الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 902 - " اذْكُرِ اللَّهَ؛ فَإِنَّهُ عَوْنٌ لَكَ عَلَى مَا تَطْلُبُ " ؛ ابْنُ عَسَاكِرَ ؛ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ ؛ مُرْسَلًا؛ (ض). فيض القدير (اذْكُرِ اللَّهَ) ؛ بِالْقَلْبِ فِكْرًا؛ وَبِاللِّسَانِ ذِكْرًا؛ بِأَنْ تَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ مَعَ الْإِخْلَاصِ؛ وَالذِّكْرُ ثَلَاثٌ: نَفْيٌ؛ وَإِثْبَاتٌ بِغَيْرِ نَفْيٍ؛ وَإِشَارَةٌ بِغَيْرِ تَعَرُّضٍ لِنَفْيٍ؛ وَلَا إِثْبَاتٍ؛ فَالْأَوَّلُ قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ وَالذِّكْرُ بِهِ قِوَامُ كُلِّ جَسَدٍ؛ وَمُوَافِقٌ لِمِزَاجِ كُلِّ أَحَدٍ؛ الثَّانِي: ذِكْرُ اسْمِهِ الشَّرِيفِ الْجَامِعِ؛ وَهُوَ " اللَّهُ" ؛ اسْمُ جَلَالٍ مُحْرِقٌ؛ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يُطِيقُ الذِّكْرَ بِهِ؛ وَالثَّالِثُ: ذِكْرُ الْإِشَارَةِ؛ وَهُوَ: " هُوَ" ؛ فَدَوَامُ ذِكْرِ " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" ؛ سَبَبٌ لِلْيَقَظَةِ مِنَ الْغَفْلَةِ؛ وَذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ سَبَبٌ لِلْخُرُوجِ عَنِ الْيَقَظَةِ فِي الذِّكْرِ إِلَى وُجُودِ الْحُضُورِ مَعَ الْمَذْكُورِ؛ وَذِكْرُ " هُوَ" ؛ هُوَ سَبَبٌ لِلْخُرُوجِ عَنْ سِوَى الْمَذْكُورِ؛ أهـ؛ وَقَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: قَالَ الْأَكْثَرُونَ: الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ فِي الِابْتِدَاءِ قَوْلَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ وَفِي الِانْتِهَاءِ الِاخْتِصَارَ؛ وَفَضَّلَ بَعْضُهُمُ الْأَوَّلَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ عَالَمَ الْقَلْبِ مَشْحُونٌ بِغَيْرِ اللَّهِ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ كَلِمَةِ النَّفْيِ لِنَفْيِ الْأَغْيَارِ؛ فَإِذَا خَلَا مَوْضِعُ مِنْبَرِ التَّوْحِيدِ لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ سُلْطَانُ الْمَعْرِفَةِ؛ وَبَعْضُهُمُ الثَّانِيَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ حِينَ ذُكِرَ النَّفْيُ قَدْ لَا يَجِدُ مُهْلَةً تُوَصِّلُهُ إِلَى الْإِثْبَاتِ؛ فَيَبْقَى فِي النَّفْيِ غَيْرَ مُنْتَقِلٍ إِلَى الْإِقْرَارِ؛ (فَإِنَّهُ) ؛ أَيْ: الذِّكْرَ؛ أَوْ: اللَّهَ؛ ( عَوْنٌ لَكَ عَلَى مَا تَطْلُبُ) ؛ أَيْ: لِأَنَّهُ مُسَاعِدٌ لَكَ عَلَى تَحْصِيلِ مَطْلُوبِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - يُحِبُّ أَنْ يُذْكَرَ؛ وَلَوْ مِنْ فَاسِقٍ؛ فَإِذَا ذَكَرَهُ؛ ثُمَّ دَعَاهُ؛ أَعْطَاهُ مَا تَمَنَّاهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ: الْإِعْرَاضُ عَنِ الذِّكْرِ يُشَوِّشُ الرِّزْقَ؛ وَيُضَيِّقُ الْمَعِيشَةَ؛ وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ كَانَ يُكْثِرُ الذِّكْرَ؛ فَرَآهُ رَجُلٌ؛ فَقَالَ: مَجْنُونٌ صَاحِبُكُمْ هَذَا؟! فَسَمِعَهُ؛ فَقَالَ: " لَيْسَ هَذَا بِجُنُونٍ يَا ابْنَ أَخِي؛ هَذَا دَوَاءُ الْجُنُونِ" . ( ابْنُ عَسَاكِرَ ) ؛ فِي التَّارِيخِ؛ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ ؛ مُرْسَلًا) ؛ هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ؛ مَوْلَى الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ؛ أُرْسِلَ عَنْ مِثْلِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية