الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 605 - " إِذَا دَعَوْتُمْ لِأَحَدٍ مِنَ الْيَهُودِ؛ وَالنَّصَارَى؛ فَقُولُوا: أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ ؛ وَوُلْدَكَ " ؛ (عد)؛ وَابْنُ عَسَاكِرَ ؛ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ (ض). فيض القدير (إِذَا دَعَوْتُمْ لِأَحَدٍ مِنَ الْيَهُودِ) ؛ عَلَمٌ عَلَى قَوْمِ مُوسَى؛ سُمُّوا بِهِ مِنْ " هَادُوا" ؛ أَيْ: مَالُوا؛ إِمَّا مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ؛ أَوْ مِنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ؛ أَوْ مُوسَى؛ أَوْ مِنْ " هَادَ" ؛ أَيْ: رَجَعَ مِنْ خَيْرٍ؛ إِلَى شَرٍّ؛ أَوْ عَكْسِهِ؛ أَوْ لِأَنَّهُمْ يَتَهَوَّدُونَ؛ أَيْ: يَتَحَرَّكُونَ عِنْدَ قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ؛ (وَالنَّصَارَى) ؛ جَمْعٌ؛ عَلَمٌ عَلَى قَوْمِ عِيسَى؛ سُمُّوا بِهِ لِأَنَّهُمْ نَصَرُوهُ؛ أَوْ كَانُوا مَعَهُ فِي قَرْيَةٍ تُسَمَّى " نَصْرَانَ" ؛ أَوْ " نَاصِرَةٌ" ؛ أَيْ: إِذَا أَرَدْتُمُ الدُّعَاءَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْهُمْ؛ (فَقُولُوا) ؛ أَيْ: ادْعُوا بِمَا نَصُّهُ؛ (أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ ) ؛ لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ يَنْفَعُ لِجِزْيَتِهِ؛ أَوْ مَوْتِهِ بِلَا وَارِثٍ؛ أَوْ بِنَقْضِهِ الْعَهْدَ؛ وَلُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ؛ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ؛ (وَوُلْدَكَ) ؛ بِضَمٍّ؛ فَسُكُونٍ؛ أَوْ بِالتَّحْرِيكِ؛ فَإِنَّهُمْ رُبَّمَا أَسْلَمُوا؛ أَوْ نَأْخُذُ جِزْيَتَهُمْ؛ وَإِنْ مَاتُوا قَبْلَ الْبُلُوغِ فَهُمْ خَدَمُنَا فِي الْجَنَّةِ؛ أَوْ بَعْدَهُ كُفَّارًا فَهُمْ فِدَاؤُنَا مِنَ النَّارِ؛ فَاسْتِشْكَالُ الدُّعَاءِ بِهِ لَهُمْ بِأَنَّ فِيهِ الدُّعَاءَ بِدَوَامِ الْكُفْرِ - وَهُوَ لَا يَجُوزُ - جُمُودٌ؛ وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لِلْكَافِرِ أَيْضًا بِنَحْوِ هِدَايَةٍ؛ وَصِحَّةٍ؛ وَعَافِيَةٍ؛ لَا بِالْمَغْفِرَةِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ؛ وَقَوْلُهُ: " مَالَكَ ؛ وَوُلْدَكَ" ؛ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ حُصُولِ الْخِطَابِ بِهِ؛ فَلَوْ دَعَا لِغَائِبٍ قَالَ: " مَالَهُ؛ وَوُلْدَهُ" ؛ وَخَرَجَ بِالْيَهُودِ؛ وَالنَّصَارَى - الذِّمِّيِّينَ - أَهْلُ الْحَرْبِ؛ فَلَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ لَهُمْ بِتَكْثِيرِ الْمَالِ؛ وَالْوُلْدِ؛ وَالصِّحَّةِ؛ وَالْعَافِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَسْتَعِينُونَ بِذَلِكَ عَلَى قِتَالِنَا؛ فَإِنْ قُلْتَ: مَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ قَدْ يُنْتَفَعُ بِهَا بِأَنْ نَغْنَمَهُمْ وَنَسْتَرِقَّ أَطْفَالَهُمْ؛ قُلْتُ: هَذَا مَظْنُونٌ؛ وَكَثْرَةُ مَالِهِمْ وَعَدَدِهِمْ مَفْسَدَةٌ مُحَقَّقَةٌ؛ وَدَرْءُ الْمَفْسَدَةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ؛ نَعَمْ؛ يَجُوزُ بِالْهِدَايَةِ. (عد؛ وَابْنُ عَسَاكِرَ ) ؛ فِي تَارِيخِهِ؛ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ؛ ابْنِ الْخَطَّابِ ؛ وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ؛ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ؛ كَمَا فِي الْمِيزَانِ وَغَيْرِهِ؛ وَعُدَّ مِنْ مَنَاكِيرِهِ هَذَا الْخَبَرُ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية