضُّلُ أَوِ التَّوْحِيدُ وَالْعَفْوُ أَوِ الْعَدْلُ اسْتِوَاءُ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَالْإِحْسَانُ كَوْنُ الْبِرِّ أَحْسَنَ. وَلِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كِتَابٌ سَمَّاهُ الشَّجَرَةَ رَدَّ فِيهِ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ وَأَجْرَاهُ فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ الْفِقْهِيَّةِ (وَأَخْوَفُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ) قَوْلُهُ تَعَالَى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) أَيْ: زِنَةَ أَصْغَرِ نَمْلَةٍ أَوْ هَبَاءٍ قِيلَ كُلُّ مِائَةِ ذَرَّةٍ تَزِنُ حَبَّةً (خَيْرًا يَرَهُ) أَيْ: جَزَاءَهُ أَوْ فِي كِتَابِهِ يُسِرُّهُ أَوْ يَسُوؤُهُ أَوْ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ أَوْ يَعْرِفُ الْمُؤْمِنُ عِقَابَ شَرِّهِ بِالْبَلَايَا وَالْكَافِرُ ثَوَابَ خَيْرِهِ بِالْعَطَايَا الَّتِي أَوْجَدَهَا فِي الدُّنْيَا وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ بِشَرْطِ عَدَمِ الْإِحْبَاطِ وَالْمَغْفِرَةِ قَالَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي رَاءٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَمِلْتُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ قَالَ مَا رَأَيْتَ مِمَّا تَكْرَهُ فَهُوَ مَثَاقِيلُ ذَرِّ الْخَيْرِ حَتَّى تُعْطُوهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجَاءَ صَعْصَعَةُ بْنُ نَاجِيَةَ جَدُّ الْفَرَزْدَقِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ حَسْبِي حَسْبِي وَهِيَ أَحْكَمُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ وَتُسَمَّى الْجَامِعَةَ الْفَاذَّةَ (وَأَرْجَى آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ: قَوْلُهُ تَعَالَى (قُلْ يَا عِبَادِيَ) أَفْهَمُ بِالْإِضَافَةِ تَخْصِيصُ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا هُوَ عُرْفُ التَّنْزِيلِ (الَّذِينَ أَسْرَفُوا) أَيْ: جَاوَزُوا الْحَدَّ (عَلَى أَنْفُسِهِمْ) بِالِانْهِمَاكِ فِي الْمَعَاصِي (لَا تَقْنَطُوا) تَيْأَسُوا (مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) مَغْفِرَتِهِ أَوَّلًا وَتَفَضُّلِهِ ثَانِيًا إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا يَسْتُرُهَا بِعَفْوِهِ وَلَوْ بِلَا تَوْبَةٍ إِذَا شَاءَ إِلَّا الشِّرْكَ. إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْأُولَى أَعْدَلُ وَالثَّانِيَةُ أَخْوَفُ وَالثَّالِثَةُ أَرْجَى هُوَ مَا فِي هَذَا الْخَبَرِ وَأَخَذَ بِهِ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الْأَعْدَلَ وَالْأَخْوَفَ وَالْأَرْجَى آيَاتٌ أُخَرُ وَتَمَسَّكُوا بِمَوْقُوفَاتٍ وَآثَارٍ أُخَرَ وَفِي الْإِتْقَانِ فِي أَرْجَى آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ بِضْعَةَ عَشَرَ قَوْلًا وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يُقَاوِمُ الْحَدِيثَ الْمَشْرُوحَ عَلَى ضَعْفِهِ فَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَلِذَلِكَ أَثَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلْقَوْلِ بِتَفْضِيلِ بَعْضِ الْقُرْآنِ عَلَى بَعْضٍ وَمَنَعَ مِنْهُ الْأَشْعَرِيُّ وَالْبَاقِلَّانِيُّ وَجَمَاعَةٌ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ تَفْضِيلَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ يَقْتَضِي نَقْصَ الْمَفْضُولِ وَلَا نَقْصَ فِي كَلَامِهِ تَعَالَى وَأَجَازَهُ قَوْمٌ وَقَالُوا هُوَ رَاجِعٌ إِلَى أَعْظَمِ أَجْرِ قَارِئٍ ذَلِكَ وَتَوَسَّطَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ كَلَامُ اللَّهِ فِي اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ كَلَامِهِ فِي غَيْرِهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنْ تَبَّتْ وَعَلَيْهِ بَنَى الْغَزَّالِيُّ كِتَابَهُ الْمُسَمَّى بِجَوَاهِرِ الْقُرْآنِ (الشِّيرَازِيُّ) فِي الْأَلْقَابِ (وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ) فِي تَفْسِيرَيْهِ (وَالْهَرَوِيُّ) فِي فَضَائِلِهِ أَيْ: فَضَائِلِ الْقُرْآنِ كُلُّهُمْ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) مَرْفُوعًا رَمَزَ الْمُصَنِّفُ لِضَعْفِهِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية