الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1167 - "أُعْطِيتُ سُورَةَ " الْبَقَرَةِ" ؛ مِنَ الذِّكْرِ الْأَوَّلِ؛ وَأُعْطِيتُ " طـه" ؛ وَالطَّوَاسِينَ؛ وَالْحَوَامِيمَ؛ مِنْ أَلْوَاحِ مُوسَى؛ وَأُعْطِيتُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ؛ وَخَوَاتِيمَ سُورَةِ " الْبَقَرَةِ" ؛ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ؛ وَالْمُفَصَّلَ نَافِلَةً" ؛ (ك هب) ؛ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ؛ (ض). فيض القدير (أُعْطِيتُ سُورَةَ " الْبَقَرَةِ) ؛ أَيْ: إِلَّا خَوَاتِيمَهَا؛ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ؛ بَلْ يَعْنِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي: " وَخَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ..." ؛ إِلَخْ؛ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنِ اسْتَكْرَهَ أَنْ يُقَالَ: " سُورَةُ الْبَقَرَةِ" ؛ بَلْ " السُّورَةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ" ؛ (مِنَ الذِّكْرِ الْأَوَّلِ) ؛ أَيْ: عِوَضًا مِنَ الذِّكْرِ الْأَوَّلِ؛ قَالَ الْكَلَابَاذِيُّ فِي بَحْرِهِ: هُوَ الصُّحُفُ الْعَشْرُ؛ وَالْكُتُبُ الثَّلَاثَةُ؛ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَنْ أَكْثَرَ التَّرْدِيدَ وَالِاضْطِرَابَ؛ وَإِذَا جَاءَ نَهْرُ اللَّهِ؛ بَطَلَ نَهْرُ مَعْقِلٍ؛ أَيْ: فَـ " الْبَقَرَةُ" ؛ جَامِعَةٌ لِمَا فِي تِلْكَ الصُّحُفِ وَالْكُتُبِ مِنَ الْعُلُومِ؛ مُتَضَمِّنَةٌ لِمَا فِيهَا مِنَ الْمَعَارِفِ؛ (وَأُعْطِيتُ) ؛ سُورَةَ؛ (طـه؛ وَ) ؛ سُوَرَ؛ (الطَّوَاسِينَ؛ وَالْحَوَامِيمَ؛ مِنْ أَلْوَاحِ) ؛ الْكَلِيمِ؛ (مُوسَى) ؛ ابْنِ عِمْرَانَ ؛ أَيْ: عِوَضًا مِنْهَا؛ كَمَا تَقَرَّرَ؛ فَهِيَ مُتَضَمِّنَةٌ لِمَا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْمَوَاعِظِ وَغَيْرِهَا؛ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَخُصَّ مُوسَى لِأَنَّ كِتَابَهُ أَوْسَعُ مِنَ الْإِنْجِيلِ حِكَمًا؛ وَغَيْرِهِ؛ (وَأُعْطِيتُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ؛ وَخَوَاتِيمَ سُورَةِ " الْبَقَرَةِ" ) ؛ وَهِيَ مِنْ قَوْلِهِ: آمَنَ الرَّسُولُ ؛ إِلَى آخِرِهَا؛ (مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ) ؛ أَيْ: عَرْشِ الرَّحْمَنِ - تَقَدَّسَ -؛ (وَالْمُفَصَّلَ) ؛ سُمِّيَ " مُفَصَّلًا" ؛ لِأَنَّ سُورَهُ قِصَارٌ؛ كُلُّ سُورَةٍ كَفَصْلٍ مِنَ الْكَلَامِ؛ قِيلَ: طُوَالُهُ إِلَى سُورَةِ " عَمَّ" ؛ وَأَوْسَاطُهُ إِلَى " الضُّحَى" ؛ وَقَوْلُهُ: (نَافِلَةً) ؛ أَيْ: زِيَادَةً؛ رَاجِعٌ لِلْفَاتِحَةِ؛ وَالْخَوَاتِيمِ؛ وَالْمُفَصَّلِ؛ أَيْ: فَمَا تَضَمَّنَتْهُ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ؛ وَلَمْ يَنْزِلْ مِثْلُهُنَّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ؛ وَلَيْسَ عَائِدًا لِلْمُفَصِّلِ وَحْدَهُ؛ لِمَا يَأْتِي مِنَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ إِعْطَاءَ الْفَاتِحَةِ وَخَوَاتِيمِ الْبَقَرَةِ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرُونَ؛ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي: " وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ" ؛ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فُضِّلَ بِغَيْرِهِ أَيْضًا؛ وَفِيهِ أَنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نَزَلَ نَحْوُهُ عَلَى مَنْ قَبْلَهُ؛ وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنَّ أَوَّلَ التَّوْرَاةِ أَوَّلُ " الْأَنْعَامِ" ؛ وَآخِرَهَا آخِرُ " هُودٍ" ؛ وَأَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْقُرْآنُ جَامِعٌ لِنَبَإِ الْأَوَّلِينَ؛ وَالْآخِرِينَ؛ فَعِلْمُ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ عِلْمٌ خَاصٌّ؛ وَعِلْمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عِلْمٌ عَامٌّ؛ وَعِلْمُ أَهْلِ الْكِتَابِ قَلِيلٌ؛ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ؛ قَرَأَ الْحَبْرُ: " وَمَا أُوتُوا" ؛ وَعِلْمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَثِيرٌ؛ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا (ك)؛ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ؛ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ؛ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ؛ (عَنْ مَعْقِلٍ) ؛ بِفَتْحِ الْمِيمِ؛ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ؛ وَبِالْقَافِ الْمَكْسُورَةِ؛ (ابْنِ يَسَارٍ) ؛ ضِدُّ الْيَمِينِ؛ الْمُزَنِيِّ؛ بِضَمِّ الْمِيمِ؛ وَفَتْحِ الزَّايِ؛ أَحَدِ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ؛ قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ؛ وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ بِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ قَالَ: أَحْمَدُ تَرَكُوا حَدِيثَهُ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية