الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 5774 - (غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحِلُّ سِقَاءً وَلَا يَفْتَحُ بَابًا وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرِضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ) (م هـ) عَنْ جَابِرٍ - (صح) . فيض القدير (غَطُّوا) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَكْفِئُوا (الْإِنَاءَ وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ) ؛ أَيْ: أَذْهِبُوا نُورَهَا (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ) هُوَ هُنَا لِلْجِنْسِ؛ أَيِ: الشَّيَاطِينَ (لَا يَحِلُّ سِقَاءً وَلَا يَفْتَحُ بَابًا) أُغْلِقَ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ كَمَا يُوَضِّحُهُ الْخَبَرُ الْمَارُّ فِي الْهَمْزَةِ حَيْثُ قَالَ (لَا يَفْتَحُ بَابًا أُجِيفَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) (وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً) كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ هَذَا مِنَ الْقُدْرَةِ الَّتِي لَا يُؤْمِنُ بِهَا إِلَّا الْمُوَحِّدَةُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الشَّيْطَانُ يَتَصَرَّفُ فِي الْأُمُورِ الْغَرِيبَةِ الْعَجِيبَةِ وَيَتَوَلَّجُ فِي الْمَسَامِّ الضَّيِّقَةِ فَتُعْجِزُهُ الذِّكْرَى عَنْ حَلِّ الْغَلْقِ وَالْوِكَاءِ وَعَنِ التَّوَلُّجِ مِنْ سَائِرِ الْأَبْوَابِ وَالْمَنَافِذِ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرِضَ) ضَبَطَهُ الْأَصْمَعِيُّ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بِكَسْرِهَا. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ؛ أَيْ: يَجْعَلَ الْعُودَ مَعْرُوضًا عَلَى فَمِ الْإِنَاءِ (عَلَى إِنَائِهِ عُودًا) ؛ أَيْ: بِنَصْبِهِ عَلَيْهِ بِالْعَرْضِ إِنْ كَانَ الْإِنَاءُ مُرَبَّعًا فَإِذَا كَانَ مُسْتَدِيرَ الْفَمِ فَهُوَ كُلُّهُ عَرْضٌ، هَذَا إِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ فَارِغًا كَفَاهُ عَلَى فَمِّهِ (وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ) عَلَيْهِ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ الْحِجَابُ الْمَنِيعُ بَيْنَ الشَّيْطَانِ وَالْإِنْسَانِ (فَلْيَفْعَلْ) وَلَا يَتْرُكْهُ (فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ) ؛ أَيِ: الْفَأْرَةَ سَمَّاهَا الْفُوَيْسِقَةَ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ لِوُجُودِ مَعْنَى الْفِسْقِ فِيهَا وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ هُنَا إِلَى الْمَذْمُومِ، وَالْأَذَى مَذْمُومٌ فَمَنْ يَقَعُ مِنْهُ مَذْمُومٌ (تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ) وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى النَّاسِ (بَيْتَهُمْ) ؛ أَيْ: تَحْرِقُهُ سَرِيعًا وَهُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَأَضْرَمَ النَّارَ أَوْقَدَهَا، وَالضَّرَمَةُ بِالتَّحْرِيكِ النَّارُ وَقَدْ أَفَادَ مَا تَقَرَّرُ آنِفًا أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ يَحُولُ بَيْنَ الشَّيْطَانِ وَبَيْنَ فِعْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَرَدَّدَ ابْنُ دَقِيقٍ الْعِيدُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ … ) إِلَخْ عَلَى عُمُومِهِ، وَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُهُ بِمَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ مِنَ اللَّهِ بِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ جِسْمِهِ، قَالَ: وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى مَنْعِ دُخُولِ الشَّيْطَانِ الْخَارِجِ لَا الدَّاخِلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لِتَخْفِيفِ الْمَفْسَدَةِ لَا رَفْعِهَا، وَيُحْتَمَلُ كَوْنُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْإِغْلَاقِ وَنَحْوِهِ تَطْرُدُهُ مِنَ الْبَيْتِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ التَّسْمِيَةُ مِنِ ابْتِدَاءِ الْإِغْلَاقِ إِلَى تَمَامِهِ، وَأُخِذَ مِنْهُ نَدْبُ غَلْقِ الْفَمِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْأَبْوَابِ مَجَازًا (م هـ) فِي الْأَشْرِبَةِ (عَنْ جَابِرِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية