الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 7863 - مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ عَامًا وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَإِنَّهُ لَكَظِيظٌ (حم) مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ (ح). فيض القدير (مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ) أَيْ: شَطْرُ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا فَفِي الْمِصْبَاحِ الْمِصْرَاعِ مِنَ الْبَابِ الشَّطْرُ (مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ عَامًا وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَإِنَّهُ لَكَظِيظٌ) أَيْ: امْتِلَاءٌ وَزِحَامٌ، وَفِي النِّهَايَةِ الْكَظِيظُ الزِّحَامُ ثُمَّ إِنَّ مَا تَقَرَّرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ يُعَارِضُهُ خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ أَنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ وَفِي لَفْظٍ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى وَبَيْنَ الْخَبَرِ كَمَا تَرَى بَوْنٌ عَظِيمٌ إِلَّا أَنَّ الْبَعْضَ حَاوَلَ التَّوْفِيقَ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَوْسَعُ الْأَبْوَابِ وَهُوَ الْبَابُ الْأَعْظَمُ وَمَا عَدَاهُ هُوَ الْمُرَادُ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبِأَنَّ الْجِنَانَ دَرَجَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَأَبْوَابُهَا كَذَلِكَ فَبَابُ الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ فَوْقَ بَابِ الْجَنَّةِ الَّتِي تَحْتَهَا وَكُلَّمَا عَلَتِ الْجَنَّةُ اتَّسَعَتْ فَعَالِيَهَا أَوْسَعُ مِمَّا دُونَهُ وَسِعَةُ الْبَابِ بِحَسَبِ وُسْعِ الْجَنَّةِ فَاخْتِلَافُ الْأَخْبَارِ لِاخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ (حم) مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ (عَنْ) أَبِيهِ ( مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ) رَمَزَ الْمُصَنِّفُ لِحُسْنِهِ، وَفِيهِ مَا فِيهِ فَقَدْ حَكَمَ جَمْعٌ مِنَ الْحُفَّاظِ بِضَعْفِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ وَغَيْرُهُ: اضْطَرَبَتْ رُوَاتُهُ؛ فَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ذَكَرَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ التَّقْدِيرَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَخَالِدٌ ذَكَرَ عَنْهُ التَّقْدِيرَ بِسَبْعِ سِنِينَ وَخَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَرْفُوعِ فِي التَّقْدِيرِ بِأَرْبَعِينَ عَامًا عَلَى طَرِيقَةِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ وَقَدْ سَبَقَ ضَعْفُهُ فَالصَّحِيحُ الْمَرْفُوعُ السَّالِمُ عَنِ الِاضْطِرَابِ وَالْعِلَّةِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ لَيْسَ التَّقْدِيرُ فِيهِ بِظَاهِرِ الرَّفْعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ أَوْ مَوْقُوفٌ، إِلَى هُنَا كَلَامُهُ. وَبِهِ يُعْرَفُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ التَّعَارُضَ إِنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ خَبَرَيْنِ اتَّفَقَا صِحَّةً وَغَيْرَهَا .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية