الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 810 - " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الشَّمْسِ؛ فَقَلَصَ عَنْهُ الظِّلُّ؛ وَصَارَ بَعْضُهُ فِي الظِّلِّ؛ وَبَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ؛ فَلْيَقُمْ " ؛ (د)؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ (ض). فيض القدير (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الشَّمْسِ) ؛ فِي رِوَايَةٍ: " فِي الْفَيْءِ" ؛ (فَقَلَصَ) ؛ بِفَتْحَاتٍ؛ أَيْ: ارْتَفَعَ؛ وَزَالَ؛ (عَنْهُ الظِّلُّ؛ وَصَارَ) ؛ أَيْ: بَقِيَ؛ (بَعْضُهُ فِي الظِّلِّ؛ وَبَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ؛ فَلْيَقُمْ) ؛ أَيْ: فَلْيَتَحَوَّلْ إِلَى الظِّلِّ؛ نَدْبًا؛ وَإِرْشَادًا؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَ الظِّلِّ؛ وَالشَّمْسِ مُضِرٌّ بِالْبَدَنِ؛ إِذِ الْإِنْسَانُ إِذَا قَعَدَ ذَلِكَ الْمَقْعَدَ؛ فَسَدَ مِزَاجُهُ؛ لِاخْتِلَافِ حَالِ الْبَدَنِ مِنَ الْمُؤْثِرَيْنِ الْمُتَضَادَّيْنِ؛ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي نَظَائِرِهِ مِنْ كُتُبِ الطِّبِّ؛ ذَكَرَهُ الْقَاضِي؛ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الشَّمْسِ؛ فَقَلَصَتْ عَنْهُ؛ فَصَارَ بَعْضُهُ فِيهَا؛ وَبَعْضُهُ فِي الظِّلِّ؛ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ ثُمَّ لَمَّا خَفِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى التُّورِبِشْتِيِّ؛ قَالَ: الْحَقُّ الْأَبْلَجُ التَّسْلِيمُ لِلشَّارِعِ؛ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؛ فَإِنْ قُلْتَ: هَذَا يُنَافِيهِ خَبَرُ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَاعِدًا فِي فِنَاءِ الْكَعْبَةِ؛ بَعْضُهُ فِي الظِّلِّ؛ وَبَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ" ؛ قُلْتُ: مَحَلُّ النَّهْيِ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ؛ وَاتِّخَاذُهُ عَادَةً؛ بِحَيْثُ يُؤَثِّرُ فِي الْبَدَنِ تَأْثِيرًا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْمَحْذُورُ الْمَذْكُورُ؛ أَمَّا وُقُوعُ ذَلِكَ مَرَّةً عَلَى سَبِيلِ الِاتِّفَاقِ؛ فَغَيْرُ ضَارٍّ؛ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ رَآهُ كَذَلِكَ وَلَمْ يَتَحَوَّلْ؛ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْكَشَفَ أَنَّهُ لَا اتِّجَاهَ لِمَا أَبْدَاهُ الذَّهَبِيُّ ؛ كَمَتْبُوعِهِ؛ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ اسْتِعْمَالِ الْعَدْلِ فِي الْبَدَنِ؛ كَالْمَنْهِيِّ عَنِ الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ. (د)؛ فِي الْأَدَبِ؛ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) ؛ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَتَابِعِيُّهُ مَجْهُولٌ؛ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمَنَاوِيُّ؛ فَرَمْزُ الْمُؤَلِّفِ لِحُسْنِهِ؛ فِيهِ مَا فِيهِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية