الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 7502 - لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ( مَالِكٌ حم ق ن) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . (صح) فيض القدير (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ) أَيْ عَلِمُوا ، فَوَضَعَ الْمُضَارِعَ مَوْضِعَ الْمَاضِي لِيُفِيدَ اسْتِمْرَارَ الْعِلْمِ (مَا فِي النِّدَاءِ) أَيِ التَّأْذِينِ فِي الْفَضْلِ ، أَوْ هُوَ الْإِقَامَةُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، يَعْنِي فِي حُضُورِ الْإِقَامَةِ وَتَحَرُّمِ الْإِمَامِ ، وَهُوَ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي (الصَّفِّ الْأَوَّلِ) الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ ، أَيْ مَا فِي الْوُقُوفِ فِيهِ مِنْ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ هَكَذَا ، وَأَبْهَمَ فِيهِ الْفَضِيلَةَ لِيُفِيدَ ضَرْبًا مِنَ الْمُبَالَغَةِ ، وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصْفِ (ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا) شَيْئًا مِنْ وُجُوهِ الْأَوَّلِيَّةِ بِأَنْ يَقَعَ التَّسَاوِي ، أَوْ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا طَرِيقًا لِتَحْصِيلِهِ ، كَأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ أَذَانٍ بَعْدَ أَذَانٍ ، وَلَا يُؤَذِّنُ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا وَاحِدٌ ، وَبِأَنْ يَأْتُوا إِلَى الصَّفِّ دَفْعَةً وَلَا يَسْمَحَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ (إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا) أَيْ بِالِاسْتِهَامِ ، وَهُوَ الِاقْتِرَاعُ ، أَوْ تَرَامَوْا بِالسِّهَامِ مُبَالَغَةً لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَضَائِلِ: كَالسَّبْقِ لِلْمَسْجِدِ ، وَقُرْبِ الْإِمَامِ ، وَسَمَاعِ قِرَاءَتِهِ ، وَالتَّعَلُّمِ مِنْهُ ، وَالْفَتْحِ عَلَيْهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَ "ثُمَّ" هُنَا لِلْإِشْعَارِ بِتَعْظِيمِ الْأَمْرِ وَرَغْبَةِ النَّاسِ عَنْهُ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : وَعَبَّرَ بِــ "ثُمَّ" الْمُؤْذِنَةِ بِتَرَاخِي رُتْبَةِ الِاسْتِبَاقِ عَنِ الْعِلْمِ ، وَقَدَّمَ ذِكْرَ التَّأْذِينِ دَلَالَةً عَلَى تَهَنُّئِ الْمُقَدِّمَةِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الْمَسْؤُولُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ ، فَيَكُونُ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، وَأَطْلَقَ مَفْعُولَ يَعْلَمُ" - يَعْنِي "مَا" - وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ مَا هِيَ لِيُفِيدَ ضَرْبًا مِنَ الْمُبَالَغَةِ ، فَإِنَّهُ مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَصْرِ وَالْوَصْفِ ، وَكَذَا تَصْوِيرُ حَالَةِ الِاسْتِبَاقِ بِالِاسْتِهَامِ فِيهِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ حَدُّهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي أَمْرٍ يَتَنَافَسُ فِيهِ الْمُتَنَافِسُونَ وَيَرْغَبُ فِيهِ الرَّاغِبُونَ ، سِيَّمَا إِخْرَاجُهُ مَخْرَجَ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْحَصْرِ ، وَلَيْتَ شِعْرِي بِمَاذَا يَتَشَبَّثُ وَيَتَمَسَّكُ مَنْ طَرَقَ سَمْعَهُ هَذَا الْبَيَانُ ثُمَّ يَتَقَاعَدُ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، خُصُوصًا عَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ؟ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِالتَّرْغِيبِ فِي إِدْرَاكِ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَقَالَ (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ) التَّبْكِيرِ بِأَيِّ صَلَاةٍ ، وَلَا يُعَارِضُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ الْإِبْرَادُ ، لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ قَلِيلٌ ، ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ مُلَخَّصًا مِنْ قَوْلِ الْبَيْضَاوِيِّ : الْأَمْرُ بِالتَّهْجِيرِ لَا يُنَافِيهِ الْأَمْرُ بِالْإِبْرَادِ ، لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ رُخْصَةٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى النَّدْبِ يَقُولُ: الْإِبْرَادُ تَأْخِيرٌ يَسِيرٌ ، وَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ حَدِّ التَّهْجِيرِ (لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ) أَيِ التَّهْجِيرِ ، قَالَ الْقَاضِي: التَّهْجِيرُ: السَّفَرُ فِي الْهَاجِرَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ السَّعْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ. قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : الْمُرَادُ بِالِاسْتِبَاقِ مَعْنَاهُ حِسًّا ، لِأَنَّ الْمُسَابَقَةَ عَلَى الْإِقْدَامِ حِسًّا تَقْتَضِي السُّرْعَةَ فِي الْمَشْيِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي) ثَوَابِ أَدَاءِ صَلَاةِ (الْعَتَمَةِ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ ، مِنْ عَتَمَ: أَظْلَمَ ، وَهِيَ مِنَ اللَّيْلِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ ، وَالْمُرَادُ الْعِشَاءُ (وَ) ثَوَابِ أَدَاءِ صَلَاةِ (الصُّبْحِ) أَيْ لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي ثَوَابِ أَدَائِهِمَا فِي جَمَاعَةٍ (لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ) كَانَ الْإِتْيَانُ إِلَيْهِمَا (حَبْوًا) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ: مَشْيًا عَلَى الرُّكَبِ ، فَهُوَ مِنْ بَابِ حَذْفِ كَانَ وَاسْمِهَا بَعْدَ "لَوْ" ، وَهُوَ كَثِيرٌ ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ: لَوْ أَتَوْهُمَا حَابِينَ ، تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ مُبَالَغَةً ، وَزَعْمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَبْوِ هُنَا الزَّحْفُ رَدَّهُ الْمُحَقِّقُ أَبُو زُرْعَةَ بِتَصْرِيحِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ بِالرُّكَبِ ، وَالشَّارِعُ أَدْرَى بِمُرَادِهِ ، وَالْحَدِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، وَخَصَّهُمَا لِمَا فِيهِمَا مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى النَّفْسِ ، وَتَسْمِيَةُ الْعِشَاءِ عَتَمَةً إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ ، وَأَنَّهُ هُنَا لِمَصْلَحَةٍ وَنَفْيِ مَفْسَدَةٍ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْمَغْرِبَ الْعِشَاءَ ، فَلَوْ قَالَ الْعِشَاءَ ظَنُّوهَا الْمَغْرِبَ وَفَسَدَ الْمَعْنَى وَفَاتَ الْمَطْلُوبُ ، فَاسْتَعْمَلَ الْعَتَمَةَ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا ، وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى احْتِمَالٍ أَخَفَّ لِدَفْعِ شَرِّهِمَا ( مَالِكٌ حم ق ن هـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) زَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَمَا تَكْرَهُ أَنْ تَقُولَ الْعَتَمَةَ ؟ قَالَ: هَكَذَا قَالَ مَنْ حَدَّثَنِي .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية