الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 5880 - (فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ) (م ت) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - (صح) . فيض القدير (فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ) وَفِي الْحَدِيثِ الْآتِي بِخَمْسٍ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : وَلَيْسَ بِاخْتِلَافِ تَضَادٍّ بَلِ اخْتِلَافُ زَمَانٍ وَقَعَ فِيهِ حَدِيثُ الْخَمْسِ مُتَقَدِّمًا وَذَلِكَ أَنَّهُ أُعْطِيَهَا فَحَدَّثَ بِهِ، ثُمَّ زِيدَ فَأَخْبَرَ بِهِ وَلَا يُعَارِضُهُ لَا تُفَضِّلُونِي؛ لِأَنَّ هَذَا إِخْبَارٌ عَنِ الْأَمْرِ الْوَاقِعِ لَا أَمْرٌ بِالتَّفْضِيلِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الِاخْتِصَاصَ بِالْمَجْمُوعِ لَا بِالْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ نُوحًا هُوَ آدَمُ الْأَصْغَرِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَعْدَ الْغَرَقِ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ وَعِيسَى كَانَ سَيَّاحًا فِي الْأَرْضِ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ (أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ) ؛ أَيْ: جَمْعُ الْمَعَانِي الْكَثِيرَةِ فِي أَلْفَاظٍ يَسِيرَةٍ وَقِيلَ إِيجَازُ الْكَلَامِ فِي إِشْبَاعٍ مِنَ الْمَعْنَى فَالْكَلِمَةُ الْقَلِيلَةُ الْحُرُوفِ مِنْهَا تَتَضَمَّنُ كَثِيرًا مِنَ الْمَعَانِي وَأَنْوَاعًا مِنَ الْكَلَامِ (وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ) يُقْذَفُ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِي فَيَخْذُلُهُمْ (وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ) جَمْعُ غَنِيمَةٍ (وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا) بِفَتْحِ الطَّاءِ (وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً) ؛ أَيْ: أُرْسِلْتُ إِرْسَالةً مُحِيطَةً بِهِمْ؛ لِأَنَّهَا إِذَا شَمِلَتْهُمْ كَفَتْهُمْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا يُعَارِضُهُ أَنَّ نُوحًا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْفُلْكِ كَانَ مَبْعُوثًا لِلْكُلِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِانْحِصَارِ الْخَلْقِ فِيمَنْ كَانَ مَعَهُ حِينَئِذٍ، وَالْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمُومُ رِسَالَتِهِ فِي أَصْلِ بَعْثَتِهِ فَلَا مُلْجِئَ إِلَى تَأْوِيلِ الْمَطَامِحِ وَغَيْرِهَا لِلْخَبَرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَجْمُوعُ الْخَمْسِ لَا جَمِيعُهَا، نَعَمْ، مَالَ ابْنُ دَقِيقٍ الْعِيدُ إِلَى أَنَّ بَعْثَةَ الْأَنْبِيَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّوْحِيدِ عَامَّةً (وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ) ؛ أَيْ: أُغْلِقَ بَابُ الْوَحْيِ وَقُطِعَ طَرِيقُ الرِّسَالَةِ وَسُدَّ وَجُعِلَ اسْتِغْنَاءُ النَّاسِ عَنِ الرُّسُلِ وَإِظْهَارُ الدَّعْوَةِ بَعْدَ تَصْحِيحِ الْحُجَّةِ وَتَكْمِيلِ الدِّينِ أَوْ أَمَّا بَابُ الْإِلْهَامِ فَلَا يَنْسَدُّ وَهُوَ مَدَدٌ يُعِينُ النُّفُوسَ الْكَامِلَةَ فَلَا يَنْقَطِعُ لِدَوَامِ الضَّرُورَةِ وَحَاجَةِ الشَّرِيعَةِ إِلَى تَأْكِيدٍ وَتَذْكِيرٍ وَكَمَا أَنَّ النَّاسَ اسْتَغْنَوْا عَنِ الرِّسَالَةِ وَالدَّعْوَةِ احْتَاجُوا إِلَى التَّنْبِيهِ وَالتَّذْكِيرِ لِاسْتِغْرَاقِهِمْ فِي الْوَسْوَاسِ وَانْهِمَاكِهِمْ فِي الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ، فَاللَّهُ تَعَالَى أَغْلَقَ بَابَ الْوَحْيِ بِحِكْمَةٍ وَتَجْدِيدٍ وَفَتَحَ الْإِلْهَامَ بِرَحْمَتِهِ لُطْفًا مِنْهُ بِعِبَادِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ، وَعِيسَى إِنَّمَا يَنْزِلُ بِتَقْرِيرِ شَرْعِهِ، قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ : وَكَذَا الْخَضِرُ وَإِلْيَاسُ بِنَاءً عَلَى ثَبَاتِهِمَا وَبَقَائِهِمَا إِلَى الْآنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا تَابِعٌ لِأَحْكَامِ هَذِهِ الْمِلَّةِ (م ت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية