الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9934 - لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ (ت هـ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - (ض) فيض القدير (لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ: نَفَى جِنْسَ أَسْبَابِ التَّوَضُّئِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الصَّوْتَ وَالرِّيحَ، وَالنَّوَاقِضُ كَثِيرَةٌ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ فِي صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ، فَالْمُرَادُ نَفْيُ جِنْسِ الشَّكِّ وَإِثْبَاتُ الْيَقِينِ، أَيْ لَا يَتَوَضَّأُ مَنْ شَكَّ مَعَ سَبْقِ ظَنِّ الطُّهْرِ إِلَّا بِيَقِينِ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ، وَقَالَ الْيَعْمُرِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ وَنَحْوُهُ أَصْلٌ فِي إِعْمَالِ الْأَصْلِ وَطَرْحِ الشَّكِّ، وَالْعُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى الْعَمَلِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي كُلِّ صُورَةٍ، لَكِنَّهُ اخْتُلِفَ فِي صُورَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ مَا هُوَ، وَالْمُتَحَقِّقِ مَا هُوَ، وَهُوَ مَا لَوْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ بَعْدَ سَبْقِ الطُّهْرِ، فَالشَّافِعِيُّ أَعْمَلَ الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَطَرَحَ الشَّكَّ الْحَادِثَ وَهُوَ الْحَدَثُ، وَأَجَازَ الصَّلَاةَ، وَمَالِكٌ مَنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ الشَّكِّ فِي بَقَاءِ التَّطْهِيرِ إِعْمَالًا لِلْأَصْلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ تَرَتُّبُ الصَّلَاةِ فِي الذِّمَّةِ وَقَالَ: لَا يَبْطُلُ إِلَّا بِطُهْرٍ مُتَيَقَّنٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي إِعْمَالِ الطَّهَارَةِ الْأُولَى وَطَرْحِ الشَّكِّ، وَقَوْلُهُ "إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ" لَا يَنْفِي وُجُوبَهُ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ، لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ -كَمَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ- لَمْ تَأْتِ جُمْلَةً، بَلْ آحَادًا وَفُصُولًا يَتَوَالَى وَاحِدٌ بَعْدَ آخَرَ حَتَّى أَكْمَلَ اللَّهُ الدِّينَ، وَلِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ "، ثُمَّ قَتَلَ الْعُلَمَاءُ بِنَحْوِ عَشْرَةِ أَسْبَابٍ بِزِيَادَةِ أَدِلَّةٍ، فَكَذَا هُنَا، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ "إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ" أَيْ ضُرَاطٍ وَفُسَاءٍ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ، فَإِنَّهُ خَارِجٌ مُعْتَادٌ، فَيُنْقَضُ بِهِمَا كَهُمَا، وَقَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ: الْمَعْنَى: لَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ إِلَّا بِيَقِينٍ، لَا أَنَّ مُبْطِلَهُ يَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَ (ت هـ) فِي الطَّهَارَةِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) رَمَزَ الْمُصَنِّفُ لِصِحَّتِهِ، وَأَصْلُهُ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مُخْرَجًا لِغَيْرِ هَذَيْنِ، مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ خَرَّجَهُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : حَدِيثٌ ثَابِتٌ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ مَعْنَاهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية