الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 505 - " إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا؛ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ " ؛ (حم ق) ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . فيض القدير (إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ) ؛ أَيْ: دَخَلَتْ فِي الْمَبِيتِ؛ يَعْنِي أَوَتْ إِلَى فِرَاشِهَا لَيْلًا لِلنَّوْمِ؛ حَالَ كَوْنِهَا؛ (هَاجِرَةً) ؛ بِلَفْظِ اسْمِ الْفَاعِلِ؛ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: " مُهَاجِرَةٌ" ؛ وَلَيْسَ لَفْظُ الْمُفَاعَلَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهَا هِيَ الَّتِي هَجَرَتْ؛ وَقَدْ يَأْتِي لَفْظُهَا؛ وَيُرَادُ بِهِ نَفْسُ الْفِعْلِ؛ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَيْهَا اللَّوْمُ إِذَا بَدَأَتْ بِالْهَجْرِ؛ فَغَضِبَ؛ (فِرَاشَ زَوْجِهَا) ؛ بِلَا سَبَبٍ؛ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَدَأَ بِهَجْرِهَا ظَالِمًا لَهَا؛ فَهَجْرَتُهُ كَذَلِكَ؛ (لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ) ؛ الْحَفَظَةُ؛ أَوْ مَنْ وُكِّلَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ؛ أَوْ أَعَمُّ؛ وَيُرْشِدُ إِلَى التَّعْمِيمِ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : " الَّذِي فِي السَّمَاءِ" ؛ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ سُكَّانَهَا؛ ثُمَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا غَضِبَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا؛ كَمَا تَقَرَّرَ؛ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ حَقَّهُ؛ ثُمَّ لَا تَزَالُ تَلْعَنُهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ؛ (حَتَّى تُصْبِحَ) ؛ أَيْ: تَدْخُلَ الصَّبَاحَ لِمُخَالَفَتِهَا أَمْرَ رَبِّهَا؛ بِمُشَاقَّةِ زَوْجِهَا؛ وَخَصَّ اللَّيْلَ؛ لِأَنَّهُ الْمَظِنَّةُ لِوُقُوعِ الِاسْتِمْتَاعِ فِيهِ؛ فَإِنْ وَقَعَ نَهَارًا لَعَنَتْهَا حَتَّى تُمْسِيَ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ: " حَتَّى تَرْجِعَ" ؛ قَالَ فِي الْكَشَّافِ: " الْبَيْتُوتَةُ" : خِلَافُ الظُّلُولِ؛ وَهِيَ أَنْ يُدْرِكَكَ اللَّيْلُ؛ نِمْتَ أَوْ لَمْ تَنَمْ؛ وَلَيْسَ الْحَيْضُ عُذْرًا؛ إِذْ لَهُ حَقُّ التَّمَتُّعِ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ؛ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ ؛ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ : الْفِرَاشُ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ؛ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاللَّعْنِ اللُّغَوِيَّ؛ الَّذِي هُوَ الطَّرْدُ وَالْبُعْدُ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى مُسْلِمٍ ؛ بَلِ الْعُرْفِيُّ؛ وَهُوَ مُطْلَقُ السَّبِّ وَالذَّمِّ وَالْحِرْمَانِ مِنَ الدُّعَاءِ لَهَا؛ وَالِاسْتِغْفَارِ؛ إِذِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ؛ كَمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ؛ فَتَبِيتُ مَحْرُومَةً مِنْ ذَلِكَ؛ وَفِيهِ أَنَّ سُخْطَ الزَّوْجِ يُوجِبُ سُخْطَ الرَّبِّ؛ وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي قَضَاءِ الشَّهْوَةِ؛ فَكَيْفَ بِهِ فِي أَمْرِ دِينِهَا؟! وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَدْعُو عَلَى الْعُصَاةِ؛ وَأَنَّ دُعَاءَهُمْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ مَقْبُولٌ؛ لِأَنَّ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَوَّفَ بِذَلِكَ؛ وَأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ مَعَ أَهْلِهِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ؛ وَلَا يَجْرِي عَلَى سَنَنِ الْأَعَاجِمِ مِنْ كَوْنِهِمْ لَا يُضَاجِعُونَ نِسَاءَهُمْ؛ بَلْ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فِرَاشٌ؛ فَإِذَا احْتَاجَهَا يَأْتِيهَا؛ أَوْ تَأْتِيهِ. (حم ق) ؛ فِي النِّكَاحِ؛ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية