الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 536 - " إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ؛ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ؛ كَانَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ؛ فَلَا يَقُلْ هَكَذَا.. " ؛ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ؛ (ك)؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . فيض القدير (إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ) ؛ يَعْنِي فِي مَحَلِّ إِقَامَتِهِ؛ (ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ) ؛ يَعْنِي مَحَلَّ الْجَمَاعَةِ؛ (كَانَ فِي صَلَاةٍ) ؛ أَيْ: حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ هُوَ فِي صَلَاةٍ؛ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مَأْمُورًا بِتَرْكِ الْعَبَثِ؛ وَاسْتِعْمَالِ الْخُشُوعِ؛ وَلِلْوَسَائِلِ حُكْمُ الْمَقَاصِدِ؛ وَيَسْتَمِرُّ هَذَا الْحُكْمُ؛ (حَتَّى يَرْجِعَ) ؛ أَيْ: إِلَى أَنْ يَعُودَ إِلَى مَحَلِّهِ؛ قَالَ الرَّاغِبُ : وَ" الرُّجُوعُ" : الْعَوْدُ إِلَى مَا كَانَ الْبَدْءُ مِنْهُ مَكَانًا؛ أَوْ فِعْلًا؛ أَوْ قَوْلًا؛ بِذَاتِهِ كَانَ رُجُوعُهُ؛ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ؛ أَوْ بِفِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِهِ؛ (فَلَا يَقُلْ هَكَذَا) ؛ أَيْ: لَا يُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ؛ فَالْمُشَارُ إِلَيْهِ قَوْلُ الرَّاوِي؛ (وَشَبَّكَ) ؛ أَيْ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (بَيْنَ أَصَابِعِهِ) ؛ أَيْ: أَدْخَلَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ فِي بَعْضٍ؛ مِنَ اشْتِبَاكِ النُّجُومِ؛ وَهُوَ كَثْرَتُهَا؛ وَانْضِمَامُهَا؛ وَكُلُّ مُتَدَاخِلَيْنِ مُتَشَابِكَانِ؛ وَمِنْهُ " شِبَاكُ الْحَدِيدِ" ؛ وَإِطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ جَائِزٌ؛ شَائِعٌ؛ ذَائِعٌ فِي اسْتِعْمَالِ أَهْلِ اللِّسَانِ؛ وَمَطَارِحِ الْبُلَغَاءِ؛ قَالَ الطَّيِّبِيُّ: لَعَلَّ النَّهْيَ عَنْ إِدْخَالِ الْأَصَابِعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى مُلَابَسَةِ الْخُصُومَاتِ؛ وَالْخَوْضِ فِيهَا؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ حِينَ ذَكَرَ الْفِتَنَ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ؛ وَقَالَ: " اخْتَلَفُوا؛ فَكَانُوا هَكَذَا" ؛ ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَا يُعَارِضُهُ مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ الْمُصْطَفَى شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لِمَنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ؛ أَوْ قَاصِدَهَا؛ أَوْ مُنْتَظِرَهَا؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُصَلِّي؛ وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ؛ إِذِ الْمَنْهِيُّ فِعْلُهُ عَبَثًا؛ وَمَا فِي الْحَدِيثِ قُصِدَ بِهِ التَّمْثِيلُ وَتَصْوِيرُ الْمَعْنَى فِي اللَّفْظِ بِصُورَةِ الْحِسِّ؛ وَفِيهِ كَرَاهَةُ تَشْبِيكِ مَنْ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ فِي الطَّرِيقِ؛ وَالْمَسْجِدِ؛ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا؛ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ؛ وَأَنَّهُ يُكْتَبُ لِقَاصِدِ الْمَسْجِدِ لِصَلَاةٍ أَجْرُ الْمُصَلِّي؛ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ؛ حَتَّى يَعُودَ. (ك)؛ فِي الصَّلَاةِ؛ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) ؛ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِهِمَا؛ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية