الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 622 - " إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ؛ أَوْ مَالِهِ؛ أَوْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ؛ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ " ؛ (ع طب ك) ؛ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ؛ (صح). فيض القدير (إِذَا رَأَى) ؛ أَيْ: عَلِمَ؛ (أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ؛ أَوْ مَالِهِ؛ أَوْ مِنْ أَخِيهِ) ؛ مِنَ النَّسَبِ؛ أَوِ الْإِسْلَامِ؛ (مَا يُعْجِبُهُ) ؛ أَيْ: مَا يَسْتَحْسِنُهُ وَيَرْضَاهُ؛ مِنْ " أَعْجَبَهُ الشَّيْءُ" ؛ رَضِيَهُ؛ (فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ) ؛ نَدْبًا؛ بِأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ؛ وَلَا تَضُرَّهُ؛ وَيُنْدَبُ أَنْ يَقُولَ: مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ؛ لِخَبَرٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ؛ (فَإِنَّ الْعَيْنَ) ؛ أَيْ: الْإِصَابَةَ بِالْعَيْنِ؛ (حَقٌّ) ؛ أَيْ: كَائِنٌ؛ يُقْضَى بِهِ فِي الْوَضْعِ الْإِلَهِيِّ؛ لَا شُبْهَةَ فِي تَأْثِيرِهَا فِي النُّفُوسِ؛ فَضْلًا عَنِ الْأَمْوَالِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ بَعْضَ النُّفُوسِ الْإِنْسَانِيَّةِ يَثْبُتُ لَهَا قُوَّةٌ هِيَ مَبْدَأُ الْأَفْعَالِ الْغَرِيبَةِ؛ وَيَكُونُ ذَلِكَ إِمَّا حَاصِلًا بِالْكَسْبِ؛ كَالرِّيَاضَةِ؛ وَتَجْرِيدِ الْبَاطِنِ عَنِ الْعَلَائِقِ؛ وَتَذْكِيَتِهِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا اشْتَدَّ الصَّفَاءُ وَالذَّكَاءُ؛ حَصَلَتِ الْقُوَّةُ الْمَذْكُورَةُ كَمَا يَحْصُلُ لِلْأَوْلِيَاءِ؛ أَوْ بِالْمِزَاجِ؛ وَالْإِصَابَةُ بِالْعَيْنِ تَكُونُ مِنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي؛ فَالْمَبْدَأُ فِيهَا حَالَةٌ نَفْسَانِيَّةٌ مُعْجِبَةٌ؛ تَهْتِكُ الْمُتَعَجَّبَ مِنْهُ؛ بِخَاصِّيَّةِ خَلْقِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْمِزَاجِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ؛ ابْتِلَاءً مِنَ اللَّهِ (تَعَالَى) لِلْعِبَادِ؛ لِيَتَمَيَّزَ الْمُحِقُّ مِنْ غَيْرِهِ. (تَنْبِيهٌ) : فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّ بَعْضَ الْأَنْبِيَاءِ نَظَرَ إِلَى قَوْمِهِ؛ فَأَعْجَبُوهُ؛ فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا؛ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ: " إِنَّكَ عِنْتَهُمْ؛ وَلَيْتَكَ إِذْ عِنْتَهُمْ حَصَّنْتَهُمْ بِقَوْلِ: حَصَّنْتُكُمْ بِالْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَبَدًا؛ وَدَفَعْتُ عَنْكُمُ السُّوءَ بِـ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ" . (ع طب ك) ؛ فِي الطِّبِّ؛ (عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ) ؛ حَلِيفِ آلِ الْخَطَّابِ؛ أَسْلَمَ قَدِيمًا؛ وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ؛ قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ؛ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ ؛ وَرَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا النِّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ؛ فَمَا أَوْهَمَهُ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنَ السِّتَّةِ؛ غَيْرُ جَيِّدٍ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية