الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 977 - "اسْتَشْفُوا بِمَا حَمِدَ اللَّهُ (تَعَالَى) بِهِ نَفْسَهُ؛ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ خَلْقُهُ؛ وَبِمَا مَدَحَ اللَّهُ (تَعَالَى) بِهِ نَفْسَهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ؛ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ؛ فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْقُرْآنُ؛ فَلَا شَفَاهُ اللَّهُ " ؛ ابْنُ قَانِعٍ ؛ عَنْ رَجَاءٍ الْغَنَوِيِّ. فيض القدير (اسْتَشْفُوا) ؛ أَيْ: اطْلُبُوا الشِّفَاءَ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْحِسِّيَّةِ؛ وَالْمَعْنَوِيَّةِ؛ (بِمَا) ؛ أَيْ: بِقِرَاءَةِ أَوْ كِتَابَةِ الَّذِي؛ (حَمِدَ اللَّهُ (تَعَالَى) بِهِ نَفْسَهُ) ؛ أَيْ: وَصَفَهَا؛ وَأَثْنَى عَلَيْهَا بِهِ؛ (قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ خَلْقُهُ) ؛ أَيْ: فِي الْأَزَلِ؛ (وَ) ؛ اسْتَشْفُوا؛ (بِمَا مَدَحَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ) ؛ قَبْلَ أَنْ يَمْدَحَهُ خَلْقُهُ؛ فَحَذَفَهُ مِنَ الثَّانِي؛ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ؛ (الْحَمْدُ لِلَّهِ؛ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ؛ أَيْ: سُورَةُ " الْحَمْدِ" ؛ وَسُورَةُ " الْإِخْلَاصِ" ؛ بِكَمَالِهِمَا؛ وَ" الْمَدْحُ" ؛ وَ" الْحَمْدُ" ؛ مُتَرَادِفَانِ؛ عَلَى مَا فِي الْفَائِقِ؛ لَكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الْحَمْدَ: النَّعْتُ بِالْجَمِيلِ؛ عَلَى الْجَمِيلِ الِاخْتِيَارِيِّ؛ وَالْمَدْحَ: النَّعْتُ بِالْجَمِيلِ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اخْتِيَارِيًّا؛ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَادُفِ فَمُغَايَرَةُ التَّعْبِيرِ لِلتَّفَنُّنِ؛ وَلِكَرَاهَةِ تَوَالِي الْأَمْثَالِ؛ وَعَلَى الثَّانِي فَإِنَّمَا ذَكَرَ الْحَمْدَ فِي الْأَوَّلِ لِتَضَمُّنِ السُّورَةِ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ (تَعَالَى) بِالرَّحْمَانِيَّةِ؛ وَالرَّحِيمِيَّةِ؛ وَالرُّبُوبِيَّةِ؛ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الْمُتَعَدِّيَةِ؛ وَذَكَرَ الْمَدْحَ فِي الثَّانِي لِتَضَمُّنِ السُّورَةِ الثَّنَاءَ عَلَى الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ؛ وَهِيَ غَيْرُ مَسْبُوقَةٍ بِالِاخْتِيَارِ؛ وَإِلَّا لَزِمَ حُدُوثُهَا؛ كَمَا مَرَّ؛ وَجَوَّزَ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ كِتَابَةَ الْقُرْآنِ فِي إِنَاءٍ؛ وَغَسْلَهُ؛ وَشُرْبَهُ؛ وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْجَوَازُ؛ وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَشْفَى بِهِ؛ فَلَا يُنَافِي مَا وَرَدَ مِنَ الِاسْتِشْفَاءِ بِآيَاتٍ أُخَرَ مِنْهُ؛ وَالْمُرَادُ أَنَّ لِهَاتَيْنِ مَزِيَّةً؛ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِمَا فِي ذَلِكَ أَثَرٌ بَيِّنٌ أَيْضًا؛ (فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْقُرْآنُ؛ فَلَا شَفَاهُ اللَّهُ) ؛ دُعَاءٌ؛ أَوْ خَبَرٌ؛ قَالَ ابْنُ التِّينِ: الرُّقْيَةُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ مِنَ الطِّبِّ الرُّوحَانِيِّ؛ وَإِذَا كَانَ عَلَى لِسَانِ الْأَبْرَارِ؛ حَصَلَ الشِّفَاءُ بِإِذْنِ الْغَفَّارِ؛ وَلَمَّا عَزَّ هَذَا النَّوْعُ؛ فَزِعَ النَّاسُ إِلَى الطِّبِّ الْجُسْمَانِيِّ. ( ابْنُ قَانِعٍ ) ؛ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ؛ (عَنْ رَجَاءٍ الْغَنَوِيِّ) ؛ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ؛ وَالنُّونِ؛ نِسْبَةً إِلَى غِنَى بْنِ أَعْصَرَ؛ وَاسْمُهُ مُنَبِّهُ بْنُ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ غَيْلَانَ؛ يُنْسَبُ إِلَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ؛ وَقَدْ أَشَارَ الذَّهَبِيُّ فِي تَارِيخِ الصَّحَابَةِ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ؛ فَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ رَجَاءٍ هَذَا: لَهُ صُحْبَةٌ؛ نَزَلَ الْبَصْرَةَ؛ وَلَهُ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ فِي فَضْلِ الْقُرْآنِ؛ انْتَهَى بِنَصِّهِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية