الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 9858 - لَا تُكْثِرْ هَمَّكَ: مَا قُدِّرَ يَكُنْ، وَمَا تُرْزَقْ يَأْتِكَ (هب) عَنْ مَالِكِ بْنِ عُبَادَةَ ( الْبَيْهَقِيُّ فِي الْقَدَرِ) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - (ض) فيض القدير (لَا تُكْثِرْ هَمَّكَ) يَا ابْنَ مَسْعُودٍ (مَا يُقَدَّرْ) لَكَ (يَكُنْ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ (وَمَا تُرْزَقْهُ يَأْتِكَ) فَالْهَمُّ لَا يَرُدُّ عَنْكَ مَقْضِيًّا، وَعَدَمُ سُكُوتِكَ عِنْدَ جَوَلَانِ الْمَوَارِدِ فِي صَدْرِكَ حَتَّى يَكْثُرَ غَمُّكَ لَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا، وَقَدْ فَرَغَ رَبُّكَ مِنْ ثَلَاثٍ. وَمَحْصُولُ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْحَثِّ عَلَى قُوَّةِ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ، وَأَنَّ الْمَرْءَ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَالرَّاحَةُ وَالسُّكُونُ ثِقَةٌ بِضَمَانِ اللَّهِ وَرِضًا بِقَدَرِهِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الْكَلَامُ الْجَامِعُ الْبَالِغُ فِي قِلَّةِ اللَّفْظِ وَكَثْرَةِ الْمَعْنَى، وَمِنْ فَوَائِدِهِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ، وَفَرَاغُ الْقَلْبِ، وَقِلَّةُ الْهَمِّ، فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، وَاتْرُكِ التَّدْبِيرَ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا إِلَى مَنْ يُدَبِّرُ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ، فَتُرِيحُ نَفْسَكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَا يَبْلُغُهُ عِلْمُكَ وَنَظَرُكَ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ غَدًا أَوْ لَا يَكُونُ، وَتَكُفُّ عَنْ لَعَلَّ وَلَوْ؛ إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا شَغْلُ الْقَلْبِ وَتَضْيِيعُ الْوَقْتِ، وَلَعَلَّهُ يَكُونُ أُمُورٌ لَمْ تَخْطُرْ بِبَالِكَ، فَيَكُونُ مَا سَبَقَ مِنْ فِكْرِكَ وَتَدْبِيرِكَ لَغْوًا بِلَا فَائِدَةٍ، بَلْ خُسْرَانًا مُبِينًا تَنْدَمُ عَلَيْهِ وَتَغْبِنُ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: سَبَقَتْ تَقَادِيرُ الْإِلَهِ وَحُكْمُهُ. . . فَأَرِحْ فُؤَادَكَ مِنْ لَعَلَّ وَمِنْ لَوْ وَقَالَ: سَيَكُونُ مَا هُوَ كَائِنٌ فِي وَقْتِهِ. . . وَأَخُو الْجَهَالَةِ مُتْعَبٌ مَحْزُونُ فَلَعَلَّ مَا تَخْشَاهُ لَيْسَ بِكَائِنٍ. . . وَلَعَلَّ مَا تَرْجُوهُ لَيْسَ يَكُونُ وَتَقُولُ لِنَفْسِكَ: يَا نَفْسُ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا، هُوَ مَوْلَانَا وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (هب) وَكَذَا الْأَصْبَهَانِيُّ فِي تَرْغِيبِهِ (عَنْ مَالِكِ بْنِ عُبَادَةَ) الْغَافِقِيِّ، مِصْرِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ ( الْبَيْهَقِيُّ فِي الْقَدَرِ) وَكَذَا فِي الشُّعَبِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَهِلَ عَنْهُ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) قَالَ الْعَلَائِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، احْتَجَّا بِهِ وَفِيهِ مَقَالٌ لِجَمْعٍ اهـ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَالدَّيْلَمِيُّ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية