الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1173 - " أُعْطِيتُ ثَلَاثَ خِصَالٍ؛ أُعْطِيتُ صَلَاةً فِي الصُّفُوفِ؛ وَأُعْطِيتُ السَّلَامَ؛ وَهُوَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ وَأُعْطِيتُ (آمِينَ)؛ وَلَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَعْطَاهَا هَارُونَ؛ فَإِنَّ مُوسَى كَانَ يَدْعُو؛ وَيُؤَمِّنُ هَارُونُ " ؛ الْحَارِثُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ؛ عَنْ أَنَسٍ . فيض القدير (أُعْطِيتُ ثَلَاثَ خِصَالٍ) ؛ جَمْعُ " خَصْلَةٌ" ؛ وَمَرَّ تَعْرِيفُهَا؛ وَلَا يُنَافِيهِ خَبَرُ: " أُعْطِيتُ خَمْسًا..." ؛ الْآتِي؛ وَلَا خَبَرُ: " سِتًّا..." ؛ وَلَا تَبْدِيلُ بَعْضِ الْخِصَالِ بِبَعْضٍ فِي الرِّوَايَاتِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُعْطِيَ الْأَقَلَّ؛ فَأَخْبَرَ بِهِ؛ ثُمَّ زِيدَ؛ فَأَخْبَرَ بِهِ؛ وَهَكَذَا؛ أَوْ أَنَّهُ أُعْطِيَ أَوَّلًا الْأَكْثَرَ؛ فَأَخْبَرَ بِهِ؛ ثُمَّ أَخْبَرَ بِبَعْضِهِ؛ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ ذِكْرَ الْأَعْدَادِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ؛ (أُعْطِيتُ صَلَاةً فِي الصُّفُوفِ) ؛ كَمَا تُصَفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؛ وَكَانَتِ الْأُمَمُ الْمُتَقَدِّمَةُ يُصَلُّونَ مُنْفَرِدِينَ؛ وُجُوهُ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ؛ وَقِبْلَتُهُمْ إِلَى الصَّخْرَةِ؛ (وَأُعْطِيتُ السَّلَامَ؛ وَهُوَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ) ؛ أَيْ: يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهِ؛ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ؛ وَكَانَتِ الْأُمَمُ السَّابِقَةُ إِذَا لَقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا انْحَنَى لَهُ؛ بَدَلَ السَّلَامِ؛ وَفِيهِ مُؤْنَةٌ؛ فَأُعْطِينَا تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ فَيَا لَهَا مِنْ مِنَّةٍ! (وَأُعْطِيتُ " آمِينَ" ) ؛ أَيْ: خَتْمَ الدَّاعِي قِرَاءَتَهُ؛ أَوْ دُعَاءَهُ بِلَفْظِ " آمِينَ" ؛ (وَلَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) ؛ أَيْ: لَمْ يُعْطَ هَذِهِ الْخَصْلَةَ الثَّالِثَةَ؛ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ؛ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ) - تَعَالَى - (أَعْطَاهَا) ؛ نَبِيَّهُ؛ (هَارُونَ) ؛ ثُمَّ بَيَّنَ وَجْهَهُ بِقَوْلِهِ: (فَإِنَّ مُوسَى) ؛ أَخَاهُ؛ (كَانَ يَدْعُو اللَّهَ) - تَعَالَى - (وَيُؤَمِّنُ) ؛ عَلَى دُعَائِهِ أَخُوهُ؛ (هَارُونُ) ؛ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ التَّنْزِيلِ؛ حَيْثُ قَالَ (تَعَالَى): قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ؛ وَقَالَ فِي مُبْتَدَإِ الْآيَةِ: وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُوسَى هُوَ الدَّاعِي؛ وَهَارُونَ يُؤَمِّنُ؛ وَسَمَّاهُ " دَاعِيًا" ؛ لِأَنَّهُ لِتَأْمِينِهِ عَلَيْهِ مُشَارِكٌ لَهُ فِي الدُّعَاءِ؛ فَالْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُطْلَقًا؛ وَالثَّالِثَةُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهَا؛ عَلَى غَيْرِ هَذَيْنِ الْأَخَوَيْنِ. ( الْحَارِثُ ) ؛ ابْنُ أَبِي أُسَامَةَ؛ فِي مُسْنَدِهِ؛ ( وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ) ؛ فِي تَفْسِيرِهِ؛ (عَنْ أَنَسٍ ) ؛ ابْنِ مَالِكٍ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية