الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 6450 - الْكَبَائِرُ سَبْعٌ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتَيِمِ، وَالرُّجُوعُ إِلى الْأَعْرَابِيَّةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ - طس) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - صح) . فيض القدير (الْكَبَائِرُ سَبْعٌ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: هُنَّ (الشِّرْكُ بِاللَّهِ) بِأَنْ يَتَّخِذَ مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ، (وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) أَيِ الْأَصْلَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ وَإِنْ عَلِيَا ، (وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ) قَتْلَهَا (إِلَّا بِالْحَقِّ) كَالْقِصَاصِ، وَالْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ وَالرَّجْمِ، (وَقَذْفُ) الْمَرْأَةِ (الْمُحْصَنَةِ) بِفَتْحِ الصَّادِ أَيِ الَّتِي أَحْصَنَهَا اللَّهُ مِنَ الزِّنَا، وَبِكَسْرِهَا اسْمُ فَاعِلَةٍ أَيِ الَّتِي حَصَّنَتْ فَرْجَهَا مِنَ الزِّنَا، (وَالْفِرَارُ) أَيِ الْهَرَبُ (مِنَ الزَّحْفِ) يَوْمَ الْقِتَالِ فِي جِهَادِ الْكُفَّارِ، (وَأَكْلُ الرِّبَا) أَيْ تَنَاوُلُهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، (وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ) أَيِ الطِّفْلِ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ حَقٍّ. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْكَبَائِرِ: وَفِرَارُ الْفَارِّ عَنْ سُلْطَانِهِ أَعْظَمُ وِزْرًا مِنْ فِرَارِ الْفَارِّ مِنْ عَسْكَرٍ خُذِّلُوا ثُمَّ انْضَمَّ إِلَى بَلَدِ سُلْطَانِهِ، وَكَذَا فِرَارُ مَنْ فَرَّ لِفِرَارِ سُلْطَانِهِ أَخَفُّ كَالْجُنْدِ فِي فِرَارِهِمْ، (وَالرُّجُوعُ إِلَى الْأَعْرَابِيَّةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى انْقِسَامِ الْكَبَائِرِ فِي عِظَمِهَا إِلَى كَبِيرٍ وَأَكْبَرَ، وَأُخِذَ مِنْهُ ثُبُوتُ الصَّغِيرَةِ، لِأَنَّ الْكَبِيرَةَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا أَكْبَرُ مِنْهَا، وَمَا وَقَعَ لِلْأُسْتَاذِ الْبَاقِلَّانِيِّ وَالْإِمَامِ مِنْ أَنَّ كُلَّ ذَنْبٍ كَبِيرَةٌ وَتَفْهِيمُ الصَّغِيرَةِ فَإِنَّمَا هُوَ نَظَرٌ إِلَى عَظَمَةِ مَنْ عَصَى الرَّبَّ فَكَرِهُوا تَسْمِيَةَ مَعْصِيَةِ اللَّهِ صَغِيرَةً مَعَ وِفَاقِهِمْ فِي الْحَرَجِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِمُطْلَقِ الْمَعْصِيَةِ، فَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ يَرْجِعُ إِلَى مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ، ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمَذْكُورَاتِ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ اسْتِوَاءُ رُتْبَتِهَا فِي نَفْسِهَا، كَمَا إِذَا قُلْتَ زَيْدٌ وَعَمْرُو أَفْضَلُ مِنْ بَكْرٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي اسْتِوَاؤُهُمَا. قَالَ الطِّيبِيُّ : لَيْسَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كَيْفَ عَدَّهَا هُنَا سَبْعًا وَفِي أَحَادِيثَ أُخَرَ أَكْثَرُ؟ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَنْهَى فِي كُلِّ مَجْلِسٍ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، أَوْ سَنَحَ لَهُ بِاقْتِضَاءِ أَحْوَالِ السَّائِلِ وَتَفَاوُتِ الْأَوْقَاتِ، فَالْأَضْبَطُ أَنْ تُجْمَعَ كُلُّهَا وَتُجْعَلَ مِقْيَاسًا عَلَيْهَا كَمَا بَيَّنَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ . (طس عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الْخُدْرِيِّ ، رَمَزَ الْمُصَنِّفُ لِصِحَّتِهِ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ فَفِيهِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي ذَيْلِ الضُّعَفَاءِ، وَقَالَ: صَدُوقٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : فِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ، وَإِسْحَاقُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ سَاقَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَقَالَ: مَتْرُوكٌ وَاهٍ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية